بالاجتهاد والرأي بغير ما أنزل اللّه فهو من الفاسقين، كما دلّ عليه القرآن المبين ، والتخصيص لابدّ له من مخصّص إلّا أن يدّعى أنّ الحكم الاجتهادي المخالف أيضا ممّا أنزله اللّه تعالى، وهو كما ترى؛ لأنّه أيضاً يحتاج إلى دليل . ۱
(فقد أنزلته حُكما بيّنا) .
قال الجوهري : «بان الشيء بياناً: اتّضح ، فهو بيّن» . ۲
(وبرهاناً نيّراً): حجّة ظاهرة مضيئة لا يشاهد فيها من الأحكام ونحوها .
(ونوراً ينطق بما كان في الأوّلين، وبما هو كائن في الآخرين) .
النور: الضوء، أصلاً كان أو شعاعه ، وعرّفوه بأنّه هو الظاهر بنفسه المُظهر لغيره .
قيل : شبّهه بالنور، واستعار له لفظه استعارة تحقيقيّة باعتبار الاهتداء به في سلوك سبيل الحقّ إلى المطالب الحقيقيّة والأسرار اليقينيّة، وشبّه دلالته على ما كان فيه بنُطق الناطق، واستعار له لفظة «ينطق» استعارة تبعيّة، والمراد بالأوّلين الموجودون في عصره، وبالآخرين الذين يوجدون بعده إلى قيام شريعته، أو من لدن آدم عليه السلام إلى آخر الدهر . ۳
(اُوصيك يا موسى وصيّة الشفيق المشفق) .
قال الفيروزآبادي : «أوصاه، ووصّاه توصيةً: عَهِدَ إليه ، والاسم: الوصاة والوصاية والوصيّة، ويوصيكم اللّه ، أي يفرض عليكم» . ۴
وقال: «الشفق، محرّكة: الشفقة، والرأفة، وحرص الناصح على صلاح المنصوح، وهو شفيق وشَفِق ». ۵
أقول : لعلّ التكرير للمبالغة ، أو يراد بالأوّل الشفيق عليك، وبالثاني المشفق على الناس .
(بابن البتول عيسى بن مريم) .
قال الجوهري : «بتلتُ الشيء إبتله بتلاً، إذا أبنته من غيره ، والبتول من النساء: العذراء المنقطعة من الأزواج ، ويقال : هي المنقطعة إلى اللّه عن الدنيا» ۶ انتهى .
1.قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ۱۱ ، ص ۳۱۳ .
2.الصحاح ، ج ۵ ، ص ۲۰۸۳ (بين) .
3.القاموس المحيط ، ج ۴ ، ص ۴۰۰ (وصي) .
4.القاموس المحيط ، ج ۳ ، ص ۲۵۰ (شفق) مع التلخيص .
5.الصحاح ، ج ۴ ، ص ۱۶۳۰ (بتل) .