وقوله: «فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ»۱ ، والمعنى: فليحسن كلّ منكم إلى أخيه؛ فإنّ من أحسن إلى غيره فقد أحسن لنفسه. ۲ انتهى .
وهو كما ترى.
ثمّ أراد عليه السلام أن يبيّن ثمرة الإحسان إلى النفس، وأن يرغّب في فعله وفي ترك ضدّه، فقال: «فَإِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ» ؛ لأنّ ثوابه ونفعه لها، «وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا»۳ ، فإنّ وبالها عليها.
قيل: اللام بمعنى على، وإنّما ذكرها ازدواجاً. ۴
(وجامِلوا الناس) بالجيم، أو بالحاء المهملة كما مرّ.
(ولا تَحملوهم) بتشديد الميم، وتخفيفها احتمال.
(على رقابكم) .
فيه إشارة إلى حسن المعاشرة معهم ظاهراً. ۵
وقوله: (تَجمعوا) جواب الأمر والنهي.
وقوله: (مع ذلك) إشارة إلى الأمر المستفاد من الكلام السابق، أي إذا جاملتم الناس جمعتم مع الأمن من إضرار الناس وإيذائهم.
(طاعة ربّكم) .
لعلّ المراد بها التقيّة، أو ما يعمّ سائر الطاعات.
ويحتمل قراءة قوله: «تجمعوا» بالتخفيف والتشديد. قال الفيروزآبادي: «الجمع: تأليف المتفرّق، والتجميع مبالغة الجمع». ۶
وفي بعض النسخ: «تجمعون»، فالظاهر أنّه حينئذ حال عن ضميري الخطاب، أي اجمعوا طاعة اللّه مع المجاملة بأن تعاشروهم ظاهراً ولا تتابعوهم في المعاصي، بل تعملوا
1.الإسراء (۱۷): ۷.
2.النور (۲۴): ۶۱.
3.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ۲۵، ص ۱۶.
4.قاله البيضاوي في تفسيره، ج ۳، ص ۴۳۳.
5.قال المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۶۱: «ولابدّ منه؛ فإنّ النفوس العاصية المطيعة لإبليس وجنوده إن وقع الافتراق منهم بالمرّة، أو وقع المخالطة معهم على وجه الشقاق وإظهار العداوة وثبوا لما فيهم من الغواية والضلالة والغلظة وخشونة الوجه وقلّة الحياء إلى الأذى والضرب والشتم والقتل والنهب، والمعاشرة على هذا الوجه فرد من الطاعة مضافاً إلى طاعة الربّ ظاهراً وباطناً، وبه يتمّ نظام الدين والدنيا جميعاً».
6.القاموس المحيط، ج ۳، ص ۱۵ (جمع) مع التلخيص.