«وحجب منها واحدا» :
وهو المشيّة ، أو حرف «ا» ، أو النور الأبيض ، ولم يظهره ذلك لهم ؛ وذلك لأنّ المشاء ـ أعني الأجزاء الثلاثة الظاهرة ـ وإن كان من حيث المشائيّة مشيّة ، إلاّ أنّه ظاهرها وأثرها ووصفها وصفتها ، وإنّما لم يظهر ذلك الواحد لهم لأنّه لو ظهر لاحترقت الثلاثة بما فيها ، «وَ يَبْقَى وَجْهُ رَبِّـكَ ذُو الْجَلَـلِ وَ الْاءِكْرَامِ»۱ فهو وإن كان ظاهرا في كلّ فصل وكتاب ، وفي كلّ جزء وباب ، إلاّ أنّه لن يظهر إلاّ بقناع وجلباب وسرّ وحجاب .
قال شيخي رئيس العرفاء والزهّاد : ولم يظهر ذلك ؛ لعدم توقّفهم عليه إلاّ في خصوص الاعتقاد الذي عليه بدأ المبدأ والمعاد ، وما أعطاهم اللّه سبحانه من العقل كما فيهم ، ومن الزلاّت ناهيهم ، و لاتتوهّمن شيئا ؛ فإنّ ذلك الكلام أيضا متين جوهر ثمين ، حقيق بأن يكتب بالنور على وجنات الحور ، إلاّ أنّ هذا الذي ذكرناه أنسب بهذا السياق ، وأدلى في الحديث عند السياق .
و «هو» : أي هذا الواحد هو «المخفيّ المكنون المخزون» : يعني فيما بين الكاف والنون .
اعلم أنّ المكنون المخزون فيما بين الكاف والنون في العالم التكويني باصطلاح آخر هو باطن الأيّام الستّة التي خلق اللّه سبحانه فيها السماوات والأرض ، وهو باطن العقل والنفس والروح والمادّة والمثال والهيولى ، المقوّمات الستّة . وهذا في العالم التدويني الواو المستتر في لفظة «كُن» ؛ فإنّ أصله «كون» فهذه الكلمة معتلّ العين ، عنه علّة كلّ ذي عين ، وهو الدواء الذي سمّي بذات الجنين ؛ قال عليّ عليه السلام :
أتحسب أنّك جرم صغيروفيك انطوى العالم الأكبر
وداؤك فيك وأنت لا تبصرودواؤك فيك وأنت لا تشعر۲
ساقط في الدرج خفي مدرج ، إشارة إلى أنّ العين الذي هو المفرّة للعين من البين
1.الرحمن (۵۵): ۲۷ .
2.الديوان المنتسب بأمير المؤمنين عليه السلام ، ص ۱۷۵ ، والبيت الثاني فيه :
دواؤك فيك وما تشعروداؤك منك وما تنظر