الحديث الخامس عشر
۰.روى في الكافي بإسناده۱، عن: الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه ِ عليه السلام ، قَالَ :«مَا كَلَّمَ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله الْنّاس ۲ بِكُنْهِ عَقْلِهِ قَطُّ» .
وَقَالَ : «قَالَ رَسُولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : إِنَّا ـ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ ـ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلى قَدْرِ عُقُولِهِمْ» .
هديّة :
في بعض النسخ المعتبرة ـ كما ضبط برهان الفضلاء ، والسيّد الأجلّ النائيني ـ : «العباد» في صدر الحديث مكان «الناس» ۳ .
و«المعشر» كمنصب : الجماعة ، والجمع: معاشر.
والحديث على أنّ إخبار الأنبياء عليهم السلام عن ضروريّات الدِّين بالنظر إلى جميع العقول المؤمنين باللّه واليوم الآخر على السواء ، كالشمس إلى جميع الأنظار، فتوهّم القدريّة أنّه بالرموز والكنايات خيال من يتخبّطه الشيطان من المسّ ؛ فإنّ المعنى إنّا لم نترك شيئا ممّا يحتاج إليه الناس ويسعه عقولهم ، فمن جاء بشيء ممّا لم نبيّنه، فإن كان ممّا لم يأباه ما بيّناه فهو من فروع ما بيّناه ، وإن كان ممّا يمنعه ما قلناه ، كاُصول القدريّة المأخوذة عن اُصول الفلاسفة والتناسخيّة فهو ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار ؛ إذ لا عقل إلّا عن اللّه ، أو عن المعصوم العاقل عن اللّه سبحانه.
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى:
المراد ب «العباد» غير الأوصياء، وقد بيّن ببيان السابع أنّ للعقل مراتب ودرجات ، ولمّا كان الأنبياء عليهم السلام مسدّدين بروحٍ من أمرنا ، وهي التي عبارة عن جميع ألفاظ القرآن ومعانيها ، كما سيجيء في كتاب الحجّة في شرح الأوّل من باب الأرواح التي يسدّد اللّه بها الأئمّة عليهم السلام الباب السادس والخمسون، فلعقول الأنبياء عليهم السلام مزيّة علمها اللّه تبارك وتعالى.
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله:
«ما كلّم رسول اللّه صلى الله عليه و آله العباد بكنه عقله» أي نهاية ۴ ما يدركه بعقله .
«اُمرنا أن نكلِّم الناس على قدر عقولهم» أي بما يكون على قدرٍ يصل إليه عقولهم. ۵
1.السند في الكافي المطبوع: «جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى».
2.في هامش «ب» و الكافي المطبوع : «العباد» بدل «الناس» .
3.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۶۹ .
4.في المصدر : «بنهاية» .
5.الحاشية على اُصول الكافي، ص ۶۹ .