295
البضاعة المزجاة المجلد الأول

العلوّ والارتفاع . والحاصل أنّ الوسيلة هي أعلى درجات القربة والمنزلة . ۱
قال: ويحتمل أن يشير بالذوائب إلى تفاوت درجات الزُلفة، وبذُروتها إلى أعلى درجاتها، ووجه المشابهة تدلي درجات القربة من الأعلى إلى الأسفل كتدلّي ذُؤابة الشعر عن الرأس. ۲ (ونهاية غاية الاُمنيّة) .
الغاية: النهاية، وتطلق على المَدى والمسافة. فعلى الأوّل الإضافة بيانيّة للمبالغة ، أي منتهى نهايات الأمانيّ التي تنتهي إليها أمانيّ الخلق.وعلى الثاني لاميّة، أي منتهى مسافتها الطويلة المدى.
وبالجملة المراد بالغاية المسافة الوهميّة لأهل الأماني أو لاُمنيّتهم، والوسيلة غايتها؛ إذ لا منزلة فوقها حتّى تتمنّى .(لها ألف مرقاة) .
قيل: الظاهر أنّ الضمير عائد إلى الوسيلة، وأنّ مراتبها ودرجاتها حسّيّة في العلوّ، والعقليّة محتملة . ۳ وقال الجوهري : «المَرقاة بالفتح: الدرجة، ومن كسرها شبّهها بالآلة التي يُعمل بها، ومن فتح قال: هذا موضع يُفعل فيه، فجعله بفتح الميم» . ۴ (ما بين المرقاة إلى المرقاة حُضر الفرس الجواد مائة عام) من أعوام الدنيا، أو الآخرة .
والأوّل أظهر ؛ بالنظر إلى التعارف والتبادر.والحُضر بالضمّ: العَدو. يقال: أحضر الفرس إحضاراً فهو مِحْضير، إذا عَدى.
وفرس جواد : بيّن الجُودة ـ بالضمّ ـ رائج، أي مُعجب، جديد الفؤاد .والعام بتخفيف الميم: السَّنة .
والظاهر أنّ التحديد بهذه المسافة حقيقي، والمبالغة غير بعيدة.(وهو ما بين مرقاة دُرّة) .
هي بالضمّ: اللؤلؤة العظيمة، الجمع: دُرّ ودُرر ودرّات.

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۴۰ .

2.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۳۶۱ (رقي) .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
294

وقيل: فسّرت الوسيلة بالقرب من اللّه تعالى وبالشفاعة يوم القيامة، وبالمنزل من منازل الجنّة، وهو المراد هنا كما سيصرح به. ۱ (ووعدُه الحقّ) .
في القاموس: «الحقّ: ضدّ الباطل ، والأمر المقضي» . ۲«وَلَنْ يُخْلِفَ اللّهُ وَعْدَهُ» . ۳
في القاموس: «الخلف ـ بالضمّ ـ الاسم من الإخلاف، وهو في المستقبل ، كالكذب في الماضي، أو هو أن تعد عدة ولا تنجزها». ۴ (ألا وإنّ الوسيلة على دَرَج الجنّة) .
في بعض النسخ: «درجة». قال الجوهري: «الدرجة: المرقاة، والجمع: الدَرَج». ۵ (وذِرْوَة ذَوائب الزُّلفة) .
قال الجوهري: «ذرئ الشيء بالضمّ: أعاليه ، الواحدة : ذِروة وذُروة أيضاً بالضمّ، وهي أعلى السنام». ۶
وقال الفيروزآبادي: «الزلفة بالضمّ: القربة والمنزلة» . ۷ وقال في المهموز العين:
الذُؤابة: الناصية، أو منبتها من الرأس ، وشعر في أعلى ناصية الفرس، ومن العزّ والشرف، و[من] كلّ شيء أعلاه، الجمع: ذوائب، والأصل: ذائب ، ولكنّهم استثقلوا وقوع ألف الجمع بين همزتين . ۸ وأقول : المراد بذروة ذوائب الزلفة أعلى أعالي درجات القرب.
وقيل: تشبيه الزلفة بالصورة الحسنة في الرغبة، وإثبات الذوائب لها، وهي الخصلة المجتمعة من الشعر على الرأس مكنيّة وتخييليّة، والذروة بالضمّ والكسر: الأعلى من كلّ شيء، وإضافتها إلى الذوائب بيانيّة، وحملها على الوسيلة من باب التشبيه بالسنام للبعير في

1.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۳۱۴ (درج) .

2.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۳۹ .

3.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۲۲۱ (حقق) .

4.الحجّ (۲۲) : ۴۷ .

5.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۱۳۶ (خلف) .

6.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۳۴۵ (ذرو) .

7.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۱۴۹ (زلف) .

8.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۶۷ (ذأب) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124161
صفحه از 630
پرینت  ارسال به