287
البضاعة المزجاة المجلد الأول

وقال: «البهيمة: كلّ ذات أربع قوائم، ولو في الماء، أو كلّ حيّ لا يميّز» ۱ انتهى.وقيل: الخير والشرّ نفس الأفعال الحسنة والقبيحة، أو ميل الطبع إليهما .وقيل: الخير مفهوم كلّي يندرج تحته جميع ما أراد اللّه تعالى من العباد، والشرّ ضدّه.
والمعنى : من لم يعرفهما ، ولم يميّز بينهما كالجهلة، أو من لم يعرف الإحسان من الإساءة، فقابله فيه بها، فهو والبهيمة سواء في البهيميّة وعدم العقل وانقطاع حقيقة الإنسانيّة فيه ، وإن كان صورته صورة إنسان . ۲ (إنّ من الفساد إضاعة الزاد) .
قال الجوهري: «الزاد: طعام يتّخذ للسفر». ۳ ولعلّ المراد بإضاعته الإسراف فيه، وصرفه في غير مصارفه.
وقيل: المراد زاد الدنيا، أو زاد الآخرة، ففيه على الأوّل ترغيب في حفظ ما يحتاج إليه في البقاء والقيام بوظائف الطاعات . وعلى الثاني في تحصيل الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة لما بعد الموت. ۴ (ما أصغرَ المصيبة مع عظم الفاقة غداً) .
لعلّ المراد مع شدّة الاحتياج إلى أجر المصيبة يوم القيامة . أو معناه كلّ مصيبة من مصائب الدنيا، وإن عظمت ، فهي صغيرة لا قدر له عند مصيبة العقبى، وهي عظم الفقر من الصالحات .وبالجملة الفاقة الاُخرويّة ـ وهي عدم ما يوجب السعادة الأبديّة ـ مصيبة عظيمة كمّاً وكيفاً وزماناً، وكلّ مصيبة دنيويّة صغيرة في جنبها، فالاحتراز من الثانية دون الاُولى جهل وضعف يقين.(هيهات هيهات) . قال الجوهري :
هيهات كلمة تبعيد، والتاء مفتوحة مثل كيف، وأصلها هاء، وناس يكسرونها على كلّ حال بمنزلة نون التثنية.وقد تبدّل الهاء همزة، فيقال: «أيهات» مثل هَراق وأراق؛ قال الكسائي: ومن كسر التاء

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۳۷ .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۸۲ (بهم) .

3.الصحاح ، ج ۲ ، ص ۴۸۱ (زود) .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
286

السامعين، أو من لان كلامه ولم يغلظ فيه. ۱ وعلى الثاني قيل: معناه: من أفصح في كلامه، وجعله بليغاً منتظماً متّسقاً فقد أظهر فخره؛ لأنّ لين الكلام وجودته دليل على فخر المكلّم. ۲ وفي كثير من النسخ: «لم يرع» بالعين المهملة ، ولعلّه من قولهم: رَعى أمره لا يُرعى رِعاية، إذا رعاه وحفظه.
والمراد أنّ عدم رعاية أحد في الكلام والتكلّم بما يطابق الحقّ ويليق بالمقام سبب لإظهار الحقّ.ويحتمل كونه من الرَّوع بمعنى الفزع. يقال: راع، أي أفزع، كروّع، لازم متعدّ، وفلاناً: أعجبه، والشيء، يروع ويريع رواعاً بالضمّ: رجع، أي لم يخف في كلامه، ولم يخش أحداً إلّا اللّه، أو لم يتكلّم بكلام يوجب خوف أحد ظلماً، أو لم يقل قولاً يتعجّب الناس منه لاستبعاده أو استغرابه من مثل ذلك المتكلّم، أو لم يرجع في كلامه، يعني يكون تكلّمه مسبوقاً بالعلم والذكر والتأمّل والتثبّت، فيحينئذ إذا تكلّم لم يندم بكلامه، ولم يرجع عنه؛ لأنّ ذلك من صفة الجاهل المتسرّع.ونقل الصدوق رحمه الله في الفقيه بعض ألفاظ هذه الخطبة، وكذا في أماليه هكذا: «ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره» ۳ بالعين المهملة والهجر ، فيكون لم يدع من الرعاية بحذف المفعول، يعني من لم يحفظ لسانه، أو الأدب في كلامه، وعلى هذا يكون الفخر هاهنا تصحيف الهجر.وفي القاموس: «الهجر بالضمّ: القبيح من الكلام» . ۴
(من لم يعرف الخير من الشرّ فهو بمنزلة البهيمة) .قال الفيروزآبادي: «الخير: ما يرغب فيه الكلّ كالعقل والعدل مثلاً، الجمع: خيور» . ۵ وقال: «الشرّ ويضمّ: نقيض الخير، الجمع: شرور». ۶

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۳۷ .

2.الفقيه ، ج ۴ ، ص ۴۰۶ ، باب من ألفاظ رسول اللّه صلى الله عليه و آله الموجزة ... ، ح ۵۸۸۰ ؛ الأمالي للصدوق ، ص ۳۲۰ ،المجلس ۵۲ ، ح۸ .

3.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۱۵۸ (هجر) .

4.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۲۵ (خير) مع اختلاف يسير .

5.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۵۷ (شرر) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124187
صفحه از 630
پرینت  ارسال به