305
البضاعة المزجاة المجلد الأول

(وقال في محكم كتابه) في سورة النساء: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ» ؛ لأنّه في الحقيقة مبلغ، والآمر هو اللّه تعالى . «وَمَنْ تَوَلّى» عن طاعة اللّه أو طاعتك . «فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً»۱ حال من الكاف .
أي حفيظاً تحفظ عليهم أعمالهم، وتحاسبهم عليها، إنّما «عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ»۲ ، أو حفيظاً تسأل عن أعمالهم، وتعاقب عليها، بل إنّما «عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ»۳ ، أو حفيظاً تحفظهم عن التولّى والإعراض جبراً.(فقرن طاعته بطاعته، ومعصيته بمعصيته) كما يفهم من منطوق الآية ومفهومها .
قال الجوهري: «قَرَنْت الشيء بالشيء: وصلته، وقُرّنت الاُسارى في الحِبال: شدّد للكثرة، قال تعالى: «مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ»۴ » . ۵ (فكان ذلك) أي ما بيّن في هذه الآية من إيجاب طاعته.
(دليلاً على ما فوّض إليه) .في القاموس: «فوّض إليه الأمر: ردّه إليه» . ۶ أي على ما ردّ إليه أمر العباد، وجعله الحاكم فيه، فوجب عليهم الطاعة ، والتسليم لأمره ونهيه ، والانقياد له في جميع ما جاء به، ولا يجوز لهم القول بالرأي في شيء من اُمور الدين ؛ لقوله تعالى: «مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» . ۷ وقيل: فيه زجر لهم عمّا ارتكبوا من أمر الخلافة ونحوه من الاُمور الدينيّة المخالفة للقوانين الشرعيّة. ۸ (وشاهداً له على من اتّبعه وعصاه) عطف على «دليلاً» ، والضمائر للرسول.
وقيل: المراد بالشاهد الحجّة والبرهان. ۹

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۴۴ .

2.النساء (۴) : ۸۰ .

3.الرعد (۱۳) : ۴۰ .

4.النحل (۱۶) : ۸۲ .

5.إبراهيم (۱۴) : ۴۹ ؛ الفرقان (۲۵) : ۱۳ .

6.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۱۸۱ (قرن) .

7.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۳۴۰ (فوض) .

8.الحشر (۵۹) : ۷ .

9.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۵۹ .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
304

(وورود من الأنبياء) بعد مضيّ بعضهم.(ولئن اُصيبت) الاُمم (بفقد نبيّ بعد نبيّ على عظم مصائبهم وفجائعها بهم) .
العظم ، كقفل ، أو كعنب. قال الفيروزآبادي: «العِظَم ، بكسر العين: خلاف الصغر ، والعُظم ـ بالضمّ ـ اسم من التعظيم، وهو التكبّر» . ۱ والفجيعة: المصيبة، والجمع: فجائع .
(فقد كانت على سعة من الأمل) ؛ لرجائهم بعثة نبيّ آخر، وعدم انقطاع الوحي بالكلّيّة.(ولا مصيبة عظمت) . في بعض النسخ: «ولم تك مصيبة عظمت».
(ولا رزيّة جلّت) أي عظمت .قال الجوهري في باب المهموز: «رزأته رزيئة، أي أصابته مصيبة» . ۲
(كالمصيبة برسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ لأنّ اللّه حسم به الإنذار والإعذار) .في بعض النسخ: «ختم» بدل «حسم». قال الجوهري: «حسمته: قطعته». ۳
وقوله: (وقطع به الاحتجاج والعذر بينه وبين خلقه) كالبيان لحسم الإنذار والإعذار.وكذا قوله: (وجعله بابه الذي بينه وبين عباده) .
قيل: لأنّه باب جنّته وعلمه وحكمته وأسراره وتوحيده وشريعته ورحمته، ومن أراد أن يصل إلى اللّه وجب عليه أن يتوسّل إليه ، ويتمسّك به، ولفظ الباب مستعار . ۴ (ومُهيمنه الذي لا يقبل إلّا به) .
في القاموس:المُهَيْمِن، وتفتح الميم الثانية ، في معنى المؤمن ، من آمن غيره من الخوف، فهو مُؤأمن بهمزتين، قلبت الهمزة الثانية ياء، ثمّ الاُولى حاء، أو بمعنى الآمين، أو المؤتمن، أو الشاهد . ۵ (ولا قربة إليه إلّا بطاعته) أي لا قربة لأحد إلى اللّه تعالى، ولا وسيلة يتوسّل بها إليه إلّا بطاعته في جميع أوامره ونواهيه وما جاء به.

1.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۱۵۲ (عظم) .

2.الصحاح ، ج ۱ ، ص ۵۳ (رزأ) .

3.الصحاح ، ج ۵ ، ص ۱۸۹۹ (حسم) .

4.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۴۴ .

5.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۷۷ (أمن) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124081
صفحه از 630
پرینت  ارسال به