165
الشّافي في شرح أصول الكافي ج1

(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللّهُ الْعَقْلَ) .
الخلق : التقدير والتدبير ، وخلق الشيء أعمّ من تكوينه . وليس المراد بالعقل ما هو شرط التكليف ، وهو المقابل للجنون ، بل المراد به ـ كما مرّ قُبَيْلَ هذا ـ التأدّبُ بقدر الوسع بالآداب الحسنة في تحصيل العلم ، والعملُ به ۱ ، وهو مقابل الجهل بقرينة أنّ الثاني ۲ أحبّ إلى اللّه من الأوّل .
(اسْتَنْطَقَهُ)۳ أي عدّه ناطقا أي هاديا لصاحبه إلى أهل الذِّكر وسؤالهم عن كلّ مشكل من اُمور الدِّين .
(ثُمَّ) للتراخي في الزمان ، وهي إشارة إلى تراخي زمان التكليف عن زمان خلق العقل واستنطاقه .
(قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ ، فَأَقْبَلَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَدْبِرْ ، فَأَدْبَرَ) .
الإقبال : التوجّه ؛ قال تعالى : «وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ»۴ ، والإدبار : ضدّ الإقبال . و«ثمّ» للتراخي في الرتبة باعتبار شدّة كون الإقبال أهمّ من الإدبار ، ولا ينافي هذا كون الإقبال متراخيا عن الإدبار في الزمان ، كما يظهر من عكس الترتيب في رابع عشر الباب ؛ إذ المراد بالإقبال هنا التوجّه ۵ إلى ربّ العالمين لمعرفة أحكام الدِّين ؛ لأنّ مَن عرف أنّ له ربّا فقد ينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضا وسخطا ، وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحي أو رسول ، كما يجيء في ثاني أوّل «كتاب الحجّة» . ۶
والمراد بالإدبار الاستقلال بالحكم في غير أحكام الدِّين ، سواء كان عن علم كما في أمثال قولنا : أنا مستطيع للحجّ ، أو عن ظنّ كما في قيم المتلفات ، ومقادير الجراحات

1.في «أ ، ج» : - «به» .

2.في حاشية «أ» : «وهو التأدّب» .

3.في «د» : «استنبطه» .

4.الصافّات (۳۷) : ۲۷ .

5.في «أ ، د» : «التوجيه» .

6.أي الحديث ۲ من الباب الأوّل من كتاب الحجّة ، وهو باب الاضطرار إلى الحجّة .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
164

قولويه القمّي ، وأبو غالب أحمد بن محمّد الزراري ، وأبو عبداللّه أحمد بن إبراهيم الصَيمَري المعروف بابن أبي رافع ، وأبو محمّد هارون بن موسى التُلعكبري ، وأبو المفضّل محمّد بن عبداللّه بن المطّلب الشيباني ، وأبو الحسين أحمد بن عليّ بن سعيد الكوفي ، وأبو الحسين ۱ عبد الكريم بن عبداللّه بن نصر البزّاز ۲ بتنّيس ۳ وبغداد .
الأوّل : (حَدَّثَنِي عِدَّةٌ) بكسر العين المهملة ؛ أي جماعة . (مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ) .
قال العلّامة في الخلاصة :
قال الشيخ الصدوق محمّد بن يعقوب [الكليني] في كتابه في أخبار كثيرة عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى .
قال : والمراد بقولي : «عدّة من أصحابنا» : محمّد بن يحيى العطّار ، وعليّ بن موسى الكميذاني ، وداود بن كورة ، وأحمد بن إدريس ، وعليّ بن إبراهيم بن هاشم .
قال : وكلّما قلت في كتابي المشار إليه : «عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد [البرقي]» فهم : عليّ بن إبراهيم ، وعليّ بن محمّد بن عبداللّه بن اُذينة ، وأحمد بن عبداللّه بن أبيه ۴ ، وعليّ بن الحسن . وكلّما ذكرت في كتابي المشار إليه : «عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد» فهم : عليّ بن محمّد بن علّان ، ومحمّد بن أبي عبداللّه ، ومحمّد بن الحسن ، ومحمّد بن عقيل الكليني . ۵ انتهى .
(عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ) بفتح المهملة واللام المخفّفة والمدّ .
(بْنِ رَزِينٍ) بفتح المهملة وكسر الزاي وسكون الخاتمة ۶ والنون .

1.في «أ» : + «الحسن خ ل» .

2.في «أ» : «البراز» .

3.«تنّيس» ـ بكسرتين و تشديد النون وياء ساكنة والسين مهملة : جزيرة في بحر مصر قريبة من البرّ ما بين الفرما ودِمياط ، ينسب إليه الثياب الفاخرة . معجم البلدان ، ج ۱ ، ص ۵۱ ؛ القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۲۰۳ .

4.في «أ» : + «امية خ» .

5.خلاصة الأقوال ، ص ۴۳۰ ، الفائدة الثالثة .

6.سيتكرّر هذا التعبير من المصنّف لاحقا ، والمراد به سكون إلياء ، وهذا باعتبار كون الياء آخر حروف الهجاء .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 153393
صفحه از 602
پرینت  ارسال به