(ولن يُنال شيء من الخير عند اللّه إلّا بطاعته والصبر) على المصائب وواردات الدهر، وعلى مشقّة التكاليف الشرعيّة.
(والرضا) بقضاء اللّه.
(لأنّ الصبر والرضا من طاعة اللّه) .
قيل: أي من شرائط قبول طاعة اللّه، ويمكن أن يكون المراد أنّهما من جملة الطاعات، ويضمّ إليه مقدّمة خارجة، وهي أنّ قبول بعض الطاعات مشروط بالإتيان بسائرها، كما قال تعالى: «إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ»۱ . وعلى التوجّهين ۲ يتمّ التعليل، ويمكن أن يوجّه أوّل الكلام بأنّ المراد: لا ينال شيء من الخير عند اللّه كما ينبغي وعلى وجه الكمال إلّا بالإتيان بجميع طاعاته، وحينئذ يكون قوله: «والصبر والرضا» من قبيل التخصيص بعد التعميم للعناية والاهتمام، وحينئذ ينطبق التعليل أيضاً. ۳
والحاصل أنّ نيل الخير بالطاعة أمر مسلّم لا يحتاج إلى البيان، والقول بأنّه يُنال بالصبر والرضا لا يتمّ إلّا ببيان أنّهما من الطاعة، فالتعليل لبيان ذلك.
(واعلموا أنّه لن يؤمن عبد من عبيده حتّى يرضى عن اللّه) .
كأنّه أراد بالإيمان الفردا الكامل منه؛ ضرورة أنّ من لم يبلغ مرتبة الرضا لم يخرج عن أصل الإيمان. ۴
(فيما صنع ۵ إليه) من المحبوب (وصنع به) من المكروه.
قال الفيروزآبادي: «صنع إليه معروفاً ـ كمنع ـ صُنعاً بالضمّ، وصنع به صَنيعاً قبيحاً: فعله، والشيء صنعاً بالفتح والضمّ: عمله» ۶ . انتهى.
فقوله عليه السلام : (على ما أحبّ وكره) نشر على ترتيب اللفّ، ويفهم منه أنّه لابدّ في كمال الإيمان من الرضا بالمحبوب والمكروه، كالصحّة والسقم، والغنى والفقر، وأمثالها على تفاوت درجاتها.
1.كذا.
2.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ۲۵، ص ۱۷.
3.المائدة (۷): ۲۷.
4.في الحاشية: «العائد إلى الموصول وهو المفعول الأوّل محذوف، محبوب إن عدّي الثاني بإلى، ومكروه إن عدّي بالباء في الأغلب، وقد يقوم كلّ منهما مقام الآخر كما يجى ء. صالح». شرح المازندراني، ج ۱۱، ص ۱۶۳.
5.في كلتا الطبعتين: + «اللّه ».
6.القاموس المحيط، ج ۳، ص ۵۲ (صنع).