425
إكليل المنهج في تحقيق المطلب

الحسن بن علي عليه السلام : اجتمعنا ولد فاطمة على ذلك ، وقال جعفر بن محمّد عليهماالسلام : التقيّة ديني ودين آبائي ، ولا تقيّة في ثلاث : شرب المسكر والمسح على الخفّين وترك الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ۱ ، انتهى .
والظاهر أنّه روى الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم عنهم عليهم السلام ، وكذا الإخفات في القراءة في الظهرين مثلاً ، ويختلط بين ذلك ، ويروي عنهم على نحو ما ذكرنا ، والدليل على ذلك أنّه لم نجد في اُصول أصحابنا ورواياتهم شيء يدلّ على التفصيل الذي ذكره ، ولو كان الأمر على ما ذكر لتعدّد ذكره في الاُصول بمقتضى العادة ، وحينئذٍ يشكل الأمر للناظر في كتابه ورواياته من جهة استعلام أنّ ما ذكره وأسنده إليهم عليهم السلامهل هو أصل الرواية المرويّة بعينها أو اختلط بعضها ببعض ؟
وفي بعض رواياته في تضاعيف المسائل الفقهيّة تكون القرينة واضحة على التخليط ، وفي بعضها أنّه عين الرواية من غير تغيير ، وفي بعضها التباس ، لذلك صارت كتبه متروكة كما ذكروه ، ولعلّه إليه ينظر ما ذكر في جملة كتب محمّد بن محمّد بن النعمان النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي ، ولعلّ اجتهاد الرأي كان أمراً معروفاً بينهم ، ولذلك ترى في ترجمة إسماعيل بن علي بن إسحاق كتاب نقض اجتهاد الرأي على ابن الراوندي ، ومن هذا الباب كثير من أحاديث عمّار بن موسى كما لا يخفى .
وأمّا النقل بأنّه كان يعمل بالقياس فلعلّه كان وقت ما حين المناظرة والكلام مع بعض الشيوخ اتّفق منه الاستناد على نحو من القياس تأييداً للمطلب ، أو زعم أنّه ما استند به هو القياس على فهمه وقد أخطأ ، ثمّ اشتهر ذلك عنه عن الشيخ المذكور .
وأمثال ذلك كثيرة في بيان حال الرواة في كتب الرجال ، فإنّه قد ينسب الرجل بالغلوّ وسوء الرأي والآخر منهم ينفي ذلك ويثبت خلافه ، وكم من ثقات ذهبت ثقتهم وجلالتهم ودخلوا في الضعفاء والمجروحين وتركوا كتبهم ورواياتهم ، وتبعهم في ذلك من تأخّر عنهم من علمائنا اعتماداً على طعنهم وقدحهم ، ولم يعلموا أنّ في ذلك ذهاب كثير من آثار الأئمّة عليهم السلام ، فإنّهم الرواة عنهم .
وناهيك في هذا المقام ما يتراءى في كلام ابن الغضائري من القدح بحال الأجلاّء وحسبك طعن القمّيين في يونس بن عبدالرحمن كما هو مذكور في عنوانه ، فالرجل عندي ثقة جليل القدر من مشايخنا قلّما يوجد مثله كما ذكره بعض أصحاب الرجال ، وما يدلّ على احتياطه وعدم خروجه عن النصّ الصريح في مواقع الاحتجاج أكثر من أن يحصى ، ومن ذلك ما روى عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه رأى نخامة في قبلة المسجد فلعن صاحبها وكان غائباً ، فبلغ ذلك امرأته فأتت فحكّت النخامة وجعلت

1.دعائم الاسلام ، ج ۱ ، ص ۱۶۰ .


إكليل المنهج في تحقيق المطلب
424

ولقائل أن يقول : إنّ العلاّمة لا يخلو كلامه من غرابة ، لأنّ نقل الشيخ أنّه كان يعمل بالقياس ۱ ، وقول النجاشي عن ثقات أصحابه أنّه كان يعمل بالقياس ۲ ، يدلاّن على اختلال الرجل ، لأنّ أصحابنا يقولون : إنّ ترك العمل بالقياس معلوم بالضرورة ، فالقول به يضرّ بالاعتقاد ويوجب دخول الرجل في ريبة الفسق فضلاً عن غيره ، فكيف يكون ثقة ؟ واحتمال كونه ثقة مع فساد العقيدة لا يلائمه نقل أقواله في المختلف ، فيبقى التأمّل في هذا فإنّه لا يخلو عن غرابة ، واللّه تعالى أعلم بالحال « م د » .
والّذي ذكر الشيخ محمّد بن معد والعلاّمة في وصف كتاب تهذيب الشيعة وكتاب الأحمدي فشاهد صدق على أنّه لا يعمل بالقياس المردود الذي يقول به العامّة ، وترك العمل به معلوم بالضرورة ، ولا ريب في أنّ أصحاب الأقوال في حال الرجال من الطبقة السابعة على ما يأتي في الإكليل في عنوان محمّد بن أحمد بن يحيى ليس مستندهم في المدح والذمّ في الأكثر إلاّ مراجعة الكتب والاُصول واستعلام حالهم منها ، ولذلك يقال : إنّ الغرض الأهمّ إنّما هو اعتماد الكتب ، وإنّ توثيق الرواة إنّما هو منها ، وحيث وجدوا مسائل الكتاب ورواياته موافقة للمذهب من محكمات الأحكام خالية عن المتشابهات حكموا بصحّة الكتاب وجعلوا ذلك دليلاً بحال مصنّفه ، ومن ذلك قوله : فلان صحيح الحديث ، أو صحيح الرواية ، أو ثقة في حديثه ، أو ثقة فيما يرويه ، أو ثقة صحيح وغيره من العبارات الدالّة على توثيق مصنّفه .
وحيث وجدوا في الكتب ما ينافي المذهب قالوا : فلان حديثه يُعرف ويُنكر ، وفلان كثير التفرّد بالغرائب ، أو مردود المتون ، أو في أحاديثه تخليط ، أو غلوّ ، أو كتابه تفسير الباطن ، أو يلوح منه علامة الوضع وغيرها من العبارات الدالّة على ضعف مصنّفه .
وأنت ترى كثيراً في كلام النجاشي حيث يرمي الرجل بقادح وما رأينا في كتابه أو أحاديثه أو رواياته ما يدلّ على ذلك ، ومع ذلك كيف يذهب عن الشيخ محمّد بن معد والعلاّمة قدّس سرّهما بعد إمعان نظرهما في كتاب تهذيب الشيعة وكتاب الأحمدي أنّ الرجل عامل بالقياس ؟ !
والذي ثبت لي من تتبّع كتابه أنّه يقول بنحو من القياس على سبيل الاجتهاد ، مثال ذلك أنّه يقول في باب ذكر القراءة في الصلاة :
روينا عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وعن علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمّد بن علي و جعفر بن محمّد عليهم السلام أنّه ۳ كانوا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم فيما يجهر فيه بالقراءة من الصلوات في أوّل فاتحة الكتاب وأوّل السورة في كلّ ركعة ويخافتون [ بها ]فيما يخافت فيه من السورتين جميعاً قال

1.الرسائل العشر ، ص ۴۹ .

2.رجال النجاشي ، ص ۳۸۵ ـ ۳۸۸ ، الرقم ۱۰۴۷ .

3.كذا في الأصل ، وفي المصادر : أنّهم .

  • نام منبع :
    إكليل المنهج في تحقيق المطلب
    سایر پدیدآورندگان :
    الحسيني الاشكوري، سيد جعفر
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 68157
صفحه از 647
پرینت  ارسال به