429
إكليل المنهج في تحقيق المطلب

قوله : ( وكان محمّد بن الحسن بن الوليد ... ) .
هذا اجتهاد منه وليس بحجّة على غيره ، والحسن بن الحسين اللؤلؤي منهم ، وقد وثّقه النجاشي وقال : إنّه ثقة كثير الرواية ۱ ، وفيما بين المشايخ والرؤساء عبارات واصطلاحات حادثة بحسب ما اعتقدوا حسن اعتبارها ، ولم يكن أمثال هذه الاصطلاحات فيما بين السلف وأصحاب الكتب ، وأعجبني أن أذكر هناك إشارة إلى كيفية الأمر فيما بين الأصحاب أوّلاً وآخراً .
اعلم أنّ قريباً إلى زمان الصادق عليه السلام كان الأمر على السؤال والعمل به ، وعلى الندرة اتّفق تدوين كتاب ، ويؤيّده حديث دعائم الإسلام في ترجمة عيسى بن السري ، وفي ترجمة عبيداللّه بن علي : وهو أوّل كتاب صنّفه الشيعة ، إلى أن آل الأمر إلى زمان الصادق عليه السلاموكثرت الشيعة وتفرّقت ، فوقع لرؤساء الشيعة تدوين الاُصول والكتب والرسائل والمسائل ، وكان العمل على رواياتها من غير نكير ، ولم يكن فيما بينهم استيعاب القراءة والرواية كما شاع أخيراً فيما بينهم .
إلى أن آل الأمر إلى قريب الغيبة الصغرى وكثرت الشيعة في الأطراف وتفرّقت الكتب وتغيّرت في الجملة عرف زمان السابق واللاحق ، فاحتاجوا إلى بيان ، فظهرت المشايخ وحدثت القراءة عليهم ، ووضعت الرؤساء والمشايخ في ذلك ـ بحسب آرائهم وما هو الأنسب والمستحسن عند آرائهم ـ قواعد في الرواية عنهم وكيفية الرواية والقراءة للكتب .
وكانوا يبحثون عن الروايات بحسب الأسانيد كما في ترجمة وهب بن جميع ، ومنها ما يقبل ومنها ما يردّ ، ويذكرون رجال الأسناد وأحوالهم وآراءهم ، وزاد الأمر في ذلك قليلاً قليلاً إلى قريب من تدوين الكتب الأربعة ، وكان أمر المشايخ واهتمامهم مصروفاً في الإسناد والتنبيه عند الرواية عن حال الرجال كقولهم : فلان حاله كذا ، وفلان ضعيف ورأيه فاسد ، وشيخي فلان سيّئ الرأي بفلان ، وكان شيخي فلان لا أستحلّ أن يروي رواياته وكتابه ، ولا استحلّ روايته عنّي ، وردّوا رواية فلان عنّي فإنّي لا أستحلّ روايته حين حياتي ، وما تفرّد فلان برواية فلان لا أجيز روايته ، والعصابة اجتمعت على تصحيح ما يصحّ فلان ، وإنّ فلاناً شريك رواية فلان فيقبل ما لا يتفرّد به ، وفلان في هذه الرواية ضعيف إلاّ أنّ روايته مذكورة في الكتاب الفلاني ويريد أنّ ضعفه بذلك منجبر ، والرواية مذكورة في روايات فلان أو كتاب فلان أو لا يطيب النفس من روايات فلان إلاّ أن يرويه عن كتاب فلان ... ونحو ذلك من الاستحسانات الموافقة لآرائهم واجتهاداتهم ممّا لا ينفكّ الرؤساء عن الاهتمام به .

1.رجال النجاشي ، ص ۴۰ ، الرقم ۸۳ .


إكليل المنهج في تحقيق المطلب
428

[ 824 ] محمّد بن أحمد النُعَيْمي

في نقد الرجال : ولعلّه ۱ هو الذي سيجيء بعيد هذا ، وإن كان العلاّمة ذكره في « صه » رجلين ۲ « جع » .

[ 825 ] محمّد بن أحمد بن نُعَيْم

قوله : ( قال : سمعت [ محمّد بن شاذان بن نُعَيْم يقول ] ) .
يأتي محمّد بن شاذان النيشابوري في محلّه ، وجزم « صه » بالاتّحاد كـ« كش » « جع » .

[ 826 ] محمّد بن أحمد بن يحيى

قوله : ( إلاّ أنّ أصحابنا قالوا [ إنّه كان يروي عن الضعفاء ] ) .
والذي يلزم عليهم النظر فيما أعتقد في أمر الرواية ، فإن كان من مذهبه جواز الرواية عن مجهول وصحّة العمل بروايته من حيث إنّه روايته ، فهو ممّا يصلح طعناً فيه ، وأمّا إذا كان من مذهبه العمل بالرواية إذا كانت مقرونة بقرائن الصحّة ، فلا بأس بروايته عن ضعيف ونحوه ، وليس هذا طعناً عليه .
وأنت ترى أنّ الشيخ الصدوق يروي عن بعض الضعفاء لقرينة الصحّة في روايته ، ومن الغرائب أنّ « غض » قال في جابر بن يزيد الجعفي الكوفي :
ثقة في نفسه ولكن جلّ من روى عنه ضعيف ، فممّن أكثر عنه من الضعفاء عمر ۳ بن شمر الجعفي ومفضّل بن صالح السكوني ۴ ومنخَّل بن جميل الأسدي ، وأرى الترك لما روى هؤلاء والتوقّف في الباقي ۵ .
وبعد ثبوت كون الرجل ثقة هل يجوز التوقّف لجميع رواياته لرواية الضعفاء عنه بعض رواياته ؟ !
ولا ينبغي الغفلة عن أمثال هذه الضوابط ، وأنت ترى رواية الثقتين الجليلين في عنوان جعفر بن محمّد بن مالك عنه ، وهل يضرّ ذلك قدحاً فيهما ؟ ومن تأمّل فيما ذكر « غض » في حال جعفر هذا يعلم أنّ تضعيفه وقع من جهة « غض » لرواية الأعاجيب ۶ « جع » .

1.كذا في الأصل ، وفي المصدر : ولعلّ هذا .

2.خلاصة الأقوال ، ص ۱۵۳ ، الرقم ۷۶ ، وص ۱۶۳ ، الرقم ۱۶۸ ؛ نقد الرجال ، ج ۴ ، ص ۱۲۷ ، الرقم ۱۰۰ .

3.كذا في الأصل ، وفي المصدر : عمرو .

4.كذا في الأصل ، وفي المصدر : مفضل بن صالح والسكوني .

5.الرجال لابن الغضائري ، ص ۱۱۰ ، الرقم ۱۶۰ .

6.الرجال لابن الغضائري ، ص ۴۸ ، الرقم ۶ .

  • نام منبع :
    إكليل المنهج في تحقيق المطلب
    سایر پدیدآورندگان :
    الحسيني الاشكوري، سيد جعفر
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 68151
صفحه از 647
پرینت  ارسال به