435
البضاعة المزجاة المجلد الأول

(فوق العباد) فوقيّة بالشرف ، والاستعلاء ، والاستيلاء ، والقدرة ، والعزّة .
(والعبادة دوني) فيما ذكر. و«دون» بالضمّ: نقيض فوق .
(وكلٌّ لي داخرون) .
يُقال : دخر ـ كمنع وفرح ـ دخوراً ودخراً: صغر، وذلّ .
وقيل : ليس الغرض من هذا الخبر إفادة الحكم ولا لازمه ، بل الحثّ على طاعته، وامتثال أوامره ونواهيه ومواعظه . ۱
(فاتّهم نفسك على نفسك) .
يُقال : اتّهمه، كافتعله، إذا أدخل عليه التُّهَمَة ، وهي كهُمزَةٍ: ما يتّهم عليه ؛ أي لا تكشف سرّك عند نفسك ، واكتمه عنها فضلاً عن غيرك، ففيه من المبالغة ما لا يخفى .
وقيل : الفرق بين الفاعل والمفعولين بالاعتبار والحيثيّة. قال : ولهذا الكلام احتمال آخر بعيد، وهو أن يُراد بالنفس الثانية المطمئنّة، وبالاُولى الأمّارة، وهي محلّ التهمة؛ لأنّها كثيراً ما ترى أنّ الشرّ خير وبالعكس ، وتحكم على عبادتها بأنّها مقبولة قطعاً، وأنّها واقعة على حدّ الكمال الموصل إلى المطلوب ، وهذا الوهم مبدأ للعُجب بالعبادة، والتقاصر عن الأزياد، والخروج عن التقصير، وغير ذلك من المفاسد ۲ . انتهى .
والحاصل : أنّ الإنسان كثيراً ما يختدع من نفسه، بأن لا يرى مساويه، بل يراها محاسن، ويكمن فيه كثير من الأخلاق الذميمة، وهو غافل عنها .
(ولا تأتمن ۳ ولدك على دينك) .
هذا تمثيل لكمال القُرب والشفقة، وإلّا فغيره أيضاً كذلك، وترغيب للتقيّة على وجه المبالغة .
(إلّا أن يكون وَلدك مثلك يحبّ الصالحين) .
قيل: دلّ هذا على جواز إظهار الدين للقابلين له والصالحين، وهو كذلك؛ ليبقى في الآخرين ، والروايات الدالّة عليه بل على وجوبه كثيرة . ۴

1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۲ .

2.في الحاشية عن بعض النسخ: «ولا تأمن».


البضاعة المزجاة المجلد الأول
434

وقوله: (وتُعرف في أهل السماء) ناظر إلى كونه جديد القلب .
(حِلس البيوت) بالكسر وبالتحريك خبر آخر لقوله: «كُن» .
قال الجوهري : «الحِلس: كساء رقيق يكون تحت البرذعة ، وأحلاس البيوت: ما يبسط تحت حُرّ الثياب ، وفي الحديث : كُن حلس بيتك ، [أى] لا تبرح» . ۱
وفي القاموس: «الحُرّ، بالضمّ: خيار كلّ شيء» . ۲
وفي بعض النسخ: «جليس البيوت» .
وحاصل المعنى على النسختين أنّه تعالى أمره بملازمة بيته، وعدم الخروج منه لغير الضرورة، ومنافع العزلة عن أهل الدنيا والراغبين إليها أكثر من أن تحصى .
(مصباح الليل) أي كُن كالمصباح في ليلك، بأن تقوم فيه، وتنوّره بنور عبادتك ، والإضافة بتقدير «في» أو اللام.
(واقنت بين يديّ قنوت الصابرين) .
القنوت: الطاعة، والخشوع، والدعاء ، والصلاة، والعبادة، والقيام إلى الصلاة، وفعل الكلّ كنصر.
وتقييده بقنوت الصابرين ـ يعني على تحمّل المشاقّ في العبادة، وتخليص النيّة ـ لكونه أعلى مراتب القنوت .
(وصح إليّ ...) .
الصياح : الصوت ؛ يُقال : صاح يصيح صَيحاً وصَيحةً وصِياحاً ، والمراد هنا رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة والبكاء .
(واستعن بي على ذلك) أي على العدوّ، أو على الهرب منه .
(فإنّي نِعْمَ العون، ونِعْمَ المستعان) . في القاموس: «العَون: الظَّهير» ۳ .
(يا موسى، إنّي أنا اللّه ) .
قيل : هذا الحكم وإن كان معلوماً لكلّ عاقل، لا مجال للإنكار فيه إلّا أنّ العباد لمّا قصّروا في رعاية حقوقه تعالى، صاروا كأنّهم منكرون له، فلذلك وقع فيه التأكيد والحصر . ۴

1.الصحاح ، ج ۳ ، ص ۹۱۹ (حلس) .

2.القاموس المحيط، ج ۲، ص ۷ (حرر).

3.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۲۵۰ (عون) .

4.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۲ .

  • نام منبع :
    البضاعة المزجاة المجلد الأول
    سایر پدیدآورندگان :
    تحقیق : احمدی جلفایی، حمید
    تعداد جلد :
    3
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388 ش
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 124125
صفحه از 630
پرینت  ارسال به