307
البضاعة المزجاة المجلد الأول

كانت محبّته بهذا المعنى أيضاً لا تحصل إلّا بمتابعة النبيّ صلى الله عليه و آله ؛ لأنّه وسيلة إليه ، ومبيّن لما يجوز ويمتنع عليه ، وجب على من أراد أن يشرب من رحيق المحبّة أن يتمسّك بعروة متابعة التي لا انفصام لها، ولا يخفى ما في جعل المتابعة واسطة بين محبّة الطرفين من الإيماء إلى أنّه عليه السلام هو المحبوب على الإطلاق ۱ . انتهى.(ورضاه غفران الذنوب) .
الظاهر أنّ رضاه مبتدأ، وضميره عائد إلى الرسول، وغفران الذنوب خبره، والحمل على المبالغة.وما قيل من أنّ رضاه معطوف على محبّة اللّه، وغفران الذنوب عطف بيان له، أو بدل، أي اتّباعه يوجب رضى اللّه الذي هو غفران الذنوب ۲ ، فبعده ظاهر.(وكمال النور) ۳ عطف على غفران الذنوب، وعطفه على محبّة اللّه بعيد . وكأنّه إشارة إلى قوله تعالى: «يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ»۴ ، وقوله: «يَوْمَ لَا يُخْزِي اللّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا»۵ الآية.وقال بعض المفسّرين: «المراد بالنور في الموضعين ما يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنّة ». ۶ وفي قوله عليه السلام : (ووجوب الجنّة) إيماء إلى ذلك أيضاً .
(وفي التولّى عنه) أي عن الرسول صلى الله عليه و آله بإنكار رسالته ، كما سيصرح به .(والإعراض عنه) .
كان العطف للتفسير، أو المراد الإعراض عنه بإنكار ما جاء به، وأعظمه الولاية.(مُحادّة اللّه وغضبه وسخطه) .
قال الجوهري: «المحادّة : المخالفة، ومنع ما يجب عليك». ۷

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۴۴ و۲۴۵ .

2.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآد العقول ، ج ۲۵ ، ص ۵۹ .

3.في الحاشية عن بعض النسخ: «الفوز».

4.الحديد (۵۷) : ۱۲ .

5.التحريم (۶۶) : ۸ .

6.اُنظر : تفسير البيضاوي ، ج ۵ ، ص ۲۹۹ .

7.الصحاح ، ج ۲ ، ص ۴۶۳ (حدد) .


البضاعة المزجاة المجلد الأول
306

(وبيّن ذلك) أي وجوب اتّباعه وطاعته.(في غيره موضع من الكتاب العظيم) أي في مواضع عديدة منه.
(فقال تبارك وتعالى) في سورة آل عمران (في التحريص على اتّباعه) .في بعض النسخ: «التحريض» بالضاد المعجمة.
قال الجوهري: «التحريض على القتال: الحثّ عليه». ۱«قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي» .
قال البيضاوي :المحبّة : ميل النفس إلى الشيء ؛ لكمال اُدرك فيه ، بحيث يحملها على ما يقربها إليه ، والعبد إذا علم أنّ الكمال الحقيقي ليس إلّا للّه، وأنّ كلّ ما يراه كمالاً من نفسه أو غيره فهو من اللّه ، وللّه ، وإلى اللّه ، لم يكن حبّه إلّا للّه وفي اللّه، وذلك يقتضي إرادة طاعته ، والرغبة فيما يقرب به، ولذلك فسّرت المحبّة بإرادة الطاعة، وجعلت مستلزمه لاتّباع الرسول في عبادته والحرص على مطاوعته . «يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» جواب للأمر، أي يرض عنكم، ويكشف الحجب عن قلوبكم بالتجاوز عمّا فرّط منكم ، فيقربكم في جوار قدسه ، عبّر عن ذلك بالمحبّة على طريق الاستعارة والمقابلة. ۲ انتهى.وقيل: المحبّة ميل القلب إلى ما يوافق ، واللّه تعالى منزّه عن أن يميل ويمال ، فمعنى محبّة العبد ربّه طاعته له، وهي إنّما تحصل باتّباعه صلى الله عليه و آله ، كما أشار إليه بقوله: (فاتّباعُه صلى الله عليه و آله مَحبّة اللّه) .ومعنى محبّة اللّه عبده رضاه عنه، وهو سبب لغفران ذنوبه ، وكمال فوزه بالسعادة العظمى ، وكمال نور إيمانه ، ووجوب الجنّة له .
قال:ويمكن أن يقال: معنى محبّة العبد ربّه هو الميل إليه حقيقة، والذي يتنزّه اللّه سبحانه عنه إنّما هو الميل إليه في الحسّ ؛ لافتقاره بالجهة والمكان، وليست المحبّة الميل بالحسّ بل بالقلب، ولا يمتنع ميل القلب إليه وتعلّقه به، كما يتعلّق به المعرفة، ولما

1.الصحاح ، ج ۳ ، ص ۱۰۷۰ (حرض) مع اختلاف يسير .

2.تفسير البيضاوي ، ج ۲ ، ص ۲۷ و۲۸ (مع اختلاف يسير) .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124082
صفحه از 630
پرینت  ارسال به