125
البضاعة المزجاة المجلد الأول

ولعلّ المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين وسائر الأئمّة عليهم السلام . 1
(وليبرأ إلى اللّه من عدوّهم ، ويُسلّم) .في بعض النسخ : « وليسلّم» . والتسليم: الرضا. وقيل: أراد هنا التصديق الجازم . 2 (لما انتَهى إليه من فضلهم) .
المستتر في «انتهى» راجع إلى «من» ، وضمير «إليه» راجع إلى «ما» ، و«مِن» بيان لما ، أي للذي وصل وبلغ إليه من فضلهم ، وإن لم يعرف حقيقته.(لأنّ فضلهم لا يبلغه ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل، ولا مَن دون ذلك) تعليل للتسليم .
وفي بعض النسخ : «ولا مؤمن دون ذلك». و«دون» بمعنى غير ، أو نقيض فوق .و«ذلك» إشارة إلى ما ذكر من الملك والنبي .
وفي هذا الكلام دلالة على أنّ أصل الإيمان إنّما يتحقّق بالاُمور الثلاثة ، وأنّ البراءة من عدوّهم من جملة اُصول الإيمان ، وأنّ فضلهم البالغ إليه يجب تسليمه وتصديقه ، وإن كان في الكمال بحيث يستبعده العقول ؛ فإنّ ما بلغ إليه منهم كالقطرة من بحار فضلهم ، ولا يدرك كنهه إلّا اللّه عزّ وجلّ .والاستفهام في قوله: (أ لم تسمعوا ما ذكر اللّه) للتقرير والتحقيق .
وقوله : (من فضل أتباع الأئمّة الهداة) بيان للموصول، ووصف الأئمّة بالهداة إمّا تقييد لإخراج أئمّة الضلال، أو المدح .(وهم المؤمنون) .
الضمير لأتباع الأئمّة ، وتعريف المسند للحصر .(قال) أي قال اللّه عزّ وجلّ في سورة النساء في فضل أتباع الأئمّة : «وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ

1.قال المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۷ : «وفيه دلالة على أنّ أصل الإيمان لا يتحقّق بدون اُمور أربعة ، وأنّ البراءة من عدوّهم جزء منه، كما دلّ عليه غيره من الأخبار» . لاحظ على سبيل المثال قول أبي الحسن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون حيث قال : «وحبّ أولياء اللّه ـ عزّ وجلّ ـ واجب ، وكذلك بغض أعدائهم والبراءة منهم ومن أئمّتهم ». والأصرح منه قول الرسول صلى الله عليه و آله في ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام هكذا : «ولا يقبل اللّه إيمان عبد إلّا بولايته والبراءة من أعدائه» . ونحوهما كثير في الأخبار الصادرة عنهم عليهم السلام . راجع : عيون الأخبار ، ج ۲ ،ص ۱۲۴ ، الباب ۳۵ ، ح۱ ؛ الأمالي للصدوق ، ص۱۳۸ ، المجلس ۲۸ ، ح ۹ .

2.القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۷ .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
124

(رحمة من اللّه عليهم) أي على أهل الصلاح المذكورين .(وصارت اللعنة من اللّه ومن الملائكة ورسله على اُولئك) الساعين .
والحاصل ما ذكره بعض المحقّقين أنّه عليه السلام بيّن المُحرج بأنّه هو الذي يذمّ أهل الصلاح عند الإمام، ويشهد عليهم بفساد، وهو كاذب في ذلك، فيثبت ذلك بظاهر حكم الشرع عند الإمام، فيلزم الإمام أن يلعنهم، فإذا لعنهم وهم غير مستحقّين لذلك تصير اللعنة عليهم رحمة لهم، وترجع اللعنة إلى الواشي الكاذب الذي ألجأ الإمام إلى ذلك .أو المراد أنّه ينسب الواشي إلى أهل الصلاح عند الإمام شيئاً بمحضر جماعة يُتّقى منهم الإمام، فيضطرّ [الإمام] إلى أن يلعن من نُسب إليه ذلك تقيّة .ويحتمل أن يكون المراد أنّ محرج الإمام هو من يسعى بأهل الصلاح إلى أئمّة الجور ، ويجعلهم معروفين عندهم بالتشيّع ، فيلزم أئمّة الحقّ لدفع الضرر عن أنفسهم وعن أهل الصلاح أن يلعنوهم ويتبرّؤوا منهم ، فتصير اللعنة إلى الساعين وأئمّة الجور معاً ، وعلى هذا المراد بأعداء اللّه أئمّة الجور .هذا ، ولكن قوله عليه السلام : «فإذا فعل ذلك عند الإمام» إلخ ، يؤيّد المعنى الأوّل كما لا يخفى . ۱ (واعلموا أيّتها العصابة أنّ السنّة من اللّه قد جرت في الصالحين قبلُ) كان اللام في السنّة للعهد ، أي جرت فيهم السنّة بالامتحان والاختبار بأن يسعى بهم أهل الجور ، فيلعنهم الناس ، ويؤذونهم ، فإذا لُعنوا صارت تلك اللعنة عليهم رحمة .ويحتمل أن يراد ما يعمّ ذلك وغيره من وجوه الامتحان ؛ لكونهم مشهورين مرغوبين ، والغرض أنّ تلك السنّة كما جرى فيهم كذلك يجري فيكم سنّة اللّه في الذين خلوا من قبل ، و «لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلاً» . ۲ (وقال: من سرّه أن يَلقى اللّه وهو مؤمن حقّاً حقّاً) تأكيد لمضمون الجملة المتقدّمة ، أي أحقّه حقّاً ، والتكرير للتأكيد ؛ أو صفة لمصدر ، أي إيماناً حقّاً .(فليتولّ اللّه ورسوله والذين آمنوا) .
يقال : تولّاه ، أي اتّخذه وليّاً .

1.راجع : شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۱۶۶ و۱۶۷ ؛ مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۲۹ و۳۰ .

2.الأحزاب (۳۳) : ۶۲ ؛ الفتح (۴۸) : ۲۳ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124119
صفحه از 630
پرینت  ارسال به