303
البضاعة المزجاة المجلد الأول

قال الفيروزآبادي:عذره يعذره عُذراً وعُذُراً وعُذرى ومعذرة ، وأعذره، والاسم : المعذرة ، مثلّثة الذال . والعِذرة بالكسر، وأعذر: أبدى عذراً، وأحدث، وثبت له عذر، وقصّر ولم يبالغ، وهو يرى أنّه مبالغ، وبالغ ، كأنّه ضدّ، وكثرت ذنوبه وعيوبه كعذر، ومنه : لن يهلك النّاس حتّى يعذروا من أنفسهم . ۱ وقال: «أنذره بالأمر إنذاراً: أعلمه، وحذّره ، وخوّفه وفي إبلاغه». ۲
وأقول: لعلّ المراد بوقوع الإعذار إعذار الأنبياء عليهم السلام ، أي بعد ثبوت حجّتهم وإحداث عذرهم، أو بعد مبالغتهم في التبليغ . أو إعذار اللّه تعالى الأنبياء وقبول عذرهم ؛لعدم تقصيرهم في تبليغ ما يلزم عليهم، وفي نصح اُممهم . أو إعذار العصاة ومبالغتهم في التقصير وكثرة ذنوبهم ومخالفتهم.
وقال بعض الشارحين: «يقال: أعذر اللّه إليه، إذا لم يُبق منه موضعاً للاعتذار،فالهمزة للسلب» . ۳
أقول : إن ثبت هذا المعنى بالنقل فذاك، وإلّا لم يجز إثبات اللغة بالقياس.(عن بيّنة وتعيين حجّة) خبر «يكون»، أو حال عن فاعل «هلك» و«ضلّ» ، والخبر الظرف الأوّل .وكلمة «عن» إمّا للتعليل ، كما قالوا في قوله تعالى: «وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَا عَنْ مَوْعِدَةٍ» . ۴
أو مرادفة «بعد» ، كما قيل في قوله عزّ وجلّ: «عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ»۵ ، أي هلك عن بيّنة واضحة وحجّة ظاهرة حتّى لا يتمكّن أن يقول يوم القيامة: إنّي كنت عن هذا من الغافلين.
وقيل: معناه: معرضاً عن بيّنة. ۶ (فكانت الاُمم) الماضية (في رجاء من الرسل) أي كانت تلك الاُمم ترجو بعثة رسول آخر بعد مضيّ رسول.

1.القاموس المحيط ، ج ۲، ص ۸۶ (عذر) .

2.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۱۴۰ (نذر) .

3.شرح المازندراني ، ج ۱۱ ، ص ۲۴۳ .

4.التوبة (۹) : ۱۱۴ .

5.المؤمنون (۲۳) : ۴۰ .

6.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۵۸ .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
302

وفي هذه الفقرة بشارة عظيمة للتابعين لآثارهم بقرب المنزلة والكرامة ، كما أنّ فيما بعدها إنذار وتخويف للمخالفين لهم ببعد المرتبة والإهانة .وفي بعض النسخ: «بتبييض وجوهكم» .
(ويا أهل الانحراف والصُّدود عن اللّه عزّ ذكره) .في القاموس: «صدّ عنه صُدوداً: أعرض، وفلاناً عن كذا صدّاً: منعه ، وصرفه» ۱ .
وقوله: (وما من رسول سلف) أي مضى وتقدّم.وقوله: (بالمرسل الوارد من بعده) . في بعض النسخ: «بالرسل».
وقوله: (وموصياً قومه باتّباعه) .في القاموس: «أوصاه ووصّاه توصية: عهد إليه». ۲
(ومُحَلّيه عند قومه) .في بعض النسخ: «عند اُمّته». أي ذاكر حليته ، وواصف فضائله. قال الجوهري: «حلية الرجل: صفته، وحلّيت الرجل، أي وصفت حليته». ۳ وفي القاموس: «حلاّ ها تحلية: ألبسها حَلياً ، أو اتّخذه لها ، أو وصفها ونعتها» . ۴
(ليعرفوه بصفته) بعد بعثته، أو قبلها أيضاً.(وليتّبعوه على شريعته) .
قال الجوهري: «الشريعة: ما شرع اللّه لعباده من الدين، وقد شرع لهم يشرَع شرعاً،أي سنّ» . ۵
(ولئلاّ ۶ يَضلّوا فيه من بعده) أي في رسول اللّه صلى الله عليه و آله بعد بعثته، فالضميران عائدان إليه .ويحتمل عود الأوّل إليه، والثاني إلى النبيّ الذي أخبر بحليته، لكن يلزم حينئذ تفكيك الضمير.
(فيكون من هلك) بإنكاره (أو ضلّ) بإنكار الشيء ممّا جاء به كالولاية مثلاً (بعد وقوع الإعذار والإنذار) من مخالفته، وعدم اتّباع طريقته.

1.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۳۰۶ (صدد) .

2.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۴۰۰ (وصي) .

3.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۳۱۹ (حلي) مع التلخيص .

4.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۳۲۰ (حلي) .

5.الصحاح ، ج ۳ ، ص ۱۲۳۶ (شرع) .

6.في الحاشية عن بعض النسخ والوافي : «كيلا».

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124098
صفحه از 630
پرینت  ارسال به