الفرق بينه وبين سائر الأصحاب ، ويحتمل أن يكون النفي راجعا إلى الفهم فقط ، فلا يدلّ إلّا على الوجه الثاني ، بأن يكون الوجه الأوّل مذكورا بالجملة الحاليّة السابقة ، والوجه الثالث مذكورا بقوله :
(وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْأَلُهُ) . الضمير المستتر لمن ، والبارز لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، أي يسأله عن الشيء المشتبه .
(وَلَا يَسْتَفْهِمُهُ) . الضمير المستتر لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، والبارز لمن ، واستفعل هنا للنسبة إلى الشيء ، نحو : استحسنت زيدا واستقبحت الظلم ؛ والمعنى : لا يعدّه فاهما أي أهلاً لأن يفهم المسؤول عنه ، فيترك جوابه كراهةَ أن يدّعي منصب الإفتاء والقضاء أو الإمامة بلا استحقاق ؛ لتوهّمه من نفسه توسّعا في العلم ، كما مضى في خامس الباب السابق في شرح قوله تعالى : «لاتَسْئَلُواعَنْ أَشْياءَ»۱ ، وذلك إنّما يكون في سؤاله عمّا لا يتعلّق بنفسه ولا بأهليّة من المسائل ، ويمكن أن يكون الضمير المستتر لـ «من» والبارز لرسول اللّه ، أي لا يستقصي في السؤال إلى أن يفهم .
وفي نهج البلاغة بدل قوله : «وليس كلّ» إلى هنا هكذا : «وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يسأله ويستفهمه» ۲ .
(حَتّى) ؛ هي الداخلة على الجمل .
(إِنْ كَانُوا) ؛ بكسر الهمزة مخفّفة من المثقّلة ، والفارقة هي اللام في قوله :
(لَيُحِبُّونَ) . الضميران للأصحاب ، أو لمن باعتبار تعدّده في المعنى .
(أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ) أي ساكن البادية .
(وَالطَّارِئُ) ؛ بالهمز من «طرأ» عليهم كمنع طرءا وطروءا : إذا أتاهم من مكان ؛ أو بالياء من «طري» ـ كعلم ـ : إذا أقبل ، أو مرّ ، أي المتجدّد قدومه أو إسلامه ، أو من «طرأ» كنصر طروّا : إذا جاء من مكان بعيد ، أي من يجيء من البلاد البعيدة .