109
البضاعة المزجاة المجلد الأول

والمشهور بين أصحابنا أنّه مستحبّ، وذهب السيّد المرتضى إلى الوجوب، ۱ وأمّا سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين استحبابه.
وقال الثوري وأبو حنيفة وإبراهيم النخعي من العامّة: لا يرفع يديه إلّا عند الافتتاح، وذهب السيّد من علمائنا إلى الوجوب في الجميع، ۲ ولمّا كان في عصره عليه السلام عدم استحباب الرفع في سائر التكبيرات أشهر بين المخالفين، أو كانوا يتركونه رغماً على الشيعة وخلافاً لهم، منع عليه السلام الشيعة عن ذلك تقيّة؛ كراهة أن يشتهروا بذلك، فيعرفوا به كما صرّح به عليه السلام بقوله: (فإنّ الناس قد شَهَروكم ۳ بذلك) أي برفع اليدين.
قال الفيروزآبادي: «الشُهرة بالضمّ: ظهور الشيء في شنعة، شهره ـ كمنعه ـ شهّره». ۴
( «وَاللّهُ الْمُسْتَعانُ» ) ۵
في الاُمور كلّها وفي دفع كيد الأعداء.
وقوله عليه السلام : (فإنّ اللّه يحبّ من عباده المؤمنين) أي من أعمالهم.
(أن يَدْعوه) تعليل لإكثار الدعاء.
وقوله: (عملاً يزيدهم به في الجنّة) أي عملاً يوجب علوّ الدرجة فيها.
روى المصنّف رحمه الله بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال:
إنّ المؤمنَ ليدعو اللّه ـ عزّوجلّ ـ في حاجته، فيقول اللّه عزّ وجلّ: أخّروا إجابته شوقاً إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال اللّه عزّ وجلّ: عبدي، دعوتَني، فأخّرتُ إجابتك، وثوابُك كذا وكذا، ودعوتَني في كذا وكذا، فأخّرتُ إجابتك، وثوابُك كذا وكذا، قال: فيتمنّى المؤمن أنّه لم يُستجب له دعوة في الدنيا ممّا يَرى من حسن الثواب. ۶
(فأكثروا ذكر اللّه ما استطعتم) .
كلّ عبادة لها حدّ إلّا ذكر اللّه؛ فإنّه مطلوب على قدر الاستطاعة والقدرة.

1.راجع: الانتصار، ص ۱۴۷، الرقم ۴۵.

2.اُنظر للمزيد: الخلاف، ج ۱، ص ۳۱۹، المسألة ۷۱؛ تذكرة الفقهاء، ج ۲، ص ۷۷، المسألة ۲۲۱؛ وج ۳، ص ۱۱۹، المسألة ۲۱۳؛ وص ۱۹۲، ذيل المسألة ۲۶۳؛ مختلف الشيعة، ج ۲، ص ۱۷۱.

3.يجوز فيه تحفيف الهاء وتشديدها. راجع: شرح المازندراني، ج ۱۱، ص ۱۵۸.

4.القاموس المحيط، ج ۲، ص ۶۶ (شهر).

5.الإسراء (۱۷): ۷.

6.الكافي، ج ۲، ص ۴۹۰، باب من أبطأتْ عليه الإجابةُ، ح ۹.


البضاعة المزجاة المجلد الأول
108

( «مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» ) فسيخلوا كما خلوا بالموت أو القتل.
( «أَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقَابِكُمْ» ) .
قال البيضاوي:
هذا إنكار لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدين لخلوّه بموت أو قتل بعد علمهم بخلوّ الرسل قبله وبقاء دينهم متمسّكاً به.
وقيل: الفاء للسببيّة، والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلوّ الرسل قبله سبباً لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته.
روي أنّه لمّا رمى عبد اللّه بن قميئة الحارثي رسول اللّه صلى الله عليه و آله بحجر، فكسر رباعيته، وشجّ وجهه، فذبّ عنه مصعب بن عمير، وكان صاحب الراية حتّى قتله ابن قميئة، وهو يرى أنّه قتل النبي صلى الله عليه و آله ، فقال: قد قتلت محمّداً، وصرخ صارخ: ألا إنّ محمّداً قد قُتل، فانكفأ الناس، وجعل الرسول صلى الله عليه و آله يدعو: إليّ عباد اللّه، فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه وحموه حتّى كشفوا عنه المشركين وتفرّق الباقون، وقال بعضهم: ليت ابن اُبيّ يأخذ لنا أماناً من أبي سفيان، وقال اُناس من المنافقين: لو كان نبيّاً لما قُتل، ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم، فقال أنس بن النضر: عّم أنس بن مالك يا قوم، إن كان قتل محمّد، فإنّ ربّ محمّد لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعده، فقاتلوا على ما قاتل عليه، ثمّ قال: اللّهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا يقولون، وأبرأ [إليك] منه، وشدّ بسيفه، فقاتل حتّى قتل، فنزلت: «وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً» بارتداده، بل يضرّ نفسه ۱ .
( «وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ» ) ۲ على نعمة الإسلام بالتثبّت عليه كأنس وأضرابه.
(وَذلِكَ) أي ما ذكر من الآية (لتعلموا أنّ اللّه يُطاع) إلى قوله: (ولا مقاييسه).
وحاصله أنّ الآية تدلّ على وجوب متابعة أمره تعالى في حياة محمّد صلى الله عليه و آله وبعد موته، وعلى عدم جواز الأخذ بالرأي مخالفاً لأمره في حياته وبعد موته، فمن أنكر شيئاً من ذلك فهو مرتدّ خارج عن الإسلام.
وقال عليه السلام : (دَعوا) أي اُتركوا.
(رفعَ أيديكم في الصلاة إلّا مرّة واحدة حين تُفتتح الصلاة) .
لا خلاف بين الخاصّة والعامّة في أنّ رفع اليدين في تكبير الافتتاح مرغوب فيه،

1.آل عمران (۳): ۱۴۴.

2.تفسير البيضاوي، ج ۲، ص ۹۹ و۱۰۰.

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124185
صفحه از 630
پرینت  ارسال به