قال الجوهري: «نازعته منازعة ، إذا جاذبته في الخصومة ، وبينهم نزاعة ، أي خصومه في حقّ» . ۱
وقال : «قصمت الشيء قَصْماً، إذا كسرته حتّى يَبين» . ۲ (وإيّاكم أن يَبغي ۳ بعضكم على بعض) .
في القاموس: «بغى عليه بَغياً: علا وظلم ، وعدل عن الحقّ ، واستطال وكذب» . ۴ (فإنّها) أي البغي .
والتأنيث باعتبار الخصلة والصفة ، كما يشعر به قوله: (ليست من خصال الصالحين) أي خصلتهم الفاضلة وصفتهم الكاملة .وقوله : (صيّر اللّه بَغيَه عليه) ۵ أي يعود ضرره إليه . ۶ وقوله : (وإيّاكم أن يحسد بعضكم بعضاً؛ فإنّ الكفر أصلُه الحسد) لأنّ الكفر نشأ أوّلاً من إبليس بإنكار السجود لآدم ، ومنشأه الحسد ، وكذا أكثر أفراد الكفر ينشأ من الحسد على من فضّل اللّه عليه ، وأوجب متابعته كما كفر الثلاثة بإنكار ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وغصب خلافته ، ومن ثمّ قيل : الحاسد كافر باللّه العظيم ؛ لنسبة الجور إليه سبحانه في القسمة ، وكافر بنعمته لتحقيرها ، وكافر بمخالفة الأمر بترك الحسد ، ومفاسد الحسد أكثر من أن تُحصى .وروى المصنّف رحمه الله بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحَطَب» . ۷ (وإيّاكم أن تُعينوا على مسلم) أي على ضرره بإيصال الأذى إليه ، أو بترك نصرته . يقال: أعانه، أي نصره ، وأعان عليه ، أي واضّربه .
وقيل: قوله: (إنّ دعوة المسلم المظلوم مُستجابة) دلّ على جواز الدعاء على الظالم ؛ لأنّ
1.الصحاح ، ج ۳ ، ص ۱۲۸۹ (نزع) .
2.الصحاح ، ج ۵ ، ص ۲۰۱۳ (قصم) .
3.في الحاشية: «وأصل البغي المجاوزة عن الحدّ . صالح ». شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۵ .
4.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۰۴ (بغي) .
5.كذا. وفي كلتا الطبعتين والمتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : «على نفسه» بدل «عليه» .
6.في الحاشية : «كما قال اللّه تعالى : «يا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ» [يونس (۱۰): ۲۳]. صالح» . شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۵ .
7.الكافي ، ج ۲ ، ص ۳۰۶ ، باب الحسد ، ح ۲ ؛ وج ۴ ، ص ۸۹ ، باب أدب الصائم ، ح ۹.