141
الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1

الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
140

الهديّة السادسة:

(واستكملت أيّامه) على ما لم يسمّ فاعله: توفّاه اللّه وقبضه للنسق المحتوم في الأوّلين والآخرين إلّا نادرا لوجوهٍ علمها اللّه ربّ العالمين، فلعلّ منها إظهار عموم القدرة للشاكّين.
(مرضيّ عمله) وبرضائه صلى الله عليه و آله يرضى اللّه عن العاملين.
(وافرٌ حظّه) ونصرته عليّه في دينه خيرٌ من عبادة الثقلين. ۱
(عظيم خطره) وهو أفضل الأنبياء والمرسلين، وسيّد الكائنات والعالمين، ومن تلامذة وصيّه الروح الأمين سيِّد الملائكة المقرّبين.
و«خَطَرُ الرجل» ـ بالتحريك ـ : قدره، وشأنه، ومنزلته.
(كتاب اللّه ووصيّه أمير المؤمنين وإمام المتّقين صلوات اللّه عليهم) ناظرٌ إلى حديث: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي، لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض». والتقوى في هذا الدّين ظاهريّة. الاجتناب بالجوارح عن المناهي؛ وباطنيّة: التبرّي من ولاية كلّ وَليجة دون اللّه ورسوله وأئمّته المعصومين المنصوصين، ومن محبّة كلّ من ليس من أهل ولايتهم صلوات اللّه عليهم أجمعين.
(صاحبين مؤتلفين): من الايتلاف، مبالغة في الاُلفة، إشارة إلى أنّه لن يقع المفارقة بينهما لَمْحةً إلى ورودهما الحوض، وإلى أنّ قيّميه الاثني عشر حكمهم واحد في الأمر، وأمرهم واحد في الحكم، ونورهم نورٌ واحد.
(يشهد كلّ واحد منهما) من القرآن الناطق والصامت (بالتصديق) بإظهار كلّ منهما صدق الآخر وحقّيّته.
فالإمام بعقله عن اللّه سبحانه للعصمة، والمنصوصيّة، والامتياز عن الجميع في جميع الفضائل والمكارم حسبا ونسبا إلى آدم عليه السلام : ما في الكتاب من رطبه ويابسه ۲ ، أحوال الحقّ والباطل وأحكامهما.
والكتاب، بمحكمات الآيات في الإمامة، وافتراض الطاعة كآية الولاية ۳ ، والإطاعة ۴ ، والتطهير ۵ ، وأمثالها. وهذا ما بيّن طاب ثراه من التصديقين بقوله : «ينطق الإمام» إلى قوله «ومغشيّات البُهم». وبيان «من استكمال دينه» بيان أنّ استكمال الدِّين واستتمام النِّعمة إنّما هو بمعرفة الإمام المفترض الطاعة حقّ المعرفة الواجبة بنصّ القيّمين المعصومين، وتصديق محكمات الكتاب المبين.
و«في» في «معادن أهل صفوته» سببيّة، يعني الاستضاءة بنوره: بنور علوم الحجج المعصومين، ونور عصمتهم. على عطف «ومصطفي على الإفراد على «المعادن»، وأمّا على عطفه على «أهل صفوته»، فالمراد رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فمن عطف الخاصّ؛ للاهتمام والإشارة إلى عدم التفاوت في العلم، وأصالة علمه صلى الله عليه و آله ؛ وأمّا على الجَمع، في الأصل: «مصطفيون» فلا خدشة.
و«الباء» في «بأئمّة الهدي» و«بهم» في الموضعين سببيّة.
(عن سبيل مناهجه): عن معرفة سنن الأوّلين والآخرين ، أو عن طريق المعارف الحقّة، أو توضيح المحكمات وتبيين المتشابهات.
و«الينبوع»: عين الماء، ومنه قوله تعالى: «حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الْأَرْضِ يَنْبُوعا»۶ ، والجمع: ينابيع.
(وحجّابا بينه وبين خلقه)، على الجمع، واحتمال الإفراد هنا بمعنى البوّاب للإشارة إلى وحدة الأمر كما في «الباب» ليس هذا مع وروده في بعض الأحاديث.
(من غيب سرّه) أي من غيب علمه، أو الإضافة بيانيّة.
وكلا الإمامين ـ بكسر الهمزة، أو أحدهما بفتحها ـ : يعني الإمام عند اللّه سبحانه.
(يهدون بالحقّ وبه يعدلون) أي يهدون إلى الحقّ بالحقّ، يعني بالعصمة، وهو شرط الهادي عن اللّه إلى اللّه ، وبه يحكمون بالعدل بين الناس.
(حجج اللّه ) بالرفع، أي هم حجج اللّه حال كونهم دعاته ورعاته.
(ودعاته) يعني إليه، حاليّة، وكذا (رعاته) يعني لدينه وأهل توحيده؛ بدليل تعلّق «على خلقه» على «حجج اللّه ».
(يدين بهداهم العباد) أي يتّصفون بالإطاعة في الدِّين، من دانه: أطاعه. ونسخة «بهديهم» أي بسيرتهم، مكان «بهداهم» ما أشبه بالتصحيف.
(ويستهلّ بنورهم البلاد) على المعلوم، أي يستضيء. استهلّ البرق وتهلّل بمعنى، أي تلألأ وجه الرجل من فرحه، والاستضاء يتعدّى ولا يتعدّى، كالإضاءة.
(حياة للأنام) أي بعلمهم.
(ومصابيح للظلام) أي بنورهم. و«الظلام» بالفتح: ظلمة أوّل الليل، ويُطلق على مطلق الظلمة.
(ومفاتيح للكلام) أي كلام اللّه ، أو علم الكلام ، أو مطلق الكلام الحقّ.
و«الدّعامة» بالكسر: عماد البيت . والمستفاد من الأحاديث عينيّة الإسلام والإيمان حقيقة، ومغايرتهما باعتبار إطلاقات كما سيفصّل في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
(التسليم): مفعول ثان ل «جعل».
(فيما علم) على ما لم يسمّ فاعله، وكذا (فيما جهل).
(وحظر) بالحاء المهملة والظّاء المعجمة، كنصر: من الحظر، وهو المنع والتحريم.
و(التهجّم): تفعّل من الهجوم، وهو الدخول على شيء بغتةً من غير رويّة. وفي بعض النسخ بزيادة «من الحقّ» بعد (ما لا يعلمون).
(لما أراد اللّه تبارك وتعالى) بكسر اللّام التعليليّة.
و«الاستنقاذ»: الاستخلاص.
و«الملمّة» على اسم الفاعل من الإفعال: البليّة الحادثة.
و(الظلم): جمع الظّلمة.
و«المغشيّات»: المستورات بالأستار؛ أي المخفيّات على الأفكار. ونسخة «المغيبات» بالتصحيف أشبه .
و(البُهم): جمع البهمة، كالظّلم والظلمة، أي المشكلات.
(الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا): ناظر إلى آية التطهير في سورة الأحزاب. ۷
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى:
«يشهد كلّ واحدٍ منهما لصاحبه بالتصديق»؛ أي بالتعديل، بمعنى أنّ القرآن لو لم يكن له قيّم معصوم منصوص عاقل عن اللّه لعطّل حكمه؛ لأنّ النهي في القرآن عن الاختلاف ظنّا كثير، فلو لم يكن إمام معصوم عالم بجميع الأحكام فليس بدّ من الاختلاف ظنّا، وأيضا البضع والسبعون متمسّكون به والناجية إحداها. والإمام أيضا لو لم يكن له القرآن لاستنباط الأحكام المتشابهة علما وعقلاً عن اللّه لَعجز عن الحكم علما في المختلف فيه، الذي يجري الاختلاف فيه وفي دليله بلا مكابرة وعناد.
و«ولايته»: ولاية اللّه ، أو ولاية الإمام. والمآل واحد، وسائر الضمائر بعد اللّه سبحانه .
و«الاستضاءة»: كسب الضياء بنوره، أي بعلم الإمام العالم بجميع المتشابهات. وفي الأوّل في الباب الثالث عشر، باب أنّ الأئمّة عليهم السلام نور اللّه عزّ وجلّ، في كتاب الحجّة: «لَنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار». ۸
«في معادن أهل صفوته»: حاليّة من «نوره»، يعني المعادن لعلم الرسول صلى الله عليه و آله ، وهم أوصياؤه الاثنا عشر صلوات اللّه عليهم، وهم المراد من المصطفى على الجمع. فالمراد من أهل الصفوة، وأهل الخيرة ـ بكسر الخاء وفتح الياء ـ : المؤمنون بالرسول صلى الله عليه و آله . يعني المعادن من جملة أهل صفوته، والمصطفين من جملة أهل خيرته.
وتعدّية «الإيضاح» ونظيريه ۹ ب «عن» على تضمين معنى الكشف. والمراد ب «المناهج هنا: محكمات الآيات ، وب «الينابيع»: متشابهاتها.
و«الحُجّاب» بالضمّ والتشديد . والمراد ب «المكنون»: متشابهات الكتاب.
و«من» في «من غيب سرّه»: للتبعيض، أي من جملة غيبه، من جملة سرّه.
و«الغيب»: ما لم يكن معلوما بأحد من الطريقين: الأوّل: الضرورة المشتركة بين جميع العقلاء. والثاني: البرهان العقلي المحض المنتهي إلى الضروريّات المشتركة في جانب المادّة والصورة.
والضروريّات المشتركة بين جميع عند جماعة على قسمين: الأوّل: ما هو مقتضى بداهة العقل، مثل الواحد نصف الاثنين. والثاني: ما هو المحسوس بحسّ خال عن الآفة، مثل: الشمس مضيئة، والنار حارّة، وقال زيد كذا، والتمر حلو، والمسك طيّب الرائحة.
واختصاص علم الغيب باللّه سبحانه عبارة عن عدم صيرورة شيء لا يكون ضروريّا مشتركا ولا معلوما ببرهان عقلي محض ضروريّا لأحد من الإنس والجنّ، فطريق العلم به منحصر في توقيف ۱۰ اللّه تعالى وإعلامه رسوله عليه السلام لتأخذ الاُمّة عنه بواسطة أو بدونها .
والإيمان بالغيب عبارة عن الإقرار بهذا الاختصاص وتصديقه، وهو مناط الانتفاع بالكتاب الإلهي وأنبياء اللّه ورسله، كما قال تبارك وتعالى في سورة البقرة: «ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ»۱۱ ؛ إبطالاً لقول زنادقة الفلاسفة والصوفيّة ومن قال بمقالتهما. وهم بعد جعلهم من عندهم أربع مراتب للنفس الناطقة: العقل الهيولائي، والعقل بالملكة، والعقل المستفاد، والعقل بالفعل: زعموا أنّ غير الضروريّات المشتركة، وكذا غير المعلوم ببرهان عقليّ محض يصير ضروريّا عند صاحب النفس القدسيّة وأهل المكاشفة ۱۲ بالرياضة، ولإبطال زعمهم قال اللّه تبارك وتعالى في سورة النمل: «قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَا اللّه ُ»۱۳ ، وفي الحديث عن الصادق عليه السلام كما يجيء في كتاب الحجّة في باب الخامس والأربعين، باب نادر فيه ذكر الغيب: «يا عجبا لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب؛ لا يعلم الغيب إلّا اللّه ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت منّي، فما علمت في أيّ بيوت الدار هي». ۱۴
ويظهر من هذا التقرير: أنّ غير البديهي إن لم يكن محسوسا أو مبرهنا ببرهان عقليّ محض في وقت ثمّ يصير كذلك، ففي الوقت الأوّل غيب ۱۵ لا في الوقت الثاني، وكذا إذا لم يكن كذلك عند شخص دون شخص، فغيب للأوّل دون الثاني، والمعلوم بتوقيف ۱۶ اللّه وإعلامه حججه عليهم السلام قد يطلق عليه الغيب في الوقتين، وقد يُطلق عليه الغيب في الوقت الأوّل، والأوّل يوافق قوله تعالى في سورة آل عمران، وسورة يوسف: «ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِالْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ»۱۷ ، والاستثناء على هذا في قوله تعالى في سورة الجنّ: «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدا * إِلَا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ»۱۸ متّصل. و«لا يعلم الغيب إلّا اللّه »، بمعنى لا يعلم الغيب بدون توقيف إلّا اللّه . والمراد ب «السرّ»: الكلام المنزّل منه تعالى إلى أنبيائه ورسله، وهو المستور عن غير المنزل عليه عند نزوله.
وبيان ذلك أنّ مضمون الكلام الإلهي الذي هو من أسراره قسمان: ما هو الغيب، مثل «وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ»۱۹ ؛ وما ليس هو بالغيب، مثل: «سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ»۲۰ . والغيب أيضا قسمان: ما في متشابهات الكتاب؛ وما في المحكمات.
«إماما بيّنا» بكسر الهمزة. «وأماما قيّما» بفتحها، بمعنى سيّد القوم ومقدّمهم.
«حجج اللّه »، بتقدير: «هُمْ حجج اللّه ».

1.إشارة إلى الخبر المرويّ في عوالي اللآلي، ج ۴، ص ۸۶ ، ح ۱۰۲؛ إقبال الأعمال، ص ۴۸۵؛ بحار الأنوار، ج ۳۹، ص ۱، ح ۱.

2.في «الف»: «رطبة و يابسة».

3.المائدة (۵): ۵۵.

4.النساء (۴): ۵۹.

5.الأحزاب (۳۳): ۳۳.

6.الإسراء(۱۷): ۹۰.

7.الأحزاب (۳۳): ۳۳.

8.الكافي، ج ۱، ص ۱۹۴، ح ۱.

9.يعني «أبلج» و «فتح».

10.في «الف»: «توفيق».

11.البقرة (۲): ۲ و ۳.

12.في «الف»: «المكاسبة».

13.النمل (۲۷): ۶۵ .

14.الكافي، ج ۱، ص ۲۵۷، ح ۳.

15.في «الف»: «غيبه».

16.في «الف»: «بوقتين».

17.آل عمران (۳): ۴۴؛ يوسف (۱۲): ۱۰۲.

18.الجن (۷۲): ۲۶ و ۲۷.

19.الروم (۳۰): ۳.

20.الرعد (۱۳): ۲.

  • نام منبع :
    الهدايا لشيعة ائمة الهدي ج1
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : الدرایتی، محمد حسین ؛ القیصریه ها، غلام حسین
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 130853
صفحه از 644
پرینت  ارسال به