قال الفيروزآبادي:عذره يعذره عُذراً وعُذُراً وعُذرى ومعذرة ، وأعذره، والاسم : المعذرة ، مثلّثة الذال . والعِذرة بالكسر، وأعذر: أبدى عذراً، وأحدث، وثبت له عذر، وقصّر ولم يبالغ، وهو يرى أنّه مبالغ، وبالغ ، كأنّه ضدّ، وكثرت ذنوبه وعيوبه كعذر، ومنه : لن يهلك النّاس حتّى يعذروا من أنفسهم . ۱ وقال: «أنذره بالأمر إنذاراً: أعلمه، وحذّره ، وخوّفه وفي إبلاغه». ۲
وأقول: لعلّ المراد بوقوع الإعذار إعذار الأنبياء عليهم السلام ، أي بعد ثبوت حجّتهم وإحداث عذرهم، أو بعد مبالغتهم في التبليغ . أو إعذار اللّه تعالى الأنبياء وقبول عذرهم ؛لعدم تقصيرهم في تبليغ ما يلزم عليهم، وفي نصح اُممهم . أو إعذار العصاة ومبالغتهم في التقصير وكثرة ذنوبهم ومخالفتهم.
وقال بعض الشارحين: «يقال: أعذر اللّه إليه، إذا لم يُبق منه موضعاً للاعتذار،فالهمزة للسلب» . ۳
أقول : إن ثبت هذا المعنى بالنقل فذاك، وإلّا لم يجز إثبات اللغة بالقياس.(عن بيّنة وتعيين حجّة) خبر «يكون»، أو حال عن فاعل «هلك» و«ضلّ» ، والخبر الظرف الأوّل .وكلمة «عن» إمّا للتعليل ، كما قالوا في قوله تعالى: «وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَا عَنْ مَوْعِدَةٍ» . ۴
أو مرادفة «بعد» ، كما قيل في قوله عزّ وجلّ: «عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ»۵ ، أي هلك عن بيّنة واضحة وحجّة ظاهرة حتّى لا يتمكّن أن يقول يوم القيامة: إنّي كنت عن هذا من الغافلين.
وقيل: معناه: معرضاً عن بيّنة. ۶ (فكانت الاُمم) الماضية (في رجاء من الرسل) أي كانت تلك الاُمم ترجو بعثة رسول آخر بعد مضيّ رسول.
1.القاموس المحيط ، ج ۲، ص ۸۶ (عذر) .
2.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۱۴۰ (نذر) .
3.شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۲۴۳ .
4.التوبة (۹) : ۱۱۴ .
5.المؤمنون (۲۳) : ۴۰ .
6.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۵۸ .