(وقال في محكم كتابه) في سورة النساء: «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ» ؛ لأنّه في الحقيقة مبلغ، والآمر هو اللّه تعالى . «وَمَنْ تَوَلّى» عن طاعة اللّه أو طاعتك . «فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً»۱ حال من الكاف .
أي حفيظاً تحفظ عليهم أعمالهم، وتحاسبهم عليها، إنّما «عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ»۲ ، أو حفيظاً تسأل عن أعمالهم، وتعاقب عليها، بل إنّما «عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ»۳ ، أو حفيظاً تحفظهم عن التولّى والإعراض جبراً.(فقرن طاعته بطاعته، ومعصيته بمعصيته) كما يفهم من منطوق الآية ومفهومها .
قال الجوهري: «قَرَنْت الشيء بالشيء: وصلته، وقُرّنت الاُسارى في الحِبال: شدّد للكثرة، قال تعالى: «مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ»۴ » . ۵ (فكان ذلك) أي ما بيّن في هذه الآية من إيجاب طاعته.
(دليلاً على ما فوّض إليه) .في القاموس: «فوّض إليه الأمر: ردّه إليه» . ۶ أي على ما ردّ إليه أمر العباد، وجعله الحاكم فيه، فوجب عليهم الطاعة ، والتسليم لأمره ونهيه ، والانقياد له في جميع ما جاء به، ولا يجوز لهم القول بالرأي في شيء من اُمور الدين ؛ لقوله تعالى: «مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» . ۷ وقيل: فيه زجر لهم عمّا ارتكبوا من أمر الخلافة ونحوه من الاُمور الدينيّة المخالفة للقوانين الشرعيّة. ۸ (وشاهداً له على من اتّبعه وعصاه) عطف على «دليلاً» ، والضمائر للرسول.
وقيل: المراد بالشاهد الحجّة والبرهان. ۹
1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۴۴ .
2.النساء (۴) : ۸۰ .
3.الرعد (۱۳) : ۴۰ .
4.النحل (۱۶) : ۸۲ .
5.إبراهيم (۱۴) : ۴۹ ؛ الفرقان (۲۵) : ۱۳ .
6.الصحاح ، ج ۶ ، ص ۲۱۸۱ (قرن) .
7.القاموس المحيط ، ج ۲ ، ص ۳۴۰ (فوض) .
8.الحشر (۵۹) : ۷ .
9.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ۲۵ ، ص ۵۹ .