117
البضاعة المزجاة المجلد الأول

(ولن يُنال شيء من الخير عند اللّه إلّا بطاعته والصبر) على المصائب وواردات الدهر، وعلى مشقّة التكاليف الشرعيّة.
(والرضا) بقضاء اللّه.
(لأنّ الصبر والرضا من طاعة اللّه) .
قيل: أي من شرائط قبول طاعة اللّه، ويمكن أن يكون المراد أنّهما من جملة الطاعات، ويضمّ إليه مقدّمة خارجة، وهي أنّ قبول بعض الطاعات مشروط بالإتيان بسائرها، كما قال تعالى: «إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ»۱ . وعلى التوجّهين ۲ يتمّ التعليل، ويمكن أن يوجّه أوّل الكلام بأنّ المراد: لا ينال شيء من الخير عند اللّه كما ينبغي وعلى وجه الكمال إلّا بالإتيان بجميع طاعاته، وحينئذ يكون قوله: «والصبر والرضا» من قبيل التخصيص بعد التعميم للعناية والاهتمام، وحينئذ ينطبق التعليل أيضاً. ۳
والحاصل أنّ نيل الخير بالطاعة أمر مسلّم لا يحتاج إلى البيان، والقول بأنّه يُنال بالصبر والرضا لا يتمّ إلّا ببيان أنّهما من الطاعة، فالتعليل لبيان ذلك.
(واعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتّى يرضى عن اللّه) .
كأنّه أراد بالإيمان الفردا الكامل منه؛ ضرورة أنّ من لم يبلغ مرتبة الرضا لم يخرج عن أصل الإيمان. ۴
(فيما صنع ۵ إليه) من المحبوب (وصنع به) من المكروه.
قال الفيروزآبادي: «صنع إليه معروفاً ـ كمنع ـ صُنعاً بالضمّ، وصنع به صَنيعاً قبيحاً: فعله، والشيء صنعاً بالفتح والضمّ: عمله» ۶ . انتهى.
فقوله عليه السلام : (على ما أحبّ وكره) نشر على ترتيب اللفّ، ويفهم منه أنّه لابدّ في كمال الإيمان من الرضا بالمحبوب والمكروه، كالصحّة والسقم، والغنى والفقر، وأمثالها على تفاوت درجاتها.

1.كذا.

2.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ۲۵، ص ۱۷.

3.المائدة (۷): ۲۷.

4.في الحاشية: «العائد إلى الموصول وهو المفعول الأوّل محذوف، محبوب إن عدّي الثاني بإلى، ومكروه إن عدّي بالباء في الأغلب، وقد يقوم كلّ منهما مقام الآخر كما يجى ء. صالح». شرح المازندراني، ج ۱۱، ص ۱۶۳.

5.في كلتا الطبعتين: + «اللّه ».

6.القاموس المحيط، ج ۳، ص ۵۲ (صنع).


البضاعة المزجاة المجلد الأول
116

(ألا إنّ اتّباع الأهواء) كما هو شأن أئمّة الضلال (واتّباع البِدَع) كما هو شأن تبعتهم، أو بالعكس، أو كلاهما لكليهما.
والأوّل أنسب بقوله: (بغير هدًى من اللّه)، وهذا تأكيد وبيان، لا تقييد وتخصيص؛ لأنّ اتّباع الأهواء والبدع لا يكون إلّا كذلك.
وقوله: (ضَلال) خبر «إنّ». وفي بعض النسخ: «ضلالة».
(وكلّ ضلالة بدعة) .
في بعض النسخ: «ضلال».
(وكلّ بدعة في النار)؛ يعني صاحبها.
قيل: الغرض بيان التلازم والتساوي بين المفهومين، ويظهر منه أنّ قسمة البدع بحسب انقسام الأحكام الخمسة، كما فعله جماعة من الأصحاب تبعاً للمخالفين ليس على ما ينبغي؛ إذ البدعة ما لم يرد في الشرع، لا خصوصاً، ولا في ضمن عامّ، وما ذكروه من البدع الواجبة والمستحبّة والمكروهة والمباحة، فهي داخلة في ضمن العمومات. ۱
وأقول: روى المسلم عن النبي صلى الله عليه و آله : «إنّ شرّ الاُمور مُحدثاتها، وكلّ مُحدث بدعة، وكلّ بدعة ضلالة». ۲
وقال بعض الشرّاح:
البدعة: ما اُحدثت ولم يسبق لها مثال، وحديث «كلّ بدعة في النار» من العامّ المخصوص؛ لأنّ من البدع واجب كترتيب الأدلّة على طريقة المتكّلمين للردّ على الملاحدة، ومنها مندوب كبناء المدارس والزوايا، ومنها مباح كالبسط في أنواع الأطعمة والأشربة. ۳ انتهى.
وأنت بعد خيرتك بما ذكرنا سابقاً لا يخفى عليك في هذا الكلام من التعسّف وخروجه عن المتنازع فيه.

1.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ۲۵، ص ۱۷.

2.سنن ابن ماجة، ج ۱، ص ۱۸، ح ۴۶؛ مسند أبي يعلى، ج ۴، ص ۸۵، ح ۲۱۱۱؛ صحيح ابن حبان، ج ۱، ص ۱۸۶.

3.نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۶۲ عن المازري، ثمّ قال: «أقول: هذا إن فسّرت البدعة بما ذكر، وأمّا إن فسّرت بما خالف الشرع، أو بما نهى عنه الشارع، فلا تصدق على الاُمور المذكورة».

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124142
صفحه از 630
پرینت  ارسال به