التحفة العلويّة - صفحه 305

تلك العبارات أدراك ، وما أراك أدراك بأنّ الأئمّة التي هم سادات لولاك علّة خلق الأفلاك ، وسبب وجود الكون بما فيه من ملاك ، وظنّي أنّك لفهمك إلاّ مقيم ، ودركك الذي هو غير مستقيم ، قولي إليه الأدبار ، وتقبل إلى دار البوار ورئيس القرار . ما لك ـ لا بارك اللّه عليك ، ولا توجّه منه خير إليك ـ تنكر فضائل حجج اللّه وذرّيّة رسول اللّه ؟! ليس هذا هو التنصّر ، لكنّك ليس لك التبصّر وليس فيه العلوّ ، بل إنّك بذلوك ما عرفت مئالي إذا رأيت تبصّرا من تاريخ ، أو وقفت في قضيّة شريح ، تأخذه تحته الكلّ وتضبطه في صدرك ، وتجلس في صدر النادي ، وتقول قبل كلّ قائل في البادي : فعل فلان كذا ، وترك فلان هذا .
وإن جاء أحد بما فيه تبديل لقولك أو تغيّر تحدّ عليه سفال التغيّر وتجد به لسان التنكير ، و تقول : ليس هذا بصحيح ، بل عندي بأعلى خلافه شاهد صريح ، وتدّعي «أنا الحقّ» ، هذا والمحقّق هكذا ، وتقعد به بالك ، ويبنى عليه قالك ، ومع ذلك ليس سندك إلاّ قول رجل سنّي أو من ليس بسنّي ؛ وأمّا لو روى عالم خبير أو فاضل بصير خبرا من كتاب صحيح أو أصل صريح في فضيلة واحد من الأخيار وسلالة الأطهار ، بل رواه عن اُصول معلومة وفصول منظومة ، اتّفقت عليها الثقلة عن علمائنا والمهرة من كبرائنا ، فقال : كر منه تشبر ومن فورك عليه تقرض ، وتقول مرّة : هذا مخالف لازين المتين وفاك ، غير موافق مع شريعة سيّد المرسلين ، مع أنّك ما علمت من علم الشريعة إلاّ درسا ما فهمته منه إلاّ طرسا ، ۱ واُخرى تدّعي أنّ هذا في الإمام غلوّ ، ومع اللّه عدوان ، وذاك منك كذب ومن غيرك بهتان ، مع أنّ لك لا التفحّص ۲ وما تتبع ، وتبليمه ۳ لا ترى ولا تسمع ؛ وتارة تقول : هكذا يكذّبه الوجدان ونعلم خلافه والعيان ، ومع ذلك وجدانك ليس بشيء ، وعيانك عين اللا بشيء .

1.الطرس في اللغة يقال للكتاب الذي محي ثمّ كتب؛ ولعلّ أراد هنا معنى الفاسد من الفهم؛ يقال : طرّسه : أي أفسده . راجع : العين، ج ۷، ص ۲۰۹؛ لسان العرب، ج ۶، ص ۱۲۱؛ مجمع البحرين، ج ۴، ص ۸۱ .

2.في النسخة : مع أنّك إلا التفحّص .

3.كذا . والتبليم : التقبيح . لسان العرب ، ج ۱۲ ، ص ۵۴ .

صفحه از 314