103
البضاعة المزجاة المجلد الأول

وفي قوله: (وإلى جميع سُبُل الحقّ) إشارة إلى أنّهم كما يرشدون السائل إلى ما سأله، كذلك يرشدونه إلى جميع سبل الحقّ؛ فإنّهم أدلّاء يدلّون عباد اللّه المصدّقين لهم إلى مراشدهم.
(وهم) يعني أهل الذكر (الذين لا يرغَب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذين ۱ ) خبر بعد خبر لضمير الجمع.
وفي بعض النسخ: «الذي»، فهو صفة للعلم.
(أكرمهم اللّه به) إلى قوله: (تحتَ الأظلّة)
هي جمع ظِلال، وهو جمع ظِلّ نقيض الضِّحّ، وقد يقال للجنّة ـ قيل: ومنه قوله تعالى: «وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ»۲ ـ وللخَيال من الجنّ وغيره يُرى، وللشخص من كلّ شيء، ولكنّه اشتهر إطلاق الأظلّة في الأخبار على عالم الأرواح الصرفة أو عالم الذرّ، ويقال له: عالم المثال أيضاً.
وقيل: إطلاق الظلّ على الروح والمثال مجاز تشبيهاً لهما بالظلّ في عدم الكثافة، وتقريباً لهما إلى الفهم. ۳
(فاُولئك) الأشقياء هم (الذين يرغَبون عن سؤال أهل الذكر).
وقوله: (والذين آتاهم اللّه علم القرآن) عطف على أهل الذكر.
وقوله: (واُولئك الذين يأخذون بأهوائهم) إلخ، عطف على «اُولئك الذين يرغبون»، ويستفاد منه أنّ المصدّق بأئمّة الحقّ في الإيمان هو المصدّق لهم في علم اللّه السابق وتحت الأظلّة، والمكذّب لهم فيها هو المكذّب لهم هاهنا، وقد صُرّح بذلك في كثير من الأخبار.
ثمّ ذكر عليه السلام للأخذ بما ذكر من الأهواء والآراء والمقاييس غايتين:
اُولاهما الغلط في الاُصول، وهي قوله: (حتّى دخلهم الشيطان)؛ أي استولى عليهم، ودخل مجاري صدورهم دخولاً تامّاً يقتضي كفرهم؛ (لأنّهم جعلوا أهل الإيمان) المذكورين (في علم القرآن)؛ أي الذين هم بحيث يُعلم من علم القرآن أنّهم مؤمنون.

1.في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً: «الذي».

2.فاطر (۳۵): ۲۱.

3.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۵۵.


البضاعة المزجاة المجلد الأول
102

(أغناهم اللّه عن ذلك) أي الأخذ في دين اللّه بالرأي وشبهه.
(بما آتاهم من علمه) .
الضمير للقرآن، أو للّه، وهذا الكلام يدلّ ظاهراً على أنّ هذا العلم لهم موهبيّ.
(وخصّهم به، ووضعه عندهم) فهم قُوّامه لا يشاركهم فيه غيرهم وإنسان فيه. ۱
(كرامةً من اللّه أكرمهم بها) بالنصب، على أنّه مفعول لقوله: «آتاهم» وما عطف عليه.
ويحتمل كونه بالرفع على الاستئناف.
(وهم أهل الذكر) .
الذكر القرآن، أو محمّد صلى الله عليه و آله ، أو التذكّر لأحكام الدين والدنيا على حسب ما أنزل اللّه على رسوله صلى الله عليه و آله بحيث لا يشذّ منها شيء، وهذا التذكّر لم يوجد ولا يوجد أبداً إلّا في أهل العصمة عليهم السلام .
وفيه ردّ على مفسّري العامّة حيث فسّروا أهل الذكر بأهل الكتاب أو علماء الأحبار، وفساده أظهر من أن يخفى على عاقل فضلاً عن فاضل.
(الذين أمر اللّه هذه الاُمّة بسؤالهم) في قوله: «فَاسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»۲ .
ثمّ رغّب فى الرجوع إليهم بقوله: (وهم الذين من سألهم وقد سبق في علم اللّه).
الواو للحال لا للاعتراض، والغرض أن ليس كلّ من سألهم يرشد ويهتدي بقولهم، بل من قد سبق في علم اللّه سبحانه (أن يصدّقهم ويتّبع أثرهم).
يقال: خرج في إثره بالكسر، وفي أثَره بالتحريك، أي بعده وفي عقبه.
وقوله عليه السلام : (أرشَدوه) على صيغة المضيّ، جواب لقوله: «من سألهم».
(وأعطَوه من علم القرآن) لا من الرأي والقياس والهوى.
(ما يهتدي به إلى اللّه بإذنه) أي بعلمه، أو بأمره وتسويفه.
قال الفيروزآبادي: «أذِن بالشيء ـ كسمع ـ إذناً بالكسر ويحرّك: علم به، وأذن له في الشيء إذناً بالكسر: أباحه له». ۳

1.كذا قرأناه.

2.النمل (۱۶): ۴۳؛ الأنبياء (۲۱): ۷.

3.القاموس المحيط، ج ۴، ص ۱۹۵ (أذن).

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124207
صفحه از 630
پرینت  ارسال به