123
البضاعة المزجاة المجلد الأول

(وقال: اتّقوا اللّه أيّتها العصابة ، وإن استطعتم أن لا يكون منكم مُحرج الإمام) بالحاء المهملة .وجواب «إن» محذوف ، أي فافعلوا . وقيل : لا يبعد أن يكون في الأصل : ما استطعتم ، ولعلّه هو الصواب . ۱ انتهى .قال الجزري : «أحرجه: أوقعه في الحرج» . ۲
وقال الجوهري : «التحريج : التضييق ، وأحرجه إليه : ألجأه» . ۳ ولعلّ المراد بمحرج الإمام من يجعله مضطرّاً إلى شيء لا يرضى به ، كما يفهم من قوله عليه السلام : (فإنّ مُحرج الإمام هو الذي يَسعى بأهل الصلاح).قال الجوهري : «سعى به إلى الوالي ، إذا وشى به ، أي نقل أمره إليه ، ونمّه ، وذمّه عنده ليؤذيه» . ۴
وقوله : (من أتباع الإمام) بفتح الألف بيان لأهل الصلاح .وقوله : (المسلّمين لفضله) صفة لهم .
وكذا قوله : (الصابرين على أداء حقّه) .وقوله : (العارفين بحُرمته) الضمائر المجرورة للإمام .
(واعلموا أنّه من نزل بذلك المَنزل) أي منزل السعاية (عند الإمام، فهو)؛ أي ذلك النازل (مُحرج الإمام)؛ أي مُلجِؤُه إلى ما سيذكر من لعن أهل الصلاح ، وإليه أشار بقوله : (فإذا فعل ذلك عند الإمام أحرج الإمام) إلخ .و«الإمام» في قوله : (فإذا لعنهم لإحراج أعداء اللّه الإمامَ) فاعل اللعن ومفعول الإحراج على التنازع .
ويحتمل أن يكون فاعل «لعنهم» الضمير المستتر فيه العائد إلى الإمام، وإضافة الإحراج إلى أعداء اللّه من إضافة المصدر إلى الفاعل ، والمراد بهم الساعون بأهل الصلاح إلى الإمام ، أو إلى الجائر على احتمال سنذكره .(صارت لعنتُه) أي لعنة الإمام .

1.قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۶ .

2.النهاية ، ج ۱ ، ص ۳۶۱ (حرج) .

3.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۳۰۶ (حرج) .

4.الصحاح، ج ۶، ص ۲۳۷۷ (سعى).


البضاعة المزجاة المجلد الأول
122

التحذير من قبوله إقرار له ، وقد وقع الأمر بالدعاء عليه في بعض الأخبار ، ولا فرق في ذلك
بين من عمّ ظلمه أو خصّ بواحد ، ولا [بين] من يكون ظلمه متجاوزاً عن الحدّ ومن لا يكون كذلك ، ولا بين من يكون الظالم مؤمناً أو كافرا ، إلّا أنّ الاُولى ترك الدعاء على الظالم المؤمن ـ عمّ ظلمه أو لا ـ لأنّه أوفر للأجر . ۱ (وإيّاكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين) .
في بعض النسخ: «المؤمنين» .قال الفيروزآبادي : «العُسر بالضمّ وبضمّتين وبالتحريك : ضدّ اليُسر، وأعسر : افتقر ، وعسر الغريم يَعسره : طلب منه على عُسرة كأعسره ». ۲ (ومن أنظر معسراً أظلّه اللّه بظلّه) أي بظلّ عرشه ، أو بظلّ رحمته مجازاً شبّهها بالظلّ في نجاة من استقرّ فيها من حرّ الشدائد ، واستعار لها لفظه .والظاهر أنّ قوله عليه السلام : (وحبس حقوق اللّه قِبلكم) أعمّ من الحقوق الواجبة والمندوبة .
وفي قوله : (فإنّه من عجّل حقوقَ اللّه) إلخ ، دلالة على أنّ تعجيل حقوق اللّه والمبادرة إليها سبب لازدياد الرزق ؛ فإنّ «مَنْ يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» . ۳ والموصول في قوله: (فأدّوا إلى اللّه حقّ ما رزقكم) عبارة عمّا أنعم اللّه على العبد من النعماء الظاهرة والباطنة ، وأداء حقّ ذلك فهو الطاعة والشكر سبب لبقاء الواصل ووصول غير الحاصل ، قال اللّه عزّ شأنه : «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»۴ ، وإليه أشار عليه السلام بقوله: (يطيّب [اللّه ]لكم بقيّته) إلى قوله : (إلّا اللّه ربّ العالمين) .«يطيّب» بتشديد الياء مجزوم على أنّه جواب الأمر ، ويحتمل كونه بتخفيف الياء من الإطابة ، قال الجوهري : «الطيّب : خلاف الخبيث ، وطاب الشيء يطيب طيبة ، وأطابه غيره، وطيّبه» . ۵ وفي القاموس : «نجز كفرح ونصر : انقضى وفنى ، والوعد : حضر ، والكلام : انقطع ، ونجز حاجته : قضاها، كأنجزها ». ۶

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۵ .

2.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۸۸ (عسر) .

3.الطارق (۶۵) : ۲ و۳ .

4.إبراهيم (۱۴) : ۷ .

5.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۱۷۳ (طيب) مع التلخيص .

6.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۱۹۳ (نجز) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124128
صفحه از 630
پرینت  ارسال به