(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللّهُ الْعَقْلَ) .
الخلق : التقدير والتدبير ، وخلق الشيء أعمّ من تكوينه . وليس المراد بالعقل ما هو شرط التكليف ، وهو المقابل للجنون ، بل المراد به ـ كما مرّ قُبَيْلَ هذا ـ التأدّبُ بقدر الوسع بالآداب الحسنة في تحصيل العلم ، والعملُ به ۱ ، وهو مقابل الجهل بقرينة أنّ الثاني ۲ أحبّ إلى اللّه من الأوّل .
(اسْتَنْطَقَهُ)۳ أي عدّه ناطقا أي هاديا لصاحبه إلى أهل الذِّكر وسؤالهم عن كلّ مشكل من اُمور الدِّين .
(ثُمَّ) للتراخي في الزمان ، وهي إشارة إلى تراخي زمان التكليف عن زمان خلق العقل واستنطاقه .
(قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ ، فَأَقْبَلَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَدْبِرْ ، فَأَدْبَرَ) .
الإقبال : التوجّه ؛ قال تعالى : «وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ»۴ ، والإدبار : ضدّ الإقبال . و«ثمّ» للتراخي في الرتبة باعتبار شدّة كون الإقبال أهمّ من الإدبار ، ولا ينافي هذا كون الإقبال متراخيا عن الإدبار في الزمان ، كما يظهر من عكس الترتيب في رابع عشر الباب ؛ إذ المراد بالإقبال هنا التوجّه ۵ إلى ربّ العالمين لمعرفة أحكام الدِّين ؛ لأنّ مَن عرف أنّ له ربّا فقد ينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضا وسخطا ، وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحي أو رسول ، كما يجيء في ثاني أوّل «كتاب الحجّة» . ۶
والمراد بالإدبار الاستقلال بالحكم في غير أحكام الدِّين ، سواء كان عن علم كما في أمثال قولنا : أنا مستطيع للحجّ ، أو عن ظنّ كما في قيم المتلفات ، ومقادير الجراحات
1.في «أ ، ج» : - «به» .
2.في حاشية «أ» : «وهو التأدّب» .
3.في «د» : «استنبطه» .
4.الصافّات (۳۷) : ۲۷ .
5.في «أ ، د» : «التوجيه» .
6.أي الحديث ۲ من الباب الأوّل من كتاب الحجّة ، وهو باب الاضطرار إلى الحجّة .