وفيه ترغيب في الصبر، «والصبر مفتاح الفرج» ۱ . انتهى.ويحتمل أن يكون المراد سرعة تقلّب أحوال الدنيا . أو يراد لا عليكم أن تتعبوا أنفسكم بترك المعاصي في أيّام قلائل سريعة الذهاب لراحة طويلة قريبة منكم؛ فإنّ التعب والشدّة في ترك المعاصي ليسا بشديد إذا أوجب الجنّة وراحتها ، ولذّة المعاصي لا خير فيها إذا أوجبت دخول النار وشدائدها.(والبؤسَ من ۲ النعيم) عطف على الراحة والتعب. قال الفيروزآبادي: «بئس ـ كسمع ـ بؤساً وبؤوسا وبَئيساً : اشتدّت حاجته» . ۳ وقال: «النعيم: الخَفض والدعة والمال، كالنعمة بالكسر». ۴
وهذا كالسابق فيما ذكر من الاحتمال.(وما شرّ بشرّ بعده الجنّة، وما خير بخير بعده النار) .
الظاهر أنّ المراد بالشرّ شرّ الدنيا وما تستكرهه النفس فيها، وبالخير ما يكون مرغوباً عند النفس من زخارفها وزينتها، وكلاهما في معرض الفناء، فلا يضرّ الأوّل إذا كان بعده الجنّة، ولا ينفع الثاني إذا كان بعده النار.(وكلّ نعيم دون الجنّة محقور، وكلّ بلاء دون النار عافية) .
«دون» في الموضعين بمعنى غير أو عند، أي كلّ نعيم غير الجنّة ، أو عندها ، أو بالنسبة إليها .وكذا في الفقرة الثانية ؛ وذلك لصغر نعيم الدنيا وبلائها ، مع سرعة زوالها وفنائها ، وعظم نعيم الجنّة وألم النار مع دوامها.
(وعند تصحيح الضمائر تُبدو الكبائر) .في القاموس: «الضمير: السرّ ، وداخل الخاطر ، الجمع: ضمائر» ۵ . وكأنّه إشارة إلى عظم رتبة الإخلاص وعزّتها ، وقلّة من يبلغها.والمراد بالكبائر الاُمور العظام ، والأسرار الخفيّة التي يختصّ بدوّها وظهورها بالأولياء
1.في الحاشية عن بعض النسخ: «في».
2.راجع : بحار الأنوار ، ج ۶۸ ، ص ۷۴ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ۲۰ ، ص ۳۰۷ .
3.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۱۹۹ (بأس) .
4.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۱۸۱ (نعم) .
5.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۷۶ (ضمر) .