أمّا الخير الدنيوي فقد يدركه الكافر أيضاً، والخير الاُخروي قد يدرك بالتفضّل أيضاً، لكن منشأه الطاعة.
(واجتناب محارمه الّتي حرّم اللّه في ظاهر القرآن وباطنه) .
كأنّ المراد بالظاهر ما ظهر تأويله، وعُرف معناه، وبالباطن ما بطن تفسيره وخفي، ولا يعلمه إلّا الراسخون في العلم.
(فإنّ اللّه تبارك وتعالى قال في كتابه) في سوره الأنعام (وقوله الحقّ: «وَذَرُوا ظَاهِرَ الْاءِثْمِ وَبَاطِنَهُ» ) . ۱
قال البيضاوي: «أي ما يعلن ويسرّ، أو ما بالجوارح، وما بالقلب. وقيل: الزنا في الحَوانيت واتّخاذ الأخدان». ۲
وأقول: دلّ استشهاده عليه السلام أنّ ظاهر الإثم ما ظهر تحريمه من ظاهر القرآن، وباطنه ما ظهر تحريمه من باطنه، ولكن يظهر من آثار أهل البيت عليهم السلام أنّ المراد بالمحرّمات الباطنة ولاية أئمّة الجور.
روى المصنّف رحمه الله في باب من ادّعى الإمامة وليس لها بأهل، بإسناده عن محمّد بن منصور، قال: سألت عبداً صالحاً عليه السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ»۳ ، قال: فقال: «إنّ القرآن له ظَهر وبطن، فجميع ما حرّم اللّه تعالى في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمّة الجور؛ وجميع ما أحلّ اللّه تعالى في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمّة الحقّ» ۴ انتهى.
واعلم أنّه وقع في كثير من نسخ الكتاب: «فاجتنبوا ظاهر الإثم وباطنه»، فهو إمّا نقل مضمون الآية، أو في قرائتهم عليهم السلام كان كذلك.
(واعلموا أنّ ما أمر اللّه أن تجتنبوه فقد حرّمه) .
دلّ ظاهراً على أنّ أوامر القرآن للوجوب، سيّما ما وقع بلفظ الاجتناب، وأنّ نواهيه
1.الأنعام (۶): ۱۲۰.
2.تفسير البيضاوي، ج ۲، ص ۴۴۷.
3.الأعراف (۷): ۳۳.
4.الكافي، ج ۱، ص ۳۷۴، باب من ادّعى الإمامة وليس لها بأهل، ح ۱۰. وقال المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي، ج ۲۶، ص ۱۱۲: «لعلّ المراد بما حرّم اللّه تعالى في باطن القرآن مخالفة وليّ الأمر ومتابعة أهل الضلال واتّباع آرائهم واعتقاد الولاية فيهم، وذلك لأنّ ثلث القرآن ورد فيهم، كما ورد عنهم عليهم السلام ، وهو المراد بباطن الإثم، أو هو أحد أفراده».