129
الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1

الهديّة الثالثة:

(احتجّ على خلقه برسله) يعني بعد حصول المعرفة الفطريّة لهم بشواهد الربوبيّة من عجائب آثار القدرة والتقدير وغرائب أفاعيل الحكمة والتدبير. (وأوضح [الاُمور ]بدلائله) من المعجزات وبيّنات الآيات والدلالات؛ لتحصل لهم بتوفيق اللّه تعالى المعرفة الدينيّة التي هي مناط تعلّق التكليف والثواب والعقاب.
وفقرة (وابتعث الرُّسل) ناظر إلى قوله تعالى في سورة النساء: «رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّه ِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ»۱ .
و«الابتعاث» افتعال من البعث للمبالغة. وتعليلها الأوّل اقتباس من سورة الأنفال. ۲
(ما جهلوا) من المعارف الدينيّة.
(بربوبيّته) أي بخصوصيّات وحدانيّة ربوبيّته، أو بوحدانيّة خصوصيّات ربوبيّته.
(بعد ما أنكروه) متّصفا بها.
(ويوحّدوه بالإلهيّة) بعد إضدادهم، أي احتمالهم الأضداد والأنداد في معرفتهم الفطريّة.
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى:
ضمير «بدلائله» كضمير «خلقه» و«برسله». والمراد الأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام أو الآيات البيّنات محكمات الكتاب، وبها يوضح متشابهاته بالسؤال عن أهل الذِّكر عليهم السلام .
و«اللّام» في «ليعقل» للعاقبة . والماآت الثلاث ۳ ، أوّلها موصولة، والأخيرتين مصدريّة.
و«الأضداد» جعل الشيء وتقريره ضدّ الشيء، كجعل المجوّزين للحكم بالظنّ والاجتهاد في نفس الأحكام الشرعيّة أضدادا من المجتهدين والقضاة والمفتين للّه تبارك وتعالى ولحججه المعصومين صلوات اللّه عليهم كما هو دأب المخالفين.
وقد ذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه المسمّى ب فتح الباري في شرح صحيح البخاري في مقام دفع الطّعن عن عُمَرِهم لزجره رسول اللّه صلى الله عليه و آله عند طلب الدواة والقلم لكتابة الوصيّة: أنّ النووي شارح صحيح المسلم قال: اتّفق العلماء على أنّ قول عمر عند طلب النبيّ عليه السلام : حسبنا كتاب اللّه ، من قوّة فقهه ودقيق نظره؛ لأنّه خشي أن يكتب اُمورا ربّما عجزوا عنها فاستحقّوا العقوبة لكونها منصوصة، وأراد أن لا ينسدّ باب الاجتهاد على العلماء... ۴
.
وأمثال هذه الخرافات في كتب محقّقيهم كثيرة، منها: أنّ عُمَرهم أفتى بأنّ الجنب إذا لم يجد الماء ولو أيّاما فعليه ترك الصلاة في تلك الأيّام، فلمّا قرأ عليه عمّار بن ياسر قوله تعالى في المائدة: «فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طَيِّبا»۵ هدّده ولم يرجع عن فتواه، ثمّ أفتى ابنه عبداللّه بما أفتى به، فذكروا له قصّة عمّار؛ وما جرى بينه وبين أبيه فقال: إنّما لم يرض عمر بقول عمّار؛ لأنّ في العمل بآية التيمّم في سورة المائدة مخافة أن يتيمّم الناس عند يسير من برودة الماء. وتفصيل روايتهم هذه ثابت في صحيح مسلمهم ۶ أيضا بعد إتمام الثمن الأوّل منه.
أقول: لو كان كتاب اللّه تعالى بدون قيّم معصوم منصوص عاقل عن اللّه كافيا للاُمّة كما قال عُمَرُهم فجميعها ناجية، والجميع أجمعوا على أنّ من البضع والسبعين واحدةٌ ناجية والباقية هالكة؛ لحديث الافتراق المتواتر عند الجميع ۷ ، كحديث: «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي، لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض». ۸

1.النساء (۴): ۱۶۵.

2.أي قوله: «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَن بَيِّنَةٍ» . الأنفال (۸): ۴۲.

3.أي «ما» في «ماجهلوا» و «ماأنكره» و«ما أضدّوه».

4.فتح الباري، ج ۸ ، ص ۱۳۴، ح ۴۱۶۸؛ شرح صحيح مسلم للندوي، ج ۱۱، ص ۹۰، ح ۱۶۳۷.

5.المائدة (۵): ۶ .

6.صحيح مسلم، ج ۱، ص ۲۸۰، ح ۳۶۸.

7.حديث الافتراق مشهور بين الخاصّة والعامّة. راجع: بحارالأنوار، ج ۲۸، ص ۲ ـ ۳۷، باب افتراق الاُمّة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله علي ثلاث و سبعين فرقة و...، سنن أبي داود، ج ۲، ص ۶۰۸ ، ح ۴۵۹۶؛ سنن الترمذي، ج ۵ ، ص ۲۶، ح ۲۶۴۱؛ سنن ابن ماجة، ج ۲، ص ۱۳۲۱، ح ۳۹۹۱، و ص ۱۳۲۲، ح ۳۹۹۲. المستدرك على الصحيحين، ج ۱، ص ۴۷، ح ۱۰، و ص ۲۱۷، ح ۴۴۱ و ۴۴۲، وص ۲۱۸، ح ۴۴۴.

8.حديث الثقلين رواه الخاصّة والعامّة بطرق عديدة وألفاظ مختلفة، وهو من الأحاديث المتواترة عند الفريقين. راجع: عبقات الأنوار، ج ۱، قسم حديث الثقلين؛ بحار الأنوار، ج ۲۳، ص ۱۰۴، باب فضائل أهل البيت عليهم السلام و...؛ مسند أحمد، ج ۳، ص ۱۴، ۱۷، ۲۶، ح ۱۱۱۱۹، ۱۱۱۴۷، ۱۱۲۲۷؛ المستدرك على الصحيحين، ج ۳، ص ۱۱۸، ۱۶۰، ح ۴۵۷۶، ۴۷۱۱؛ كنزل العمّال، ج ۱، ص ۳۳۳، ح ۹۵۲ ـ ۹۵۳.


الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
128

قال ثقة الإسلام طاب ثراه:

اِحْتَجَّ عَلى خَلْقِهِ بِرُسُلِهِ ، وَأَوْضَحَ الأُْمُورَ بِدَلَائِلِهِ ، وَابْتَعَثَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ؛ «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ» ، وَلِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَن رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوا ۱ ؛ فَيَعْرِفُوهُ بِرُبُوِبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوهُ ، وَيُوَحِّدُوهُ بِالْاءِلهِيَّةِ بَعْدَ مَا أَضَدُّوهُ .

1.في الكافي المطبوع : «ماجهلوه».

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ القیصریه ها، غلام حسین
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 130951
صفحه از 644
پرینت  ارسال به