الحشويّة آراء و ملتزمات - صفحه 73

الثالث: إنّ الاجتهاد إنّما تصحّ دعواه ممّن له أهليّة ذلك من أهل العلم والغرض الخالص، وأهل بذل الوسع في تحصيل الأدلّة.
وأولئك الذين اُدّعي لهم ذلك، من المنسوبين إلى الصحابة، ليسوا كذلك قطعاً، فهم:
إمّا جهلة بالأحكام، وقد أعلنوا عن جهلهم بها في مواقع.
أو من أهل اللهو والزهو، ممّن لا يهتمّ بالشرع، فضلا عن أن يطلب أدلّة على ما يفعل أو يقول، وقد صرّح هؤلاء أيضاً بأنّهم يصدرون عن آرائهم.
أو ممّن طلب الباطل، وركض وراء الدّنيا، وطمع في الحكم والجاه والسلطان والملك، ولم يكن من أهل الدين، حسب إعلانه.
أو من الأغبياء، المعاندين، الذين ركبوا رؤوسهم، ولم ينفع فيهم كتاب ولا سنّة، فهم أبعد مَن يكون عن الاجتهاد، كالخوارج.
فكيف يدّعى في هؤلاء أنّهم اجتهدوا فأخطأوا!
وهم لا شأن لهم في الاجتهاد، ولا يريدونه، ولا يفهمونه.
مع أنّ الاجتهادات المذكورة، كلّها باطلة، لأنّها في مقابل النصّ الواضح الصريح، وفي مقابل الإجماع على إمامة علي(ع) فقد كان القائم بالأمر بإجماع المسلمين من أهل الحلّ والعقد.
ثمّ إنّ هُنا مفارقة في هذا القول:
فإذا كان القائمون بتلك الأعمال معذورين بالاجتهاد، فلماذا لا يعذر هؤلاء المدّعون للسُنّة جميعَ من قام بالأحداث في تلك الفترة، من قاتل عَمَر، ومعارضي عُثمان وقتلته؟ وفيهم من الصحابة عددٌ وفيرٌ؟
وإنّما يخصّون تلك الأعذار، وأمثال هذه الأقوال في محاربي الإمام أمير المؤمنين(ع) فقط؟
نعم، إنّ هذا إنّما هو ناشئ من حقدٍ بغيضٍ، ونصبٍ في القلوب مكنون، وعداء

صفحه از 72