إذ انتقش ما ذكر في لوح الخاطر فاعلم: أنّ من أراد زيارة مولانا الحسين عليه السلام فإن كان قريبا يومى ء إلى قبره الشريف، و إن كان بعيدا برز إلى الصحراء أو صعد سطحا مرتفعا و توجّه إلى أرض كربلاء ـ على مشرّفه ألف ألف الصلوات و الثناء ـ ، و هو ۱ يحصل في بلدة أصفهان و ما والاها بالميل عن القبلة بقدر عشرة ۲ تقريبا. أجزاء تقريبا من ثلاثمئة و ستين جزءا من دائرة الاُقق، و يومى ء إلى حضرته العليّة ـ عليه آلاف السلام و التحية ـ و يكبّر مئة تكبيرة و يقول: السلام عليك / A10 / يا أباعبد اللّه ـ إلى ـ و آل نبيك، ثمّ يأتي باللعن مئة مرّة، ثمّ بالسلام مئة مرّة، ثم يقول: اللهمّ خصّ أنت أوّل ظالم باللعن منّي... إلى آخره، ثمّ يسجد و يدعو فيها بدعائها المأثور؛ و بعد الفراغ عن دعاء السجدة يصلّي ركعتين بقصد صلاة الزيارة، فإذا فعل ذلك فقد أتى بالزيارة المعهودة المتعارفة، و كان له ما ذكر من الأجر الجزيل و الثواب الجليل إن شاء اللّه القادر الرؤوف الكفيل.
و توجيه الرواية على ما ذكرنا و إن كان في بادى ء الرأي مستغربا في النظر، إلّا أ نّه يظهر بعد التأمّل التامّ أ نّه يجب و لا بدّ منه بمقتضى مثل هذا السؤال الصادر عن علقمة و الجواب الصادر عن مولانا الباقر عليه السلام و أ نّه مطابق في العرف لما يحكم به الفصحاء و البلغاء لدى المحاورات في أمثال المقام ۳ كما مرّت الإشارة إليه.
فإن قلت: سلّمنا أنّ السؤال قد وقع عن الفرد الكامل عن هذا المطلق، ولكن لا نسلّم أنّ المركّب لا يكون فردا له، بل هو أولى بالأكملية، فلم لا يجوز أن يكون الزيارة الكاملة هي المركّبة من مطلقة بعدها الصلاة؟ و هذا الخاصّ الذي أوّله «السلام عليك» و آخره دعاء السجدة كما هو الظاهر من الجواب، و ذلك لا ينافي تطابقه للسؤال؛ لأ نّه وقع عن استعلام الفرد الكامل، و هذا المركّب المذكور في الجواب أيضا هو الفرد الكامل.
1.أي التوجّه إلى الأرض الأقدس المذكورة. «منه».
2.لأنّ عرض مكّة كام [=۶۱] و عرض كربلا لال [=۶۱] فهو يزيد على عرض مكة بمقدار تسع درجات و خمسين دقيقة «منه». و الظاهر أنّ المؤلِّف قدس سره أخطأ في حسابه الأبجدية؛ لأنّ «كام» و «لال» كلاهما يساوي ۶۱ فلا فرق بينهما، فلا بدّ من إبدال «لال» بـ «لام» فيصير ۷۱ و صار الحساب صحيحا
3.من أنّ الظاهر في مثل المقام مع عدم اكتفاء السائل بالإطلاق أن يسأل عن الفرد من المطلق لا عنه بعد الإتيان بالمطلق. «منه».