101
البضاعة المزجاة المجلد الأول

والرأي والقياس، بل يجب الرجوع إلى أهل العصمة عليهم السلام . ۱
(واعلموا أنّه ليس من علم اللّه) أي العلم المنسوب إليه تعالى، والمأخوذ منه بوساطة أصحاب الوحي.
وقيل: أي ممّا علم اللّه حقّيّته وأنّه حقّ في دينه.
(ولا من أمره) أي ممّا أمر به.
(أن يأخذ أحد من خَلق اللّه في دينه). الضمير للّه، أو للأحد.
(بهوًى ولا رأي ولا مقاييس) وإذا كان كذلك، فهو باطل، وبدعة ابتدعها أهلها.
(قد أنزل اللّه القرآن، وجعل فيه تبيانَ كلّ شيء) .
التبيان ـ بالكسر وقد يفتح ـ مبالغة في البيان، والجملة حاليّة، أو استئنافيّة لبيان أنّهم لا يحتاجون إلى الأخذ بالرأي والقياس؛ لأنّ القرآن فيه تبيان كلّ شيء يحتاج إليه.
ثمّ العلم وإن كان كلّه في القرآن، لكن لا يصل إليه علم كلّ أحد كما هو معلوم بالتجربة والاتّفاق، بل يعلمه جماعة مخصوصون، كما أشار إليه بقوله: (وجعل للقرآن وتعلّم ۲ القرآن أهلاً).
قال الفيروزآبادي: «علم به كسمع: شعر، والأمرَ: أتقنه، كتعلّمه». ۳
وفي كثير من النسخ المصحّحة: «ولعلم القرآن»، وهو الظاهر، والعطف للتفسير والبيان.
(لا يَسَعُ أهلَ علم القرآن) .
في بعض النسخ: «لا يُسيغ». في القاموس: «ساغ الشرابُ سَوغاً: سَهُلَ مَدخله، وسُغته أسوغه، وسُغته اُسيغه، لازم متعدّ، وسوّغه تسويغاً: جوّزه». ۴ انتهى. فتأمّل جدّاً.
(الذين آتاهم اللّه علمَه) وهم النبي وأهل بيته عليهم السلام .
(أن يأخذوا فيه) أي في القرآن، أو في علمه.
(بهوًى ولا رأي ولا مقاييس) فإذا لم يجز لهم ذلك مع كمال نفوسهم وقوّة عقولهم وشمول علومهم للأحكام وعللها، فكيف يجوز لغيرهم؟!

1.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۵۳.

2.في كلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي: «ولتعلّم».

3.القاموس المحيط، ج ۴، ص ۱۵۳ (علم).

4.القاموس المحيط، ج ۳، ص ۱۰۸ (سوغ) مع التلخيص.


البضاعة المزجاة المجلد الأول
100

الجهل به ابتداء، ونسيانه بعد معرفته، مبالغة في الإحاطة به، والعلم بحقيقته وغايته كما هي، ووجه السرور بما ذُكر أنّهم أعداء، ونكالُ العدوّ وخِذلانُه موجبٌ للسرور، ووجه ترتّب الجزاء عليه أنّ السرور بنكال العدوّ يقتضي التدبّر في سببه؛ ليمكن التخلّص منه والفرار عنه.
وقوله: (فإنّه من يَجهل هذا وأشباهَه) تعليل للأمر بالتدبّر فيما ذكر، وفي غيره ممّا يجب العلم والمعرفة به.
وقوله: (ممّا افترض اللّه عليه في كتابه) بيان للأشباه.
وقوله: (ممّا أمر اللّه به، ونهى عنه) بيان للموصول.
وقوله: (تَرَكَ دينَ اللّه) جواب لقوله: (من يجهل).
(وركب معاصيَه)؛ لأنّ جاهل هذا كثيراً مّا يدخل فيه، ويترك دين اللّه، وجاهل أشباهه يترك الامتثال بالأوامر والنواهي.
(فاستوجب سخطَ اللّه، فأكبّه اللّه على وجهه في النار) .
قيل: استيجاب الأوّل ۱ أبديّ دون الثاني. ۲
وفي الإكباب مبالغة في التعذيب والإذلال. يقال: كبّه وأكبّه، إذا ألقاه على وجهه، فأكبّ هو، لازم متعدّ على خلاف القياس. ۳
والظاهر «إنّ» في قوله: (إنّ اللّه أتمّ لكم ما آتاكم من الخير) بالتشديد، وأنّه بشارة بأنّ اللّه أتمّ هذا الأمر، وهو أمر التشيّع لخواصّ الشيعة.
وقيل: يحتمل كونه بالتخفيف حرف شرط، ويكون قيداً للفلاح، أي فلاحُكُم مشروط بأن يتمّ اللّه لكم الأمر، وأن لا تضلّوا بالفتن على قياس ما مرّ. ۴
وقيل: المراد بالخير دين الإسلام، وإتمامه وإكماله بولاية علي عليه السلام ، وهو إشارة إلى قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي»۵ ، يعني بولاية علي عليه السلام ، أو هو ذكر كلّ ما يحتاج [إليه] العباد فيه، وهذا تمهيد لما سيجيء من أنّه لا يجوز [فيه ]القول بالهوى

1.القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ۲۵، ص ۱۲.

2.في الحاشية: «هو ترك دين اللّه. منه».

3.في الحاشية: «وهو ترك المعاصي. منه».

4.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۵۳.

5.المائدة (۵): ۳.

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124214
صفحه از 630
پرینت  ارسال به