ثمّ روى الخطابي، بسنده عن عبد الملك بن عُمير: سمعت عبداللّه بن الحارث ابن نوفل، يقول: سمعت عبّاس بن عبد المطّلب، يقول: قلت: يارسول اللّه، إنّ أبا طالب كان يحوطك وينصرك، فهل ينفعه ذلك؟
قال: نعم، وجدته في غمرات من النار، فأخرجته إلى ضحضاحٍ ۱ .
وهذا الحديث البيّن الوضعُ ينافي أهداف واضعيه:
فإنْ كانت شفاعة النبيّ(ص) لأبي طالب مفيدةٌ تخرجُ أبا طالب من النار، فهذا دليل على إيمانه، لأنّ الشفاعة لا تشمل الكفّار.
وإن لم تخلّصه من النار، إلّا إلى قليل منه، فلم تعمل شفاعته شيئاً، لأنّ النار مهما كانت فهي نار.
وقد وضع الواضعون هذا الحديث بكلّ دقّة فهم أوهموا كفر أبي طالب وحكموا له بالوجود في النار، بينما أظهروا أنّهم راعَوْا مشاعر كلّ المسلمين العارفين بالسيرة، والذين يجدون فيه تضحية أبي طالب وسهره وجهوده في حفظ الرسول ورعايته، ممّا يقتضي النجاة!
فأخرجوا أبا طالب بهذا الحديث من نار واسعة إلى ضحضاحٍ من النار!
والحشوية الجهلة غفلوا عن حقيقة واحدة، وهي أنّ النبيّ(ص) لو كان يُشفق على أبي طالب ويحنّ عليه إلى هذه الدرجة، فأبو طالب على هذا لا يستحقّ ممّن يؤمن بالنبيّ اللعنة! على كلّ حالٍ.
* للبحث صلة
1.غريب الحديث، للخطابي (۱ / ۱۲۹) عن مسلم (۱ / ۱۹۵) والحميدي (۱ / ۲۱۹).