(وبعد عهده الذي عهده) أي أوصاه (إلينا، وأمرنا به) أي بذلك العهد الذي هو عهد الولاية والخلافة.
وقوله: (مخالفاً للّه ولرسوله صلى الله عليه و آله ) حال عن فاعل «اجتمع»، أو عن فاعل «قالوا»، وظاهر أنّ تلك المخالفة كفر بهما لإنكار قولهما.
(فما أحد أجرى على اللّه) .
كذا في أكثر النسخ. وفي بعضها: «أجرأ» بالهمزة، وهو الصواب، أي ليس أحد أكثر جرأة.
(ولا أبينَ ضلالةً ممّن أخذ بذلك) إشارة إلى قولهم: «نحن بعد ما قبض اللّه رسوله» إلخ.
وكذا قوله: (وزعم أنّ ذلك يسعُه).
و«من» التفضيليّة متعلّق ب «أجرأ» و«أبين» على سبيل التنازع.
وقيل: المقصود من هذا الكلام أنّ كلّ من أخذ من هذه الاُمّة بذلك الرأي، وزعم أنّه يجوز له الأخذ، فهو أجرى على اللّه تعالى، وأبين ضلالة وخروجاً عن سبيل الحقّ من غيره مطلقاً، سواء كان ذلك الغير من هذه الاُمّة أم من غيرها؛ لأنّه أنكر قولهما مع علمه به وأخذه بخلافه، وهو كفر باللّه العظيم، بخلاف من لم يأخذ من هذه الاُمّة بذلك الرأي؛ فإنّه لو خالفهما في أفعاله لم يكن ذلك كفراً وجحوداً، وأمّا من أنكر قولهما في نصب الخلافة من غير هذه الاُمّة فإنّه وإن كان كافراً أيضاً لكن إنكاره ليس مسبوقاً بالعلم، والفرق بين الإنكار مع العلم وعدمه واضح. ۱
وقوله: (واللّه إنّ للّه على خلقه) إلى قوله: (وبعد موته) تأكيد لسابقه وتمهيد للاحقه؛ فإنّ وجوب طاعته واتّباع أمره غير مقيّد بحال حياته صلى الله عليه و آله ، ولا بخصوص شخص دون شخص، فتجب متابعته بعد موته كما يجب قبله، فمن امتنع منه فهو كافر منكر بالرسالة وتوابعها.
(هل يستطيع اُولئك) إشارة إلى الآخذين برأيهم، واجتماع الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله في أمر الخلافة.
والظاهر أنّ الاستفهام للإنكار، وما قيل من أنّه على حقيقته؛ لأنّ الإنكار غير مناسب لسياق الكلام ۲ ، فضعفه ظاهر.