الحشويّة آراء و ملتزمات - صفحه 70

ومنهم من خرج وهم أهل النهروان.
فإنّ تصدّيهم للحقّ دليلٌ واضح على فسقهم وظلمهم.

هل كلّ الصحابة حملة الدين؟

وأمّا استدلالهم على ذلك بدعوى أنّ الصحابة استودعوا هذا الدين وحملوه، وأنّ معاداتهم عداء للدين ولما حملوه من الكتاب والسنّة!
فالجواب: أوّلاً: إنّ استبعاد هؤلاء لأجل ما صدر منهم من تلك الأعمال، إنّما استبعاد لهم ولأقوالهم الخاصّة بهم، ولآرائهم التي رأوها والتزموا بها على خلاف الكتاب والسنّة.
ولا يعني استبعادها إطلاقاً ترك ما حملوه من الحقّ الثابت عن اللّه في كتابه والرسول(ص) في سُنّته.
نعم، نرفض ما نسبوه إلى اللّه والرسول، زوراً وكذباً، ممّا ثبت فساده وبطلانه، وعارضته الأدلّة الثابتة المحكمة اليقينيّة، وما صحّ حكمه برواية كبار الصحابة وأهل البيت.
وليس رفض ما رووه من الكذب ونسبوه إلى اللّه والرسول، تركاً للحقّ، بل هو ترك للباطل، فهو أمر واجب، وليس عيباً.
ثمّ حاشا رسول اللّه(ص) الأمين على الوحي والرسالة، أن يودع دينه القويم وسنّته الشريفة، لدى اُناسٍ يُخالفونه بالقول والعمل، ويعارضونه في الخلق والسيرة، ويعتدون على أحكام الكتاب والدين، ويقتلون خيار المسلمين من الصحابة ويهينون كراماتهم وكرامة أهل بيته بالتشريد والقتل والأسر، حتّى لو تسمّوا زوراً ب «الصحابة»! والصحبة الكريمة عنهم بعيدة، وهم عنها بُعداء.
بل، إنّما حمّل الرسول الكريم هذا الدين أصحابه الاُمناء الشرفاء المجاهدين المضحّين في سبيله بكلّ غالٍ ورخيص، وهم اُناس يحبّون اللّه فلا يعصونه، ويحبّون

صفحه از 72