119
البضاعة المزجاة المجلد الأول

ومنهم من خصّه بالأوّل وأجرى الحكم في الثاني بالإجماع .
(وعليكم بحبّ المساكين) . ۱
الحُبّ بالضمّ ويكسر: الوداد، وهو ميل القلب . قال الفيروزآبادي: «المسكين ، وتفتح ميمه: من لا شيء له، أو له ما [لا] يكفيه، والذليل والضعيف. الجمع: مساكين» . ۲
وقيل: تخصيص المساكين بالذكر ـ مع أنّ الحبّ مطلوب لجميع المسلمين ـ زيادة للاهتمام بحالهم، أو للكشف والإيضاح؛ فإنّ المسلمين ـ وهم المؤمنون ـ كلّهم مساكين في دولة الباطل على تفاوت درجاتهم، ومن المحبّة أن تحبّ لهم ما تحبّ لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك . ۳
(فإنّه من حقّرهم) .
يقال: حَقَرَه حَقْراً كضربه ضرباً، وحقّره تحقيراً، إذا أذلّه واستضعفه وصغّره . ۴ (وتكبّر عليهم) أي تجبّر وتعظّم ، وأظهر شرفه ورفعته عليهم .
(فقد زلّ عن دين اللّه) أي عن أصله وكماله. قال الفيروزآبادي: «زللتُ تزلّ ، وزللت ـ كمللت ـ زَلِقت في طين أو منطق» . ۵ (واللّه له حاقر ماقت) أي مُبغض ، يفعل به ما يوجب ذُلّه وإهانته، ويعاقبه ويسلب عنه رحمته. ۶ (وقد قال أبونا) إلى قوله: (والمَحقرة) بفتح الميم والقاف، أي الذلّة والصغار، وفعله كضرب وكرم .
(حتّى يَمْقُته الناس) مطلقاً؛ لأنّ المتكبّر والفاسق أيضاً يذمّان من كان بصفتهما ويمقتانه، أو يراد بهم الأنبياء والأوصياء والصلحاء .

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۳ .

2.في الحاشية عن شرح المازندراني: «هر كسى را لقب مكن مؤمنگر چه از سعى جان وتن كاهد تا نخواهد برادر خود راآنچه از بهر خويشتن خواهد».

3.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۳۵ (سكن) .

4.ويجوز فيه عند العلّامة المجلسي رحمه الله التخفيف والتشديد .

5.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۳۸۹ (زلل) .

6.في الحاشية: «وقد كرّر الأمر بحبّ مساكين المسلمين ؛ لأنّهم عياله وعيال اللّه وغرباء فقراء في هذه الدار ، فاقتضى المقام المبالغة فيه؛ لشدّة الاهتمام والاغتمام بحالهم . صالح». شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۴ .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
118

وقوله: (ولن يَصنع اللّه بمن صبر ورَضي عن اللّه إلّا ما هو أهله، وهو خير له) أي من خلافه؛ لأنّه تعالى عالم بمصالح العبد، فإن أغناه كان خيراً له، وإن أفقره كان خيراً له، وعلى هذا القياس جميع الأحوال المتضادّة.
وقيل: فيه دلالة على أنّ الخيريّة مشروطة بالرضا والصبر، وإلّا فجرت عليه مقادير اللّه، وهو محروم عن أجر الصابرين. ۱
والظاهر أنّ قوله: (ممّا أحبّ وكره) ۲ بيان للموصول في قوله: «ما هو أهله».
(وعليكم بالمحافظة على الصلوات) بإيقاعها في أوقاتها المقررّة بشرائطها المعتبرة.
وفي بعض النسخ: «على الصلاة».
( «وَالصَّلَاةِ الْوُسْطى» ) أي الواقعة في الوسط بينها، أو الفُضلى منها. وفي تعيّنها أقوال، والمشهور أنّها صلاة العصر .
وقيل: لعلّ السرّ في إخفائها هو الترغيب في محافظة جميعها . ۳«وَقُومُوا لِلّهِ قانِتيِنَ» .
قيل: يعني في قنوت الصلاة . ۴
والمشهور استحبابه، وظاهر الصدوق وجوبه مطلقاً، وابن ابي عقيل في الجهريّة . ۵
وقيل: المراد به مطلق الذكر والدعاء والخضوع. ۶ قال الجوهري: «القنوت: الطاعة» . ۷
(كما أمر اللّه به المؤمنين في كتابه) في سورة البقرة.
(من قبلكم وإيّاكم) يحتمل كسر الميم وفتحها .
وفيه دلالة على أنّ خطاب القرآن يشمل الحاضر والغائب عند النزول من باب التغليب،

1.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ۱۱، ص ۱۶۳.

2.في الحاشية: «وتعلّقه بخير بعيد من حيث المعنى، ويؤيّده أنّه وقع «فيما» بدل «ممّا» في بعض النسخ. صالح». شرح المازندراني، ج ۱۱، ص ۱۶۳.

3.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۳ .

4.القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۱۶ . وراجع: الخلاف للطوسي ، ج ۱ ، ص ۲۹۵ ، ذيل المسألة ۴۰ .

5.اُنظر: الخلاف ، ج ۱ ، ص ۲۹۵ ؛ المعتبر ، ج ۲ ، ص ۲۴۳ ؛ منتهى المطلب ، ج ۱ ، ص ۲۹۹ ، المسألة ۳۰ ؛ كشف اللثام ، ج ۴ ، ص ۱۴۶ ؛ رياض المسائل ، ج ۳ ، ص ۴۸۵ و۴۸۶ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ۱ ، ص ۵۳۷ .

6.اُنظر: شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۳ .

7.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۲۶۱ (قنت) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124150
صفحه از 630
پرینت  ارسال به