التحفة العلويّة - صفحه 296

الثلاثة الاُخرى ، كما أنّ العرش لايتمّ إلاّ بالأنوار الأربعة ؛ فالتوحيد التامّ ـ الذي يكون العرش آية له ـ لا يظهر إلاّ بعد ظهور تلك الأربع من التوحيد ، وإن كان بعضها مقدّما على بعض في السببيّة والاشتراطيّة ؛ فهذه التسبيحات الأربعة في العرش التشريعي الذي هو الكتاب التدويني باعتبار مجالي للأركان الأربعة للعرش التكويني الذي هو هذا الاسم المبحوث عنه .
وهذه الأركان الأربعة تعبيرات اُخرى أربعة في العرش الحقّيّ الحرفيّ النطقيّ ، الذي أشار إليه ـ سبحانه الكريم ـ في كلامه القديم : «إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلُ [مَا] أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ»۱ ولكن «وَ مَا يَعْقِلُهَآ إِلَا الْعَــلِمُونَ»۲ ؛ إذ التوحيد له مراتب أربعة : التوحيد الذاتي ، والتوحيد الصفاتي ، والتوحيد الفعلي ، والتوحيد العبادتي .
فالتوحيد الذاتي ، وهو الجزء الخفيّ المختفي في العرش الحقّي النطقي الحرفي : «لا إله إلاّ اللّه » .
والتوحيد الصفاتي ، فيه : «محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله » .
والتوحيد الفعلي : «عليّ وليّ اللّه عليه السلام وأولاده المعصومين عليهم السلام حجج اللّه » .
والتوحيد العبادتي : «نحن و شيعتنا المؤمنون حقّا» .
فافهم افهم افهم ؛ فكان الأركان الأربعة العرشيّة التكوينيّة المجاليّ للتوحيد الكونيّة الخفيّة ، وكذلك الأجزاء الأربعة للتسبيحات الأربعة المجاليّ للتوحيد الذكريّة الحقّيّة ـ لا يتمّ بعضها إلاّ بانضمام بعضٍ انضمام تسبيب وإشراط ، كذلك تلك المراتب الأربعة للتوحيد القوليّة النطقيّة لا يتمّ بعضها إلاّ بانضمام بعض .
ولهذا ورد أنّ علماء النيشابور لمّا استقبلوا الرضا ـ عليه وعلى آبائه وأولاده التحيّة والثناء ـ سألوه أن يعظهم ۳
، فقال عليه السلام : عن أبي موسى الكاظم ، عن أبيه جعفر الصادق ، عن أبيه محمّد الباقر ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه حسين بن علي ، عن جدّي رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، عن

1.الذاريات (۵۱): ۲۳ .

2.العنكبوت (۲۹): ۴۳ .

3.في المخطوطة : يوعظهم .

صفحه از 314