233
الشّافي في شرح أصول الكافي ج1

ويتوهّمون أنّهم يذلّون إن لم يفعلوا ما يجلب لهم الدنيا وتعظيم الناس لهم .
(ألَا۱إِنَّ أَبْدَانَكُمْ) . فيه إشعار بنفي تجرّد النفس الناطقة .
(لَيْسَ لَهَا ثَمَنٌ إِلَا الْجَنَّةُ ، فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا) أي بالدنيا .
(يَا هِشَامُ ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام كَانَ يَقُولُ : إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ الْعَاقِلِ أنْ تَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ) ؛ من للتبعيض ، والعلامة بفتح المهملة وتخفيف اللام السِّمة . والمراد هنا اللازم الخاصّ ، بقرينة الفاء التفريعيّة في «فمن» . والمراد بالعاقل المحقّ من مدّعي الإمامة ، فإنّ غيره من مدّعي الإمامة سفيه جاهل .
والخصال الثلاث متلازمة ، فذكر «من» التبعيضيّة مبنيّ على أنّ من علامته بعض هذه الثلاث ، كما أنّ من علامته نصّ النبيّ صلى الله عليه و آله .
(يُجِيبُ إذَا سُئِلَ) ؛ بالرفع استئنافٌ بياني ، ويجوز النصب بتقدير «أن» وإعمالها ، والرفع بتقديرها وإهمالها على أن يكون بدل تفصيل الثلاث ، أي لا يقول : «لا أدري» في شيء ممّا يحتاج إليه الرعيّة ويُسأل عنه ، كما كان يقوله الخلفاء الثلاثة .
(وَيَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الكَلَامِ) . ينطق ـ كيضرب ـ . والمراد بالقوم الخلفاء الثلاثة وملأهم . وهذا إشارة إلى أمثال ما يجيء في «كتاب الحجّة» في الرابع والسابع ۲ من «باب ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم عليهم السلام » ـ وهو الرابع والعشرون والمائة ـ من أنّ بعض علماء اليهود جاء عمر ليسأله عن أشياء معظلة ۳ ، فعجز عن الجواب ودلَّ السائل إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
(وَيُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ صَلَاحُ أهْلِهِ) . تقول : أشرت عليهم بكذا : إذا أمرتهم به . والرأي : النظر بالقلب ، ومنه التدبير . وضمير «فيه» للذي ، وضمير «أهله» للعاقل أو للذي . وهذا إشارة إلى ما روي من تدبيرات أميرالمؤمنين في قضاياه ، ويجيء بعضه في «كتاب القضايا والأحكام» في أخر أبوابه .

1.في الكافي المطبوع : «أما» .

2.رقم الحديث في الكافي المطبوع : الخامس والثامن .

3.في «ج» : «المعظلة» .


الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
232

(أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ) ؛ بالمعجمة والمهملة المفتوحتين : العلوّ أو العلوّ في الحسب . والمراد إظهار الشرف على الغير .
(يَسْتَكْثِرُ) أي فعلاً ، لا قولاً ؛ لئلاّ يلزم الكذب .
(قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَيَسْتَقِلُّ) أي فعلاً كما مرّ .
(كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَيَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْرا مِنْهُ ، وَأَنَّهُ شَرُّهُمْ) ؛ بفتح الهمزة ، معطوفٌ على معمول «يرى» . وفائدة العطف الإشعار بأنّ التفاوت بينه وبين الناس ليس ناشئا من كمال الناس ، بل من نقصانه .
(فِي نَفْسِهِ) . متعلّقٌ بـ «يرى» أي في ذهنه ، كقوله تعالى : «تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِي»۱ .
وهذا للتنصيص على أن ليس المراد بالرؤية رؤية العين ، فلا يقتدى بهم ، بل المراد رؤية القلب ، وهي هنا الظنّ . والمقصود أنّه يعامل الناس كمعاملة مَن يظنّ الناس خيرا منه ، فإنّ العاقبة مجهولة ، فربّ كافر وفّق للإيمان في آخر عمره ، وربّ مؤمن كفر في آخر عمره .
(وَهُوَ) أي الأخير (تَمَامُ الْأَمْرِ) أي ما يتمّ به أمر العقل أو العمدة منه .
(يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِبُ) ؛ كـيضرب . (وَإِنْ) ؛ وصليّة . (كَانَ فِيهِ) أي في الكذب (هَوَاهُ) أي ميل نفسه ونفعه في الدنيا .
(يَا هِشَامُ ، لَا دِينَ لِمَنْ لا مُرُوءَةَ لَهُ) . المروءة ـ بضمّ الميم والمهملة وواو وهمزة وقد تُقلَب الهمزة واوا وتشدّد ـ مصدر اشتقّ من المرء ، وهو الرجل ، أي الذكورة والإنسانيّة . والمقصود الإباء عن دناءة الاتّباع لأئمّة الضلالة الذين ليس لهم علم ولا شجاعة ولا نجابة بمحض كون الدنيا معهم .
(وَلَا مُرُوءَةَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ ، وَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ قَدْرا الَّذِي لَا يَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ خَطَرا) . الخطر ـ بالمعجمة والمهملة المفتوحتين ـ السَبَق الذي يتراهن عليه ۲ ، وخطر الرجل قدره ومنزلته وقيمته ، وهذا ردّ على أهل الدنيا الذين لا يعلمون حقيقة المروءة ،

1.المائدة (۵) : ۱۱۶ .

2.كتاب العين ، ج ۴ ، ص ۲۱۳ (خطر) .

  • نام منبع :
    الشّافي في شرح أصول الكافي ج1
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث با همکاری سازمان اوقاف و امور خیریه
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1387
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 122779
صفحه از 602
پرینت  ارسال به