والرأي والقياس، بل يجب الرجوع إلى أهل العصمة عليهم السلام . ۱
(واعلموا أنّه ليس من علم اللّه) أي العلم المنسوب إليه تعالى، والمأخوذ منه بوساطة أصحاب الوحي.
وقيل: أي ممّا علم اللّه حقّيّته وأنّه حقّ في دينه.
(ولا من أمره) أي ممّا أمر به.
(أن يأخذ أحد من خَلق اللّه في دينه). الضمير للّه، أو للأحد.
(بهوًى ولا رأي ولا مقاييس) وإذا كان كذلك، فهو باطل، وبدعة ابتدعها أهلها.
(قد أنزل اللّه القرآن، وجعل فيه تبيانَ كلّ شيء) .
التبيان ـ بالكسر وقد يفتح ـ مبالغة في البيان، والجملة حاليّة، أو استئنافيّة لبيان أنّهم لا يحتاجون إلى الأخذ بالرأي والقياس؛ لأنّ القرآن فيه تبيان كلّ شيء يحتاج إليه.
ثمّ العلم وإن كان كلّه في القرآن، لكن لا يصل إليه علم كلّ أحد كما هو معلوم بالتجربة والاتّفاق، بل يعلمه جماعة مخصوصون، كما أشار إليه بقوله: (وجعل للقرآن وتعلّم ۲ القرآن أهلاً).
قال الفيروزآبادي: «علم به كسمع: شعر، والأمرَ: أتقنه، كتعلّمه». ۳
وفي كثير من النسخ المصحّحة: «ولعلم القرآن»، وهو الظاهر، والعطف للتفسير والبيان.
(لا يَسَعُ أهلَ علم القرآن) .
في بعض النسخ: «لا يُسيغ». في القاموس: «ساغ الشرابُ سَوغاً: سَهُلَ مَدخله، وسُغته أسوغه، وسُغته اُسيغه، لازم متعدّ، وسوّغه تسويغاً: جوّزه». ۴ انتهى. فتأمّل جدّاً.
(الذين آتاهم اللّه علمَه) وهم النبي وأهل بيته عليهم السلام .
(أن يأخذوا فيه) أي في القرآن، أو في علمه.
(بهوًى ولا رأي ولا مقاييس) فإذا لم يجز لهم ذلك مع كمال نفوسهم وقوّة عقولهم وشمول علومهم للأحكام وعللها، فكيف يجوز لغيرهم؟!
1.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۵۳.
2.في كلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي: «ولتعلّم».
3.القاموس المحيط، ج ۴، ص ۱۵۳ (علم).
4.القاموس المحيط، ج ۳، ص ۱۰۸ (سوغ) مع التلخيص.