283
البضاعة المزجاة المجلد الأول

على أنّ الآخرة أقرب من الدنيا، أو على أنّ الميّت أقرب من الحيّ المصاحب ؛ لقرب الحيّ من الميّت باللحاق، وبُعد الميّت من الحيّ بالفراق . ۱ (سل عن الرفيق قبل الطريق) .
هذا بعمومه يشمل سلوك كالطريق.وقيل: هو كناية عن متابعة أهل البيت عليهم السلام في سفر الآخرة ۲ ، وأنت خبير بأنّه لا وجه للتخصيص، بل المتبادر الأسفار المتعارفة، وكذا الرفيق، نعم يدخل فيه ما ذكر على سبيل التبعيّة، أو لكونه أحد أفراد العامّ.(وعن الجار قبل الدار) .
هذا في العموم والتبادر مثل السابق.(ومن أسرع في المسير أدركه المَقيل) .
في القاموس: «القائلة: نصف النهار، قال قَيلاً وقائلة وقيلولة ومقالاً ومَقيلاً وتقيّل:نام فيه» . ۳
ولعلّ المراد تشبيه سرعة السير في أمر الآخرة بسرعته في أمر الدنيا مطلقاً، والوجه إدراك الاستراحة سريعاً.وقيل: أي من أسرع في السير إلى اللّه ، والتزم مراد اللّه كان له مقيل حسن غداً ، كما هو معلوم في السفر الحسّي . ۴ (استر عورة أخيك كما ۵ تعلمها فيك) .
قيل: أي كما تسترها على نفسك، وتبغض من يفشيها ويذيعها عليك. ولعلّ هتك سرّ أخيك يوجب هتك سرّك . ۶ وفي تحف العقول: «لما يعلمه فيك » . ۷
قال الجوهري: «العَورة: سوءة الإنسان، وكلّ ما يستحيا منه ، والجمع: عورات». ۸

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۳۶ .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۴۲ (قيل) .

3.في الحاشية عن بعض النسخ: «لما».

4.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۵۴ .

5.تحف العقول ، ص ۹۷ .

6.الصحاح ، ج ۲ ، ص ۷۵۹ (عور) .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
282

يتنفّر عنها الطبائع ويستكرهها.(ولا كلّ غائب يؤوب) .
الأوب والإياب: الرجوع، وفعله كصان .ولعلّ الغرض الترغيب والاهتمام باُمور الآخرة، وانتهاز الفرصة عند التمكّن من تحصيلها . أو التنفير عن اُمور الدنيا وترك الحرص وتضييع العمر في طلبها، أو هما جميعاً.والمراد بالغائب ما يقابل الحاضر ، سواء كان حاصلاً فغاب، أو فقد ، أو لم يحصل بعد.
وقيل: هذا الكلام يحتمل وجهين:أحدهما: أنّ ما مضى من عمرك لا يرجع، فاغتنم ما بقي، وتدارك ما فات.
وثانيهما: أنّ الدنيا بعد انصرافها لا ترجع، فاغتنم حضورها، واعمل فيها للآخرة . ۱ (لا ترغب فيمن زهد فيك) .
في القاموس: «زهد فيه، كمنع وسمع وكرم: ضدّ رغب، زُهداً وزَهادة، أو الزهادة في الدنيا والزهد في الدين» . ۲ وأقول : لعلّ المراد: لا تطلب صحبة من لا يريد صحبتك، ويتنفّر عنك من أهل الدنيا .
ولعلّه بحسب المفهوم دلّ على الرغبة في راغب فيك، ويدلّ عليهم صريحاً قول أمير المؤمنين عليه السلام في موضع آخر: «زُهدك في راغب فيك نُقصان حظّ، ورغبتك في زاهد فيك ذُلّ نفس» . ۳ ويحتمل أن يراد ترك الدنيا والفرار منها؛ فإنّها تفرّ عن كلّ من رغب إليها.
(ربّ بعيد هو أقرب من قريب) .«ربّ» للتكثير. ولعلّ المراد أنّ كثيراً من الاُمور التييستبعدها الإنسان كالموت والمصائب، بل بعض النعم الدنيويّة والاُخرويّة قريب منه وهو لا يعلم.وربّ أمر يظنّه قريباً ويستقربه ، ولا يتيسّر له وإن بذل جهده في تحصيله.
وقيل: فيه تنبيه على أنّ البعيد يصير بالإحسان وحسن المعاشرة أقرب من القريب، أو

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۳۵ .

2.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۲۹۸ (زهد) .

3.نهج البلاغة ، ص ۵۵۵ ، الحكمة ۴۵۱ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124211
صفحه از 630
پرینت  ارسال به