سافر لآل محمّد، ولعليّ(ع) بالذات.
ويشهد لهذا العداء والنصب، قولهم الخاص في أبي طالب بن عبد المطّلب(ع).
فمّما انفردت به حشوية العامّة: لعن عمّ الرسول(ص) أبي طالب بن عبد المطّلب ابن هاشم الهاشمي(ع).
قال ابن حجر: رأيت لعليّ بن حمزة البصريّ، جُزءً فيه شعر أبي طالب(ع)، وزعم في أوّله: «إنّه كان مسلماً وإنّه مات على الإسلام، وأنّ «الحشوية» تزعم أنّه مات على الكفر، وأنّهم بذلك يستجيزون لعنه».
فبالغ في سبّهم والردّ عليهم ۱ .
وهذا من أقبح آراء الحشوية: لأنّ أبا طالب(ع) إن لم يستحقّ السلام والرحمة عليه، لحمايته عن الرسول ورسالته في ذلك الظرف العصيب الذي مرّ به الإسلام في ابتداء الدعوة، حيث قلّ الناصر وعزّ المعين، فهو على الأقل لا يستحقّ اللعن، جزاءً لما قام به من الحضانة والرعاية لرسولنا العزيز.
وهم بينما يخصّون أباطالب باللعن، يروون أحاديث تمنع من التعرّض للكفرة من الأموات من آباء المؤمنين، لأنّه يؤذي المؤمنين، ونسبوا إلى الرسول(ص) قوله: إذا ذكرتموهم فعمّوا.
لكنّهم لما بلغوا والد عليّ: خصّوه باللعن.
وقد نقل الخطابي حديثاً للنبيّ(ص) أنّه قال: «ما زالتْ قريشٌ كاعّةً، حتّى مات أبو طالب» ۲ .
فقال الخطابي: «كاعّةً» جمع «كائع» وهو الجبانُ، يريد أنّه كان يحوط رسول اللّه ويذبّ عنه، فكانت قريش تكيع وتجبُن عن أذاه.
1.فتح الباري
2.النهاية لابن الأثير (۴ / ۲۱۸): مادة «كيع» وأخرجه ابن معين في: تاريخه (۱ / ۳۴) رقم ۱۷۴