115
البضاعة المزجاة المجلد الأول

وقوله: (من سبّ أولياء اللّه فقد انتهك سبَّ اللّه) بيان وتحديد للحدّ، وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحلّ.
(ومن أظلمُ عند اللّه ممّن استَسَبّ للّه) أي جعله في معرض السبّ بتحصيل أسبابه.
(ولأوليائه) كذلك.
قال الفاضل الإسترآبادي: «فيه دلالة واضحة على أنّه لا يجوز السبّ حيث يسمعون مطلقاً عند الخوف والأمن». ۱
(فمَهلاً مهلاً) ۲ منصوب بفعل مقدّر، والتكرير للتأكيد.
والمَهْل بالتسكين، وقد يحرّك: السكينة والرفق، كالمُهلة بالضمّ، أي اسكنوا سُكوناً، وأخّروا تأخيراً، واتركوا ما أردتم من سبّهم وإيذائهم إلى ظهور دولة الحقّ، ولا تعجلوا فيه.
(فاتّبعوا أمرَ اللّه) فيما ذُكر، أو الأعمّ منه.
(ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه) في اتّباع أمره وعدم مخالفته.
(وقال: أيّتها العِصابةُ الحافظُ اللّهُ لهم أمرَهم)
الظاهر أنّ قوله: «اللّه» مرفوع بالابتدائيّة، و«الحافظ» خبره، قُدّم للتخصيص، والإشارة إلى أنّه ينبغي التوسّل به تعالى، وحفظه في جميع الاُمور.
ويحتمل كون الجملة الوصفيّة دعائيّة، وقوله: «أمرهم» منصوب على المفعوليّة، والمراد به الاُمور الدينيّة والدنيويّة.
(عليكم بآثار رسول اللّه) إلى قوله: (وولايتهم) مرّ شرحه.
(وقد قال أبونا رسول اللّه صلى الله عليه و آله : المُداوَمَةُ على العمل في اتّباع الآثار والسنن ـ وإن قلّ ـ أرضى للّه) إلى آخره.
لأنّ القليل المداوم عليه إذا كان موافقاً للقانون الشرعي يوجب الوصول إلى المطلوب بخلاف الكثير المخالف له.
وبناء اسم التفضيل في الموضعين على فرض الرضا والنفع في المفضّل عليه بفرض المحال، وهذا من قبيل المُماشاة مع الخصم لترويج الحجّة.

1.نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۶۱.

2.في الحاشية: «يطلق على الواحد والتثنية والجمع والمذكّر والمؤنّث. صالح». شرح المازندراني، ج ۱۱، ص ۱۶۲.


البضاعة المزجاة المجلد الأول
114

بطاعة ربّكم وبالتقيّة التي أمركم بها.
(وإيّاكم وسبَّ ۱ أعداء اللّه) يعني رؤساء الضلالة وتابعيهم.
قال الجوهري: «السبّ: الشتم، وقد سبّه يسبّه وسبّه أيضاً بمعنى قطعه». ۲
(حيث يَسمعونكم) بتخفيف الميم من السماع، فيدلّ على جواز الشتم حيث لا يسمعونه، أو من الإسماع، يقال: أسمعه، أي شتمه.
ويحتمل كونه من التسميع بمعنى التشنيع أو التشهير، أي لا تسبّوهم مع شتمهم أو تشنيعهم إيّاكم، فكيف مع عدمه؟!
وقيل: المراد: إن شتموكم لا تسبّوا أئمّتهم؛ فإنّهم يسبّون أئمّتكم، بل سبّهم ينتهي إلى سبّ اللّه سبحانه، كما أشار إليه بقوله: «فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» إشارة إلى قوله عزّ وجلّ في سورة الأنعام: «وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» ؛ ۳ قال البيضاوي:
العَدو: التجاوز عن الحقّ إلى الباطل، و «بِغَيْرِ عِلْمٍ» ، أي على جهالة باللّه وبما يجب أن يذكر به. وفيه دلالة على أنّ الطاعة إذا أدّت إلى معصية راجحة وجب تركها؛ فإنّ ما يؤدّي إلى الشرّ شرّ ۴ . انتهى.
وقال الجوهري: «العَداء أيضاً: تجاوز الحدّ والظلم. يقال: عَدا عليه عَدواً وعُدُوّاً وعَداء، ومنه قوله تعالى: «فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ» ، وقرأ الحسن: عُدوّاً». ۵
وقال الفاضل الإسترآبادي:
هو أنّهم يسبّون من ربّاكم ومن علّمكم السبّ، ومن المعلوم أنّ المربّي والمعلّم هو اللّه تعالى بواسطة النبيّ وآله عليهم السلام ، فينتهي سبّهم إلى اللّه من غير علمهم به. ۶
وأقول: يفهم من قوله عليه السلام : (وقد ينبغي لكم أن تعلموا حدّ سبّهم للّه كيف هو) إلخ، أنّ المراد بسبّهم للّه سبّ أوليائه، والمراد بحدّ السبّ معناه ومفهومه.

1.في الحاشية عن بعض النسخ: «أن تسبّوا» بدل «وسبّ».

2.الصحاح، ج ۱، ص ۱۴۴ (سبب).

3.الأنعام (۶): ۱۰۸.

4.تفسير البيضاوي، ج ۲، ص ۴۴۱ (مع اختلاف يسير).

5.الصحاح، ج ۶، ص ۲۴۲۰ (عدا).

6.نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۶۱.

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124160
صفحه از 630
پرینت  ارسال به