وفي قوله: (وإلى جميع سُبُل الحقّ) إشارة إلى أنّهم كما يرشدون السائل إلى ما سأله، كذلك يرشدونه إلى جميع سبل الحقّ؛ فإنّهم أدلّاء يدلّون عباد اللّه المصدّقين لهم إلى مراشدهم.
(وهم) يعني أهل الذكر (الذين لا يرغَب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم الذين ۱ ) خبر بعد خبر لضمير الجمع.
وفي بعض النسخ: «الذي»، فهو صفة للعلم.
(أكرمهم اللّه به) إلى قوله: (تحتَ الأظلّة)
هي جمع ظِلال، وهو جمع ظِلّ نقيض الضِّحّ، وقد يقال للجنّة ـ قيل: ومنه قوله تعالى: «وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ»۲ ـ وللخَيال من الجنّ وغيره يُرى، وللشخص من كلّ شيء، ولكنّه اشتهر إطلاق الأظلّة في الأخبار على عالم الأرواح الصرفة أو عالم الذرّ، ويقال له: عالم المثال أيضاً.
وقيل: إطلاق الظلّ على الروح والمثال مجاز تشبيهاً لهما بالظلّ في عدم الكثافة، وتقريباً لهما إلى الفهم. ۳
(فاُولئك) الأشقياء هم (الذين يرغَبون عن سؤال أهل الذكر).
وقوله: (والذين آتاهم اللّه علم القرآن) عطف على أهل الذكر.
وقوله: (واُولئك الذين يأخذون بأهوائهم) إلخ، عطف على «اُولئك الذين يرغبون»، ويستفاد منه أنّ المصدّق بأئمّة الحقّ في الإيمان هو المصدّق لهم في علم اللّه السابق وتحت الأظلّة، والمكذّب لهم فيها هو المكذّب لهم هاهنا، وقد صُرّح بذلك في كثير من الأخبار.
ثمّ ذكر عليه السلام للأخذ بما ذكر من الأهواء والآراء والمقاييس غايتين:
اُولاهما الغلط في الاُصول، وهي قوله: (حتّى دخلهم الشيطان)؛ أي استولى عليهم، ودخل مجاري صدورهم دخولاً تامّاً يقتضي كفرهم؛ (لأنّهم جعلوا أهل الإيمان) المذكورين (في علم القرآن)؛ أي الذين هم بحيث يُعلم من علم القرآن أنّهم مؤمنون.