التوراة ؛ فإنّها أيضاً تتلوه في التصديق، أو البيّنة هو القرآن . «وَيَتْلُوهُ» من التلاوة،والشاهد جبرئيل ، أو لسان الرسول على أنّ الضمير له، أو من التلو ، والشاهد مَلك يحفظه، والضمير في «يتلوه» إمّا ل «مَن» ، أو المبنيّة باعتبار المعنى ، و «مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى» جملة مبتدأة. «إماماً» : كتاباً مؤتمناً به في الدين، «وَرَحْمَةً» على المنزل عليهم . «أُولئِكَ» ، أي من كان على بيّنة . «يُؤْمِنُونَ بِهِ» ؛ أي بالقرآن، «وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ» من أهل مكّة ، ومن تحزب معهم على رسول اللّه، «فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ» يردها لا محالة . ۱ وأقول : يظهر منه أنّ الضمير البارز في قوله: «وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ» راجع إلى القرآن، وظاهر من الخبر أنّه راجع إلى الموصول في قوله: «أَ فَمَنْ كَانَ عَلى بَيِّنَةٍ» ، وأنّ المراد بالموصول رسول اللّه صلى الله عليه و آله .وفي القاموس :
الحِزب بالكسر : الطائفة وجماعة من الناس، والأحزاب جمعه، وجماعة تألّبوا وتظاهروا على حرب النبي صلى الله عليه و آله ، وجند الرجل ، وأصحابه الذين على رأيه، وتحزّبوا : صاروا أحزاباً . ۲ (يعني الجُحود به ، والعصيان له) .
الضمير في الموضعين راجع إلى النبي صلى الله عليه و آله ، يعني أنّ الكفر في الآية شامل لكفرالجحود وكفر المخالفة ، ولما أومأ في تضاعيف الفقرات السابقة باستحقاقه الخلافة دون غيره ، أراد أن يصرح به ويستدلّ عليه، فقال : (فإنّ اللّه ـ تبارك وتعالى اسمه ـ امتحن بي عباده) ، حيث كلّفهم بطاعته ، كما أمرهم بطاعة رسوله.(وقتل بيدي) . في كثير من النسخ: «وقتل بي».
(أضداده) جمع ضدّ، وهو المخالف.(وأفنى بسيفي جُحّاده) جمع جاحد .
وهذا إشارة إلى غاية جهاده واجتهاده في نصرة الدين ، ومصابرته على قتال الكافرين . ۳
1.تفسير البيضاوى ، ج ۳ ، ص ۲۲۷ (مع التلخيص واختلاف يسير) .
2.القاموس المحيط ، ج ۱ ، ص ۵۴ (حزب) .
3.قال المحقّق المازندراني رحمه الله : «وكان في قوّة الحرب مشهورا بين العرب والعجم ، ولم يكن يعادله أو يقاربه أحد من الاُمم ، وكان عليه السلام سيفا داميا ، وشجاعا حاميا ، قد تولّى الحرب بنفسه النفيسة ، فخاض غمارها ، واصطلى نارها ، ورفع أوزارها ، وأجرى بالدماء أنهارها ، حتّى قام الدين على ساقه غالبا مسرورا بعد ما كان من صدمات المشركين مغلوبا مقهورا» .