شرح حديث حدوث الأسماء - صفحه 232

الكريم الذي هو اللّه ، هو العقل الأوّل ؛ إذ ليس المراد بهذه هذا اللفظ ؛ لأنّه قال : «بالحروف غير متصوّت» وهذا متصوّت بالحروف ، ملفوظٌ بالنطق ، ولا المراد به معناه الذي هو الذات المتّصفة بالاُلوهيّة ، وإنّما المراد به مظهره وهو العقل ، كما أشار سبحانه إليه ۱ بقوله : «اللّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ ...»۲ إلى آخر الآية ، فذكر اللّه وذكر مظهره ، وهو قوله : «مثل نوره» وهو العقل الأوّل ، وهو الذي أشرقت به السماوات والأرض ، وهو المصباح الظاهر في الأشباح .
و«تعالى» إشارة إلى صفة العليّ ، وهو النفس ؛ و«تبارك» إشارة إلى صفة العظيم ، وهو الجسم .
وفي رواية اُخرى : «فالظاهر هو اللّه العليّ العظيم» . ۳ والمعنى واحد .
قوله عليه السلام : وسَخَّرَ سبحانه لكلّ اسمٍ من هذه الأسماءِ الأربعةَ أركانٍ ، فذلك اثنا عشر ركنا) . والأصل في ذلك انّه لمّا كان كلّ جزء منها عالما مستقلّاً ، وَجَبَ أن يكون جامعا لما يتمّ به النظام من الاُصول الأربعة التي هي : الخلق ، والرزق ، والحياة ، والممات ؛ فيكون كلّ واحد منها مربّعا ؛ لاشتماله على أربعة اُصول. ۴
وسخّر سبحانه لكلّ أصل ملكا حافظا له ، قائما به ، وقد وكّله اللّه بتلقّي فيوضاته وإبلاغها غاياتها ، وجعل لكلّ ملك ملائكة يخدمونه في المراتب الثلاثة ؛ يسلكون فيها بهديه سبل ربّهم ذللاً ، كلّ منهم من جنس ما وكّل به ؛ ففي العقول عقليّون مختلفو المراتب ؛ لاختلاف مراتب العقل كمّا وكيفا ، وفي النفوس والأرواح روحانيّون ونفسانيّون مختلفو المراتب ؛ لاختلاف ۵ الروح والنفس ، كذلك وفي الأجسام له جسمانيّون مختلفو المراتب ، كذلك واختلافهم في الأربع الطبائع : الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة في المراتب الثلاثة ، كذلك ؛ فإنّ العقول تجري فيها الطبائع الأربع ۶ لذاتها وبما يطرأ عليها من الإضافات من محالّها ، وكذلك النفوس والأجسام كلّ

1.الف: - إليه.

2.النور (۲۴) : ۳۵ .

3.لم نعثر عليه.

4.الف : على الأربعة الاُصول.

5.الف : اختلاف.

6.ب: + العقليّة.

صفحه از 238