قال ثقة الإسلام طاب ثراه:
(أَحْمَدُهُ حَمْدَا يَشْفِي النُّفُوسَ ، وَيَبْلُغُ رِضَاهُ ، وَيُؤَدِّي شُكْرَ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ سَوَابِغِ النَّعْمَاءِ ، وَجَزِيلِ الْالَاءِ ، وَجَميلِ الْبَلَاءِ) .
الهدية الرابعة:
يعني أحمده معترفا بالعجز عن أداء حقّ حمده، وحقيقة شكره سيّما على توفيق التشيّع أعظم النِّعم ، وحمده لا يشفي النفوس ولا يرضيه ولا يؤدّي شكره إلّا بهذا الاعتراف؛ فإنّ التوفيق لكلّ حمد نعمةٌ اُخرى.
و«السوابغ» جمع السابغة، أي الكاملة التامّة .
و«النّعماء» بالفتح والمدّ، و«النُعمي» بالضمّ والقصر، و«النِعمة» بالكسر، و«النّعيم» على فعيل كلّه بمعنى، و«النعمة» بالفتح التنعيم.
و«الآلاء»: النعم، واحدها «ألى» بالفتح، وقد يكسر ويكتب بالياء. مثاله: معا وأمعاء، قاله الجوهري. ۱
وفي شرح المطالع:
«الآلاء»: هي النّعم الظاهرة، و«النّعماء»: هي النّعم الباطنة كالحواش وملايماتها . والبلاء والإحسان والنّعمة نظائر، و«البلاء» في الأصل اسم من الابتلاء، ومنه أبلاه اللّه بلاءً حسنا.
قال ثقة الإسلام طاب ثراه:
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللّه ُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، إِلها وَاحِدا أَحَدا صَمَدا لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدا . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله عَبْدٌ انْتَجَبَهُ ، وَرَسُولٌ ابْتَعَثَهُ عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ ، وَانْبِسَاطٍ مِنَ الْجَهْلِ ، وَاعْتِرَاضٍ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَانْتِقَاضٍ مِنَ الْمُبْرَمِ ، وَعَمىً عَنِ الْحَقِّ ، وَاعْتِسَافٍ مِنَ الْجَوْرِ ، وَامْتِحَاقٍ مِنَ الدِّينِ .
وَأَنْزَلَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ ، فِيهِ الْبَيَانُ والتِّبْيَانُ «قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» قَد بَيَّنَهُ لِلنّاسِ وَنَهَجَهُ بِعِلْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ ، وَدِينٍ قَدْ أَوْضَحَهُ ، وَفَرَائِضَ قَدْ أَوْجَبَهَا ، وَاُمُورٍ قَدْ كَشَفَهَا لِخَلْقِهِ وَأَعْلَنَهَا ، فِيهَا دَلَالَةٌ إِلَى النَّجَاةِ ، وَمَعَالِمُ تَدْعُو إِلى هُدَاهُ . ۲
فَبَلَّغَ صلى الله عليه و آله مَا اُرْسِلَ بِهِ ، وَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ ، وَأَدَّى مَا حُمِّلَ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ ، وَصَبَرَ لِرَبِّهِ ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى النَّجَاةِ ، وَحَثَّهُمْ عَلَى الذِّكْرِ ، وَدَلَّهُمْ عَلى سَبِيلِ الْهُدى مِنْ بَعْدِهِ ، بِمَنَاهِجَ وَدَوَاعٍ أَسَّسَ لِلْعِبَادِ أَسَاسَهَا ، وَمَنَائِرَ رَفَعَ لَهُمْ أَعْلَامَهَا ؛ لِكَيْ لَا يَضِلُّوا مِنْ بَعدِهِ ، وَكَانَ صلى الله عليه و آله ۳ بِهِمْ رَؤُوفا رَحِيما .