والاستحسان والمصالح المرسلة، ويرى تخصيص عمومات النصوص بالآراء ،والاستنباط من اُصول تقتضي خلاف ما يقتضيه عموم النصّ، ويكيد خصمه، ويأمر اُمراءه بالكيد والحيلة، ويؤدّب بالدرّة والسوط من يتغلّب على ظنّه أنّه يستوجب ذلك، ويصفح عن آخرين، وقد اجترموا ما استوجبوا به التأديب كلّ ذلك بقوّة اجتهاده وما يؤدّيه إليه نظره.ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام يرى ذلك، وكان يقف مع النصوص والظواهر، ولا يتعدّاها إلى الاجتهاد والأقيسة، ويطبق اُمور الدنيا على اُمور الدين، ويسوق الكلّ مسوقاً واحداً، ولا يضيع ولا يرفع إلّا بالكتاب والنصّ، فاختلف طريقتاهما في الخلافة والسياسة.وكان عمر مع ذلك شديد الغلظة، وكان علي عليه السلام كثير الحلم والصفح والتجاوز، فازدادت خلافة ذاك قوّة ، وخلافة هذا كبلاً، ۱ ولم يُمَن عمر بما مُني به ۲ علي عليه السلام من فتنة عثمان التي أحوجته إلى مداراة أصحابه وجنده ومقاربتهم ؛ للاضطراب الواقع بطريق الفتنة، ثمّ تلا ذلك فتنة الجمل ، وفتنة الصفّين، ثمّ فتنة النهروان، وكلّ هذه الاُمور مؤثّرة في اضطراب أمر الوالي ، وانحلال معاقد ملكه، ولم يتّفق لعمر شيء من ذلك، فشتّان ما بين الخلافتين فيما يعود إلى انتظام المملكة وصحّة تدبير الخلافة . ۳ إلى هاهنا كلام ابن أبي الحديد، نقلناه بطوله ؛ ليعلم الناظر فيه كيف أجرى اللّه الحقّ على لسان أعدائه ليكون حجّة عليهم لأوليائه ؟! والحمد للّه ربّ العالمين.(أيّها الناس إنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ وعد نبيّه محمّداً صلى الله عليه و آله الوسيلة) .
قال الجوهري: «الوسيلة: ما يتقرّب به إلى الغير، والجمع: الوَسيل والوسائل. يقال: وَسَلَ فلان إلى ربّه وسيلة، وتوسّل إليه بوسيلة ، إذا تقرّب إليه بعمل» . ۴ وفي القاموس: «الوسيلة والواسلة: المنزلة عند الملك ، والدرجة ، والقربة» ۵ انتهى.
1.في المصدر : «لينا» وفي الحاشية: «الكَبْل: القيد الضخم ، وفَرو كَبَل بالتحريك، أي قصير . اللسان» . لسان العرب ، ج ۱۱ ، ص ۵۸۰ و۵۸۱ (كبل) .
2.في الحاشية : «ومَنَوته ومنيته ، إذا ابتليته الصحاح» . الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۴۹۸ (منو) .
3.شرح نهج البلاغة ، ج ۱۰ ، ص ۲۱۲-۲۱۳.
4.الصحاح ، ج ۵ ، ص ۱۸۴۱ (وسل) .
5.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۶۴ (وسل) .