النظر ، لكنّه صعب في نفس الأمر؛ إذ النيّة ليست مجرّد القول ، ولا مفهومه الحاصل في
الذهن، بل المعتبر فيها حقيقة هو ميل القلب إلى المنوي ميلاً تامّا ، بحيث لا يعتريه ما يوجب فساده بالكلّيّة ، كالرياء والسمعة وقت الفعل وبعده إلى آخر العمر، ولا ما يوجب فساد كماله كالأخلاق الذميمة وآثارها، وتوجّه النفس إلى الغير عند الفعل، فتحقّق هذا الميل موقوف على تطهير القلب عن الرذائل ، وتزيينه بالفضائل ، وتنزيهه عن حبّ الدنيا والميل إليها، ولا يتحصّل ذلك إلّا بمجاهدات نفسانيّة ورياضات بدنيّة في مدّة طويلة، ولا خفاء في أنّ تخليص النيّة عن هذا الفساد أشدّ من طول الجهاد ؛ أمّا أوّلاً فلأنّ مجاهدة النفس والشيطان مجاهدة عدوّ لا يزال مخادعاً ، ولا ينال غرضَه إلّا بالخروج في زيّ الناصحين للأصدقاء، ولا شكّ أنّ جهاد مثل هذا العدوّ أشدّ من جهاد عدوّ مظهر للعداوة.وأمّا ثانياً فلأنّ جهاد العدوّ الظاهر يقع في العمر مرّة أو مرّتين، لا دائماً ، بخلاف العدوّ الخفي، فلا ريب أنّه أشقّ وأصعب.
وأمّا ثالثاً فلأنّ جهاد العدوّ الظاهر أسهل؛ لأنّ القوى البدنيّة كالغضب والشهوة تثوران عند محاربته طلباً لدفعه، وتصيران تابعين للمجاهد فيما يراه ويأمر ، بخلاف جهاد العدوّ الخفي ؛ فإنّهما تابعان للعدوّ ناصران له.وأمّا رابعاً فلأنّ مضرّة العدوّ الظاهر دنياويّة فانية، ومضرّة العدوّ الباطن اُخرويّة باقية أشدّ منه . ۱ (هيهات) أي بعد ظنّكم بي.
(لو لا التُّقى لكنتُ أدهى العرب) .في القاموس: «اتّقيت الشيء ، وأتقيته ، وتَقَيْتُه ، أتّقيه تُقًى وتقيّة وتِقاء ، ككساء : حذرته، والاسم: التقوى» . ۲ وقال: «الدَهي والدَهاء: النكر ، وجودة الرأي» . ۳
وقال: «النكر: الدهاء والفطنة». ۴
1.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۱۴۸ (نكر) .
2.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۴۳۸ و۴۳۹ .
3.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۴۰۱ (وفي) .
4.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۲۹ (دهي) .