105
البضاعة المزجاة المجلد الأول

(وبعد عهده الذي عهده) أي أوصاه (إلينا، وأمرنا به) أي بذلك العهد الذي هو عهد الولاية والخلافة.
وقوله: (مخالفاً للّه ولرسوله صلى الله عليه و آله ) حال عن فاعل «اجتمع»، أو عن فاعل «قالوا»، وظاهر أنّ تلك المخالفة كفر بهما لإنكار قولهما.
(فما أحد أجرى على اللّه) .
كذا في أكثر النسخ. وفي بعضها: «أجرأ» بالهمزة، وهو الصواب، أي ليس أحد أكثر جرأة.
(ولا أبينَ ضلالةً ممّن أخذ بذلك) إشارة إلى قولهم: «نحن بعد ما قبض اللّه رسوله» إلخ.
وكذا قوله: (وزعم أنّ ذلك يسعُه).
و«من» التفضيليّة متعلّق ب «أجرأ» و«أبين» على سبيل التنازع.
وقيل: المقصود من هذا الكلام أنّ كلّ من أخذ من هذه الاُمّة بذلك الرأي، وزعم أنّه يجوز له الأخذ، فهو أجرى على اللّه تعالى، وأبين ضلالة وخروجاً عن سبيل الحقّ من غيره مطلقاً، سواء كان ذلك الغير من هذه الاُمّة أم من غيرها؛ لأنّه أنكر قولهما مع علمه به وأخذه بخلافه، وهو كفر باللّه العظيم، بخلاف من لم يأخذ من هذه الاُمّة بذلك الرأي؛ فإنّه لو خالفهما في أفعاله لم يكن ذلك كفراً وجحوداً، وأمّا من أنكر قولهما في نصب الخلافة من غير هذه الاُمّة فإنّه وإن كان كافراً أيضاً لكن إنكاره ليس مسبوقاً بالعلم، والفرق بين الإنكار مع العلم وعدمه واضح. ۱
وقوله: (واللّه إنّ للّه على خلقه) إلى قوله: (وبعد موته) تأكيد لسابقه وتمهيد للاحقه؛ فإنّ وجوب طاعته واتّباع أمره غير مقيّد بحال حياته صلى الله عليه و آله ، ولا بخصوص شخص دون شخص، فتجب متابعته بعد موته كما يجب قبله، فمن امتنع منه فهو كافر منكر بالرسالة وتوابعها.
(هل يستطيع اُولئك) إشارة إلى الآخذين برأيهم، واجتماع الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله في أمر الخلافة.
والظاهر أنّ الاستفهام للإنكار، وما قيل من أنّه على حقيقته؛ لأنّ الإنكار غير مناسب لسياق الكلام ۲ ، فضعفه ظاهر.

1.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۵۶.

2.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه، ج ۱۱، ص ۱۵۶.


البضاعة المزجاة المجلد الأول
104

أو الظرف متعلّق بأهل الإيمان باعتبار أنّهم مؤمنون، أي الذين آمنوا بما يعلمون من علم القرآن علماً واقعيّاً.
وقوله: (عند اللّه) متعلّق بأهل الإيمان، أو بقوله: (كافرين).
وكذا قوله عليه السلام : (عند اللّه مؤمنين) يحتمل تعلّقه بأهل الضلالة، أو بمؤمنين.
والغاية الثانية الغلط في الفروع، وأشار إليه بقوله: (وحتّى جعلوا ما أحلّ اللّه) إلى قوله: (حلالاً).
ثمّ أشار إلى فَذلكة ما ذكر بقوله: (فذلك) أي إعراضهم عن سؤال أهل الذكر وما يتفرّع عليه.
(أصلُ ثَمَرةِ أهوائهم) أي أصل يترتّب عليه سائر أهوائهم وآرائهم ومشتهيات نفوسهم، كجعل المؤمن كافراً وبالعكس، وجعل الحلال حراماً والحرام حلالاً.
(وقد عهد إليهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله قبل موته) أي أوصاهم بولاية وصيّه، ورعايتها وحفظها في مواضع منها يوم الغدير.
(فقالوا: نحن بعد ما ۱ قبض اللّه رسولَه) أي توفّاه.
(يسعُنا) خبر ل «نحن»، وقوله: (بعد) متعلّق به، وتعلّقه ب «قالوا» بعيد؛ يعني أنّهم لم يكتفوا بترك سؤال أهل الذكر والإعراض عنهم، بل قالوا: يجوز لنا (أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس) ۲ في أمر الخلافة.
(بعد قبض اللّه رسوله صلى الله عليه و آله ) .
الظرف متعلّق بقوله: «يسعنا»، أو «نأخذ»، أو «اجتمع»، أو بالجميع على سبيل التنازع، وعلى بعض الاحتمالات يكون تأكيداً للسابق.

1.في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً: - «ما».

2.في الحاشية: «قال بعض العلماء: إنّ قوله: بما اجتمع عليه رأي الناس، صريح في نفي حجّيّة الإجماع بالآراء من دون نصّ مستفيض، وكفى به حجّة على متأخّري أصحابنا حيث جعلوا الإجماع حجّة ثالثة برأسها في مقابلة الكتاب والسنّة، وإن لم يكن [له] مستند ظاهر منهما، وكفى بما قبله وبما بعده من كلماته عليه السلام حجّة عليهم أيضاً فيما ذهبوا إليه من الاجتهاد والقول بالرأي. هذا كلامه، وهو كما ترى. منه عفي عنه» والقائل هو المحقّق الفيض رحمه الله في كتاب الوافي، ج ۲۶، ص ۱۱۱.

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124195
صفحه از 630
پرینت  ارسال به