براءة الإمام عليه السلام من حديث الشراب الحرام - صفحه 253

الخمر يومئذٍ .
وذلك أنّ قوله تعالى : قل إنّما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبَغْيَ بغير الحقّ ـ الآية؛ ممّا نزل بمكّة قبل الهجرة ، فقيل : إنّ الإثم ـ هنا ـ هو الخمر ـ عند الأكثرين ـ كما نُقل عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنه والحسن البصريّ والشريف المرتضى رحمه الله تعالى ، وذكره أهل اللغة كالأصمعيّ وغيره ، وأنشدوا له قول الشاعر :

نهانا رسولُ الله أن نقربَ الزنا-وأن نشربَ الإثم الذي يوجب الوِزْرا
وقول الآخر :
شربتُ الإثمَ حتّى ضلَّ عقلي-كذاكَ الإثمُ يفعلُ بالعقولِ ۱ ويؤيّده ما رواه الكلينيّ ۲ بإسناده عن أبي الحسن موسى بن جعفرٍ عليهما السّلام ، فإنّ فيه الاستشهاد بهذه الآية على تحريم الخمر في الكتاب العزيز .
وبهذا ظهر أيضاً ما في القول بأن التحريم نزل ثلاثاً بالمدينة ، وتبيّن سَبْق علم عليٍّ عليه السّلام بتحريم الخمر ، فكيف يُقْدم على شربها بالمدينة؟!
هذا ، وقد قال المحقّقون : يمكن الاستدلال على تحريم الخمر ـ جزماً ـ بآيتي البقرة والنساء ، فإنّ الله تبارك وتعالى أخبر بأنّ في الخمر والميسر إثماً كبيراً ، والإثم هو الكبيرة بدليل قوله : وَمَن يكسب خطيئةً أو إثماً .
ولأنّه تعالى بيّن منافاة السُّكْر للصلاة بقوله عزّ من قائلٍ : لا تقربوا الصلاةَ وأنتم سُكارى والصلاة واجبة ، ووجوب أحد المتنافيَيْن يستلزم تحريم الآخر ،

1.تلخيص الحبير : ۴/۷۲ ـ مغني المحتاج : ۴/۱۸۶ ـ روح المعاني : ۸/۱۱۲ .

2.الكافي : ۶/۴۰۶ .

صفحه از 268