كانت محبّته بهذا المعنى أيضاً لا تحصل إلّا بمتابعة النبيّ صلى الله عليه و آله ؛ لأنّه وسيلة إليه ، ومبيّن لما يجوز ويمتنع عليه ، وجب على من أراد أن يشرب من رحيق المحبّة أن يتمسّك بعروة متابعة التي لا انفصام لها، ولا يخفى ما في جعل المتابعة واسطة بين محبّة الطرفين من الإيماء إلى أنّه عليه السلام هو المحبوب على الإطلاق ۱ . انتهى.(ورضاه غفران الذنوب) .
الظاهر أنّ رضاه مبتدأ، وضميره عائد إلى الرسول، وغفران الذنوب خبره، والحمل على المبالغة.وما قيل من أنّ رضاه معطوف على محبّة اللّه، وغفران الذنوب عطف بيان له، أو بدل، أي اتّباعه يوجب رضى اللّه الذي هو غفران الذنوب ۲ ، فبعده ظاهر.(وكمال النور) ۳ عطف على غفران الذنوب، وعطفه على محبّة اللّه بعيد . وكأنّه إشارة إلى قوله تعالى: «يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ»۴ ، وقوله: «يَوْمَ لَا يُخْزِي اللّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا»۵ الآية.وقال بعض المفسّرين: «المراد بالنور في الموضعين ما يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنّة ». ۶ وفي قوله عليه السلام : (ووجوب الجنّة) إيماء إلى ذلك أيضاً .
(وفي التولّى عنه) أي عن الرسول صلى الله عليه و آله بإنكار رسالته ، كما سيصرح به .(والإعراض عنه) .
كان العطف للتفسير، أو المراد الإعراض عنه بإنكار ما جاء به، وأعظمه الولاية.(مُحادّة اللّه وغضبه وسخطه) .
قال الجوهري: «المحادّة : المخالفة، ومنع ما يجب عليك». ۷
1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۲۴۴ و۲۴۵ .
2.قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآد العقول ، ج ۲۵ ، ص ۵۹ .
3.في الحاشية عن بعض النسخ: «الفوز».
4.الحديد (۵۷) : ۱۲ .
5.التحريم (۶۶) : ۸ .
6.اُنظر : تفسير البيضاوي ، ج ۵ ، ص ۲۹۹ .
7.الصحاح ، ج ۲ ، ص ۴۶۳ (حدد) .