121
البضاعة المزجاة المجلد الأول

قال الجوهري: «نازعته منازعة ، إذا جاذبته في الخصومة ، وبينهم نزاعة ، أي خصومه في حقّ» . ۱
وقال : «قصمت الشيء قَصْماً، إذا كسرته حتّى يَبين» . ۲ (وإيّاكم أن يَبغي ۳ بعضكم على بعض) .
في القاموس: «بغى عليه بَغياً: علا وظلم ، وعدل عن الحقّ ، واستطال وكذب» . ۴ (فإنّها) أي البغي .
والتأنيث باعتبار الخصلة والصفة ، كما يشعر به قوله: (ليست من خصال الصالحين) أي خصلتهم الفاضلة وصفتهم الكاملة .وقوله : (صيّر اللّه بَغيَه عليه) ۵ أي يعود ضرره إليه . ۶ وقوله : (وإيّاكم أن يحسد بعضكم بعضاً؛ فإنّ الكفر أصلُه الحسد) لأنّ الكفر نشأ أوّلاً من إبليس بإنكار السجود لآدم ، ومنشأه الحسد ، وكذا أكثر أفراد الكفر ينشأ من الحسد على من فضّل اللّه عليه ، وأوجب متابعته كما كفر الثلاثة بإنكار ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وغصب خلافته ، ومن ثمّ قيل : الحاسد كافر باللّه العظيم ؛ لنسبة الجور إليه سبحانه في القسمة ، وكافر بنعمته لتحقيرها ، وكافر بمخالفة الأمر بترك الحسد ، ومفاسد الحسد أكثر من أن تُحصى .وروى المصنّف رحمه الله بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحَطَب» . ۷ (وإيّاكم أن تُعينوا على مسلم) أي على ضرره بإيصال الأذى إليه ، أو بترك نصرته . يقال: أعانه، أي نصره ، وأعان عليه ، أي واضّربه .
وقيل: قوله: (إنّ دعوة المسلم المظلوم مُستجابة) دلّ على جواز الدعاء على الظالم ؛ لأنّ

1.الصحاح ، ج ۳ ، ص ۱۲۸۹ (نزع) .

2.الصحاح ، ج ۵ ، ص ۲۰۱۳ (قصم) .

3.في الحاشية: «وأصل البغي المجاوزة عن الحدّ . صالح ». شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۵ .

4.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۰۴ (بغي) .

5.كذا. وفي كلتا الطبعتين والمتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : «على نفسه» بدل «عليه» .

6.في الحاشية : «كما قال اللّه تعالى : «يا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ» [يونس (۱۰): ۲۳]. صالح» . شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۵ .

7.الكافي ، ج ۲ ، ص ۳۰۶ ، باب الحسد ، ح ۲ ؛ وج ۴ ، ص ۸۹ ، باب أدب الصائم ، ح ۹.


البضاعة المزجاة المجلد الأول
120

وقوله: (فإنّ لهم عليكم حقّاً أن تُحبّوهم ) بفتح الهمزة، بيان لقوله: «حقّاً».وقوله: (وهو من الغاوين) أي الذين أوعد اللّه عليهم النار بقوله: «فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ» . ۱
قال الجوهري: «الغيّ: الضلال والخيبة [أيضا] ، وقد غوى ـ بالفتح ـ يغوي غَيّاً وغواية، فهو غاو وغوّ» . ۲ (وإيّاكم والعظمةَ والكبرَ) .
العطف للتفسير، أو العظمة عبارة عن اعتبار كمال ذاته وصفاته، والكبر عبارة عمّا ذُكر مع اعتبار فضله على الغير .(فإنّ الكبر رداء اللّه عزّ وجلّ) .
قيل: شبّه الكبر ـ وهو العظمة بحسب الذات والصفات والرفعة على الغير من جميع الجهات ـ بالرداء في الإحاطة والشمول ، وهي موجودة في المشبّه تخييلاً ، وفي المشبّه به تحقيقاً ، أو في الاختصاص ؛ لأنّ رداء كلّ شخص مختصّ به لا يشاركه غيره ، والمقصود من هذا التشبيه إخراج المعقول إلى المحسوس لقصد الإيضاح والإفهام . ۳ وقال الجزري:
في الحديث : «قال اللّه تعالى: العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي» ضرب الرداء والإزار مثلاً في انفراده بصفة العظمة والكبرياء ، أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتّصف بها الخلق مجازاً كالرحمة ، وشبّههما بالإزار والرداء ؛ لأنّ المتّصف بهما يشملانه كما يشمل الرداء الإنسان ، ولأنّه لا يشركه في إزاره ورداءه أحد ، فكذلك اللّه تعالى لا ينبغي أن يشركه فيهما أحد . ۴ (فمن نازع اللّه رداءه قَصَمه اللّه وأذلّه يوم القيامة) .
في بعض الأخبار: «إنّه يجعل في صورة الذرّ، يتوطّاه الناس حتّى يفرغ اللّهمن الحساب» . ۵

1.الشعراء (۲۶) : ۹۴ .

2.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۴۵۰ (غوى) .

3.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۴ .

4.النهاية ، ج ۱ ، ص ۴۴ (أزر) .

5.ثواب الأعمال ، ص ۲۲۲. وراجع أيضا : روضة الواعظين ، ج ۲ ، ص ۳۸۲ ؛ مجموعة ورّام ، ج ۱ ، ص ۱۹۹ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124127
صفحه از 630
پرینت  ارسال به