شرح حديث «خلق اللّه‏ الأشياء بالمشيّة» - صفحه 211

ولا اتّصال ولا تباين ولا تساوي ولا عموم ولا خصوص ، انقطعت عنه سبحانه النسب والإضافات ، وعدمت عنده الجهات والقراءات ، وهو سبحانه أحديّ الذات ، وهذا من المعلومات والضروريّات .
فأوّل الصوادر عنه تعالى لا يكيّف بكيف ، ولا يأيّن بأين ، ولا يعيّن بعين ؛ لأنّه لا يكون عرضا ولا جوهرا ؛ لتأخّرهما عن الموضوع والمادّة ، ولا مادّة ؛ لتقوّمها بالصورة ، ولا جسما ؛ لتركّبه ، ولا نفسا ؛ لتقوّمها في تشخّصها وفاعلها بالمادّة ، فلا يكون إلّا أحديّ الذات والهويّة ، وليست وحدته وحدة عدديّة ؛ أي مبدء الأعداد ؛ لأنّه حقيقة تنبسط على هياكل الممكنات ، وألواح الماهيّات ، لا تنضبط في وصف خاصّ ، ولا تنحصر في حدٍّ معيّن من الحدوث والقدم ، والتقدّم والتأخّر ، والكمال والنقص ، والعلّيّة والمعلوليّة ، والجوهريّة والعرضيّة ، والتجرّد والتجسّم ، فلا صفة له في حدّ ذاته ؛ لأنّ الصفات به تحصّلت ، ولا تكثّر له في هويّته ؛ لأنّ الكثرات به تأصّلت ، وقد سبق الكثرات والجهات والحيثيّات والأمكنة والأزمنة والأوقات ، وإلّا لما صحّ حدوثها به ، فأوّل الصوادر منه تعالى لم يكن إلّا جوهرا قدسيّا مفارقا عن المادّة ذاتا وفعلاً ، غير متعلّق بشيء سوى خالقه بلا كيف ولا إشارة ؛ لأنّه لو كان متعلِّقا بشيء سواه لبطل الاختراع ، ولا يصحّ الابتداع ، كما قال عليه السلام : «الحمدُ للّهِ فاطر الأشياء إنشاءً ، ومبتدئها ابتداءً بقدرته وحكمته لا من شيء فيبطل الاختراع ، ولا لعلّة فلايصحّ الابتداع» . ۱
ومن خطبة له عليه السلام : «الحمدُ للّه الأحد الواحد الصمد ، المتفرّد الذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان» . ۲
فأثبت عليه السلام بقوله : «ولا من شيء خلق ما كان» صدور جميع الأشياء منه تعالى على

1.رواه الكليني في الكافي ، ج ۱ ، ص ۱۰۴ ، باب النهي عن الجسم والصورة ، ح ۳ ؛ والصدوق في التوحيد ، ص ۹۸ ، الباب ۶ ، ح ۵ ؛ و علل الشرائع ، ج ۱ ، ص ۹ ، الباب ۹ ، ح ۳ عن الرضا عليه السلام .

2.من خطب أميرالمؤمنين عليه السلام ، رواه الكليني في الكافي ج ۱ ، ص۱۳۴ ، باب جوامع التوحيد ، ح ۱ ؛ والصدوق في التوحيد ، ص ۴۱ ، الباب ۲ ، ح ۳ ؛ الغارات ، ج ۱ ، ص ۱۶۹.

صفحه از 214