285
البضاعة المزجاة المجلد الأول

وأضرّه، وضارّه». ۱ وفيه: «الحزن ، بالضمّ ويحرّك: الهمّ» . ۲
(من خاف ربّه كفّ ظلمه ۳ ) عن الناس .(وفي نسخة: «من خاف ربّه كُفي عذابه») .
«كفي» على البناء للمفعول، وضمير عذابه راجع إلى الربّ .(ومن لم يَرغ ۴ [في] كلامه أظهره فخره) .
الفَخر ويحرّك: التمدّح بالخصال، فخر كمنع، فهو فاخر وفخور، وفخره عليه ، كمنع : فضّله عليه في الفخر، والفاخر: الجيّد من كلّ شيء.و«لم يرغ» بالغين المعجمة من الروغ، أو من الإراغة. قال الفيروزآبادي: «راغ الرجل والثعلب وروغا وروغانا : مال وحاد عن الشيء، وأخذتني بالرويغة، أي بالحيلة، من الروغ، وأراغ : أراد وطلب» . ۵ وأقول : على الأوّل لعلّ معناه: لم يَمِل في كلامه عمّا هو الحقّ، ولم يتكلّم حيلة ونفاقاً.
وقيل: معناه حينئذ: من لم يمل في كلامه عمّا يوجب حسنه وفصاحته. ۶ وعلى الثاني لعلّ معناه: من لم يرد، ولم يطلب في كلامه التمدّح بتحسين الكلام ، أو التملّق واسترضاء الخلق لجلب النفع منهم، وبالجملة ليس غرضه من التكلّم إلّا إظهار ما هو الحقّ ورضى الخالق.ويحتمل كونه من الرُغاء، أو من الترغية. قال الجوهري:
الرُغاء: صوت ذوات الخفّ . وقد رَغا البعير يرغو رغاء، إذا ضجّ، وقد رَغّى اللين ترغية، أي أزبد، ومنه قولهم: كلام مُرَغّ، إذا لم يفصح عن معناه. ۷ انتهى.فعلى الأوّل قيل: معناه: من خفض صوته في كلامه، ولم يرفعه شديداً حتّى يزجر

1.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۷۵ (ضرر) .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۱۳ (حزن) .

3.في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : «كفي عذابه» .

4.ضبطه الشارح رحمه الله بالراء المهملة والغين المعجمة ، كما ضبطه المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج ۲۶ ، ص ۳۱ .

5.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۱۰۷ (روغ) مع التلخيص .

6.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۳۷ .

7.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۳۵۹ (رغأ) .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
284

وبعض الشارحين ضبط باللام، و«تعلمها» بالتاء والياء، وقال: العورة كلّ ما يقبح ذكره ويذمّ به من العيوب الخلقيّة والخلقيّة والعمليّة، فإذا علمتها من أخيك فاسترها منه ؛ لما تعلمها أنت، أو لما يعلمها هو فيك .قال:
ففي الأوّل تنبيه على أنّ من علم عيب نفسه ينبغي أن يشتغل عن عيب غيره. وفي الثاني على أنّه يعامل معك مثل معاملتك معه، فإن سترها يسترها، وإن أظهرها يظهرها، والإظهار مع ما فيه من المذلّة يوجب ثوران العداوة ، وانقطاع النظام والاُلفة ، وغير ذلك من المفاسد . ۱ (اغتفر زَلّة صديقك ليوم يركبك عدوّك) .
اليوم بالتنوين، أو سقوطه بالإضافة.قال الجوهري: «استغفر اللّه لذنبه: فغفر له ذنبه مغفرة، واغتفر ذنبه، فهو غفور» . ۲
وقال في القاموس: «الزَّلّة: الصنيعة ، ويضمّ، والخطيئة والسَقطة، وزللت تزلّ، وزللت ـ كمللت ـ زَلَلاً محرّكة: زلقت في طين أو منطق، والاسم: الزلّة» . ۳ وقال: «ركبه ـ كسمعه ـ ركوباً ومركباً: علاه» . ۴
وقال: «الصديق كأمير: الحبيب، للواحد والجمع والمؤنّث، وهي بهاء». ۵ وقيل: لابدّ لكلّ شخص من صديق في الرخاء ؛ للاُنس بحضوره ، والاستلذاذ بصحبته، وفي الضرّاء للمعاونة والإمداد، فلو وقع منه زلّة عمداً أو خطأ ينبغي الإغماض عنه والاغتفار له، وإلّا فلا يجد صديقاً مرضيّاً من جميع الجهات . ۶
(من غضب على من لا يقدر على ضَرّه طال حُزنُه وعذّب نفسُه) . ۷ في القاموس: «الضَّرّ، ويضمّ: ضدّ النفع، أو بالفتح مصدر، وبالضمّ : اسم ضرّة، وبه،

1.راجع: شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۲۳۶ .

2.الصحاح ، ج ۲ ، ص ۷۷۱ (غفر) .

3.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۳۸۹ و۳۹۰ (زلل) .

4.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۷۵ (ركب) .

5.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۲۵۲ (صدق) .

6.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۴۶ .

7.في الحاشية: «نفر عن الغضب عليه بذكر غايتين يتنفّر عنهما الطباع؛ لأنّ الغضب مع عدم القدرة على إمضائه يوجب طول الحزن والخوف وعذاب النفس، ومع ذلك قد ينتهض المغضوب عليه للانتقام ، وهو حزن وعذاب آخر. صالح». شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۲۳۶ و۲۳۷ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124193
صفحه از 630
پرینت  ارسال به