الجهات العقليّة ، ويتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها ، وله جهة وأجنحة نفسانيّة يطير بها في تلك الجهات النفسانيّة ، ۱ ويتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها ، وله جهة وأجنحة جسمانيّة يطير بها في تلك الجهات الجسميّة ، ويتبعه في تلك الجهات أعوانه المجانسون لها ؛ فهذه ثلاثة أركان لعزرائيل عليه السلام يتصرّف بها ـ كما مرّ ـ في العوالم الثلاثة المذكورة .
فهذه اثنا عشر ركنا ، لكلّ ملك ثلاثة أركان ، ولكلّ ملك طبيعتان ، وأعوانهم على كلّ طبيعة متبوعة ، وللمتبوع على التابع هيمنة وتسلّط من الجهة التي سخّر لها ؛ فجبرائيل عليه السلام يعين بحرارته إسرافيل عليه السلام في الحياة ، وبيبوسته عزرائيل عليه السلام في الممات ، وإسرافيل يعين بحرارته جبرئيل عليه السلام في الخلق ، وبرطوبته ميكائيل في الرزق ، وميكائيل يعين برطوبته إسرافيل عليه السلام في الحياة ، وببرودته عزرائيل في الممات ، وعزرائيل يعين ببرودته ميكائيل في الرزق ، وبيبوسته جبرئيل في الخلق .
وقد دلّت الآثار على أنّ العرش ۲ هو خزانة كلّ شيء من الخلق ، ولا يظهر شيء في الأعيان أو يرتبط بشيء منها إلّا وقد كان فيه ، وإليه الإشارة بقوله : «الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى»۳ ؛ ولأنّه استوى برحمانيّته على عرشه الذي هو خزائن كلّ شيء ، فأعطى بفضله ابتداءً منه كلّ ذي حقٍّ حقّه ، وساق ۴ بكرمه إلى كلّ سائلٍ منه فقير إليه رزقَه ، ولا ينزل شيء من غيب العرش إلّا بتقديره ؛ قال اللّه تعالى : «وَإِنْ مِنْ شَىْ ءٍ إِلَا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ»۵ .
وعلى أنّ العرش مركّب من أربعة أنوار : نور ۶ أحمر ، منه احمرّت الحمرة ، ونور أصفر ، منه اصفرّت الصفرة ، ونور أخضر ، منه اخضرّت الخضرة ، ونور أبيض ، منه ابيضّ البياض ، ومنه ضوء النهار ، وكلّ نور من هذه الأربعة قد تقوّم به ربع من كلّ شيء
1.ب : النفسيّة.
2.الف : + الذي.
3.طه (۲۰) : ۵ .
4.ساق ، أي أعطى. لسان العرب ، ج ۱۰ ، ص ۱۶۶ (سوق).
5.الحجر (۱۵) : ۲۱ .
6.ب : - نور.